واصل طيران النظام السوري قصفه بلا هوادة على مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها (شمال)، ما أدى الى مقتل 15 شخصا على الأقل أمس، بينهم سيدة وثلاثة أطفال، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين دان البيت الأبيض عمليات القصف داعياً دمشق الى حماية السكان المدنيين.

وأشار المرصد الى أن القصف الجوي الدامي لا سيما باستخدام «البراميل المتفجرة» المحشوة بأطنان من مادة «تي ان تي»، أدى منذ 15 ديسمبر حتى أول من امس الاثنين، الى مقتل 364 شخصا، بينهم 105 أطفال و33 سيدة و30 مقاتلاً معارضاً على الأقل.

قتلى مدنيون

وأفاد المرصد في بريد الكتروني عن «مقتل 15 شخصا بينهم سيدة وثلاثة أطفال جراء قصف الطيران الحربي والمروحي مناطق في حي السكري صباح أمس، مشيراً إلى أن القصف استهدف كذلك بلدة أورم الكبرى في الريف الغربي لحلب. كما أفاد ناشطون معارضون لنظام الرئيس بشار الأسد، أن قصفاً مماثلاً طاول مدينتي أعزاز والأتارب في ريف حلب على الحدود مع تركيا.

وبث ناشطون أشرطة على موقع «يوتيوب» الإلكتروني، قالوا إنها لآثار القصف على حي السكري. ويظهر أحد هذه الأشرطة رجلاً غطاه الغبار، وهو يساعد امرأة على الخروج من حي أصابه دمار هائل. وتظهر اللقطات رجالاً آخرين يحملون طفلاً وولداً اكبر منه سناً. أما السيدة فكانت تصرخ وهي غير قادرة على المشي بمفردها.

دعوة للمجتمع الدولي

ودعا المرصد المجتمع الدولي والأمم المتحدة «وكل من لديه بقايا من الضمير الانساني، الى التحرك الفوري والعاجل من اجل وقف هذا القتل العشوائي بحق المدنيين»، معتبرا أنه في غياب هكذا تحرك، سيعتبر الأطراف المعنيين «شركاء في المجازر التي ترتكب.. بشكل يومي».

وقال الناشط محمد وسام (19 عاما) «إذا كان المجتمع الدولي يتخذ سابقا مواقف ضعيفة في الشأن السوري، الآن نشهد صمتا تاما ليس فقط من الدول الغربية بل أيضا من العرب. ثورتنا يتيمة. لا نواجه نظاما قاسيا فحسب، بل صمت العالم أيضا»، موضحاً أن «قصف الأيام العشرة الأخيرة كان الأعنف منذ بدء الثورة عندما تقترب الطائرات، الناس يصابون بالشلل وينتظرون القذائف لأنهم عاجزون».

أضاف الناشط «عندما يبدأ القصف، يسود الهلع. يركض الناس في كل الاتجاهات باحثين عن مكان يختبئون فيه. المؤسف أن لا مكان يحتمون فيه والعديد من الناس يصبحون سجناء تحت ركام الابنية التي تدمر بالكامل».

وتابع ان القصف «عشوائي. البعض يعتقدون ان القوات النظامية تريد دفع المدنيين للهرب من اجل الهجوم على مواقع المقاتلين المعارضين، وآخرون يعتقدون ان الهدف من الغارات الضغط على المعارضة قبل مؤتمر جنيف، لكن أحدا لا يعرف الحقيقة».

إدانة أميركية

من جانب آخر دان البيت الأبيض الليلة قبل الماضية قصف النظام السوري لمدينة حلب، داعيا دمشق الى حماية السكان المدنيين.

وصرح الناطق باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني ان الولايات المتحدة تأسف لهجمات قوات الحكومة السورية على مناطق مدنية، متهماً الجيش السوري باستخدام براميل متفجرة وصواريخ سكود «بلا تمييز».

مضيفاً أن «الولايات المتحدة تدين الهجمات الجوية المستمرة من جانب القوات الحكومية السورية على المدنيين، بما في ذلك استخدام صواريخ سكود وبراميل متفجرة بلا تمييز في حلب وحولها الأسبوع الماضي».

وأضاف كارني في بيان أن «الهجمات في نهاية الأسبوع ادت الى سقوط اكثر من 300 قتيل بينهم عدد كبير من الأطفال»، داعيا الحكومة السورية الى ان «تفي بالتزاماتها الإنسانية وتحمي السكان المدنيين».

 

تشريح

 

تم في بريطانيا تشريح جثة الطبيب البريطاني الذي توفي في سجن سوري وسط ظروف ملتبسة، وفق ما أعلن محامي عائلة الطبيب. وقال المحامي نبيل الشيخ في بيان ان تشريج جثة عباس خان قام به طبيب شرعي مستقل.

فيما قدمت دائرة مكافحة الإرهاب في شرطة سكتلنديارد «مساعدتها لإجراء التشريح في اسرع وقت»، موضحاً أنه لن يتم إعلان نتائج التشريح ما دام الطبيب المكلف تحديد أسباب الوفاة لم يتخذ موقفا من ضرورة فتح تحقيق جنائي أو عدمه.

وسيتخذ الطبيب هذا القرار في ضوء نتيجة التشريح التي جرت في بريطانيا والوثائق التي سترسلها السلطات السورية. ولفت الشيخ الى أنه في حال فتح تحقيق فهذا يعني ان «التشريح كشف أمراً مشبوهاً».

البراميل المتفجرة