ما إن عاد أفيغدور ليبرمان إلى منصبه وزيراً لخارجية إسرائيل، بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه، حتى بدأ يكيل التهديد والوعيد للشعب الفلسطيني، والقيادة الفلسطينية، وينسف ما اتفق عليه قبل أن يرى النور، مغرداً خارج السرب السياسي بتصريحات، لطالما بلغت ذروة التطرف، لكن مراقبين يرون تغيراً في نهج ليبرمان، الذي قد يكون قرر دخول اللعبة الدبلوماسية.

وفي اجتماعه الأخير مع وزير الخارجية الصيني، بدا ليبرمان ليّناً في أقواله، ومنضبطاً في تصريحاته، وكان غريباً، لما عُرف عنه تشدده حيال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، حتى لو كان مرحلياً في المفاوضات الجارية، أن يدعو إلى التوصل إلى اتفاق، قائلاً: إنه «يتوقع من الفلسطينيين أن يدعموا سبل التوصل للسلام»، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال جادة في نواياها في التوصل إلى نتائج إيجابية في هذا الصدد، وفق زعمه.

ويرى مراقبون في هذه التصريحات تحولاً في أفكار ليبرمان المعروف بسلوكه «الأهوج» ومواقفه المتطرفة ورؤيته العنصرية، التي غالباً ما كانت تواجهها بعض المصادر الإسرائيلية نفسها بالنقد والتجريح.

مطالب غير مسبوقة

وتعجب المحللون في حديثهم لـ «البيان» من أن وزير الخارجية المعروف بمناهضته لعملية السلام، بات اليوم يطالب الفلسطينيين بدعمها، وصولاً لتوقيع اتفاق بين الجانبين، زاعماً أن إسرائيل جادة في التوصل إلى اتفاق.

ويوضح المحلل السياسي سعيد داوود لـ «البيان» أن المواقف المتناقضة الصادرة عن ليبرمان، تشير إلى تحول واضح في سياسته.

ويقول داوود إن «ليبرمان يعتبر من أشد المتعصبين والمعارضين للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وكان يشكك في شرعية القيادة الفلسطينية، وفي عدم سيطرتها على كافة الأراضي الفلسطينية، في إشارة منه لقطاع غزة، واليوم حين يطالب الفلسطينيين بدعم عملية السلام، للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين يعني أنه قرر لعب الدبلوماسية لتحسين صورة إسرائيل، بعدما اهتزت صورتها على المستوى الدولي، وشوهت بسبب سياستها الرافضة للتوصل إلى سلام، وبسبب تجاوزها قرارات الشرعية الدولية والتصريحات المتطرفة من جانبه ومن جانب غيره» .

قناع دبلوماسي

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي عبد الله البوم لـ «البيان» أن هذا التحول الظاهر لا يعني أن ليبرمان قد تغير في حقيقته.

ويقول البوم إن «رجلاً مثل ليبرمان يعد من أشد أعداد الشعب الفلسطيني وأكثرهم خطراً على حقوقه المشروعة، ولا يمكن له أن يتغير وإلا كان من السهل جداً الوصول لاتفاق مع حكومة بنيامين نتنياهو، التي يعتبر ليبرمان الأكثر تطرفاً فيها، ولكن ما يجري أن نتنياهو ألبسه قناع الدبلوماسية وقرر إظهار ما لا يبطن، حفاظاً على المصلحة الإسرائيلية».

مسؤولية فشل

 

يرى الفلسطينيون أنه كان ينبغي للحكومة الإسرائيلية، التي ما زالت ترفض كافة الصيغ المطروحة، للتوصل إلى اتفاق سلام، وتهربت من دفع استحقاقات العملية السلمية، أن تقبل بإقرار المجتمع الدولي تحميلها مسؤولية فشل السلام. ويؤكد المحلل السياسي عبد الله البوم أن تصريحات أفيغدور ليبرمان تظهر قلقاً من التوجه الفلسطيني إلى المؤسسات الدولية لنيل حقوقهم المشروعة، وما قد ينتج عن ذلك من زيادة عزلة إسرائيل. ويتوقع مراقبون أن يجتهد ليبرمان في محاولة إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي، بأن الفلسطينيين هم من يرفضون السلام. البيان