تباينت وجهات نظر المُنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المرتبطة بها، حول المُرشح الذي يدعمونه في الانتخابات الرئاسية المُقبلة، ما بين القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وبين مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، وبين رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، خاصة عقب قيام القضاء المصري بتبرئته من اتهامات الفساد المالي، ومن ثمَّ طُرح اسمه مُجدداً على الساحة كأحد أبرز المرشحين المُحتملين.
ورغم أن موقف السيسي لايزال غامضاً حول فكرة الترشح من عدمه، إلا أن هناك العديد من المُنشقين عن تيار الإسلام السياسي وركب جماعة «الإخوان» يدعمونه رئيساً، بقيادة قيادات جهادية سابقة، ومنشقين عن الجماعة الإسلامية، في وقت أعلن تحالف شباب «الإخوان المنشقون» عن دعمه للفريق شفيق في الانتخابات الرئاسية، على اعتبار أنه أكثر المؤهلين لذلك المنصب، كونه «رجل دولة ولديه دراية كاملة بالشأن السياسي»، بحسب وصفهم.
السيسي وشفيق
بينما لم تُحدد حركات أخرى منشقة عن ركب «الإخوان»، موقفها فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، منها حركة «إخوان بلا عنف»، التي أكد الناطق الإعلامي باسمها وأحد مؤسسيها حسين عبدالرحمن في تصريحات خاصة لـ«البيان» أنهم لم يُحددوا حتى الآن المرشح الذي سوف يدعمونه، ويناشدون قواعد الجماعة تأييده في الانتخابات، مشيراً إلى وجود معايير حددتها الحركة في المرشح، وهو ألا يكون له أية علاقة بالنظام الأسبق ولا بنظام جماعة الإخوان كذلك.
وأضاف: «إن الحركة مازالت حتّى الآن تصب اهتماماتها على مرحلة الاستفتاء على الدستور، وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام حول مُخططات جماعة الإخوان»، لافتاً إلى أن هناك اختلافاً في وجهات المنشقين عن الإخوان حول دعم عدد من الشخصيات على الساحة السياسية الآن، وأبرزهم صباحي والسيسي وشفيق وعمرو موسى أيضاً.
مرشح إسلامي
وبحسب مراقبين، فإن المنشقين عن تيار الإسلام السياسي أو المخالفين لرأي وتوجهات جماعة الإخوان داخل التيار نفسه، قد لا يُقدمون على ترشيح أو دعم مرشح صاحب خلفية إسلامية، خاصة عقب التجربة السابقة التي أثبتت فشلها، وهي تجربة دعم الرئيس المعزول محمد مرسي رئيساً، وما شاب فترة حكمه من تجاوزات عدة، أسهمت في تصدع جدران التيار الإسلامي، وأصابت «المشروع الإسلامي» في مقتل.
وأكد مراقبون أيضاً، أن المنشقين عن المحفل الإخواني أو المعارضين لهم داخل التيار الإسلامي يرون أنه من الضرورة بمكان الآن أن يتم انتخاب رجل دولة، ويُراهنون على المقاعد البرلمانية من أجل تنفيذ مشروعهم، خاصة أن الرئيس المعزول مرسي رغم مرجعيته الإسلامية، إلا أنه كان ملفوظاً من العديد من الفصائل، بسبب أدائه الضعيف.
مرشح عسكري
أكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد، لـ«البيان» أن المنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين وعن تيار الإسلام السياسي بوجهٍ عام، لا يُشكلون كتلة تصويتية كبيرة، لأنهم قليلون وبعضهم هجر العمل السياسي، والبعض الآخر كرس اهتماماته على كشف مخططات الإخوان عبر وسائل الإعلام.
واستطرد قائلاً: «أما الأحزاب المنتمية لتيار الإسلام السياسي والتي انشقت عن ركب الإخوان، مثل حزب النور السلفي، فإنهم يُفضلون أن يحكم مصر مُرشح عسكري، على أن يحكمها مرشح ذو خلفية «أيديولوجية فكرية» مثل حمدين صباحي وانتمائه الناصري».
يذكر أن «الجبهة الوسطية لمواجهة العنف» المكونة من قيادات جهادية، قد دعت في بيان، جموع الشعب المصري للنزول إلى الميادين عقب إجراء استفتاء الدستور المقرر يومي 14 و15 يناير المقبل، لمبايعة السيسي رئيساً لمصر من دون إجراء انتخابات رئاسية.