تنفس أعضاء مجلس الأمة الصعداء، بعد رفض المحكمة الدستورية الطعون بصحة الانتخابات النيابية الأخيرة، فيما لجأت الحكومة إلى الاستقالة هرباً من المساءلة السياسية التي تنتظر غالبية أعضائها، بينما التزمت المعارضة خارج البرلمان الصمت بعد أيام من انتقادات حادة للسلطتين التشريعية والتنفيذية معاً، في خطوة استباقية اعلامية تمهيداً للانتخابات العامة.

ولعل أبرز سيناريو عقب حكم الدستورية هو قبول استقالة الحكومة وليس حل البرلمان دستوريا من قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بحسب مصادر رفيعة المستوى لـ«البيان»، التي كشفت أيضا عن توجه سيقود إلى تكليف الشيخ جابر المبارك من جديد لرئاسة الحكومة، غير انها أشارت إلى ان تغييرات كبيرة ستطال عدداً من الوزراء تصل نسبتها إلى نحو 40 في المئة. ويقول مستشار جمعية الصحافيين الكويتية د. عايد المناع ان حكم الدستورية نهائي وبمقتضاه أصبح مجلس الأمة الحالي دستوريا ولا غبار عليه، مشيراً إلى انه يتوقع ان يخفف البرلمان الحالي من حدة المساءلة السياسية في المستقبل، وأضاف: «استقالة الحكومة هي الهرب من المساءلة السياسية».

فيما يؤكد استاذ الإعلام د. خالد العنزي ان الحكم لن يُخرج البلد من الأزمة السياسية التي تعيشها منذ أعوام، لافتا إلى ان الحكومة استقالت بسبب عدم قدرتها على التعامل مع هذا البرلمان، الذي أصبح مزعجا، وأضاف: «ان الحل للخروج من الأزمة السياسية يتمثل في تشكيل الحكومة من أغلبية برلمانية كما في ديمقراطيات العالم، وإلا سنعود الى المربع الأول مرة تلو الأخرى».

بيد الأمير

وعادت الحكومة باستقالتها إلى سيناريو ترحيل الأزمات، إذ عادة ما تلجأ الحكومة إلى سياسة ترحيل الأزمات والقضايا الساخنة بينها وبين النواب، أو ان تضع استقالتها بيد أمير الكويت، ليجد مخرجا للأزمة بينها وبين البرلمان والتي أصبحت العنوان الأبرز للعلاقة بين السلطتين.

غير ان غالبية الكويتيين الذين يرون ان عجلة التنمية متوقفة بسبب الصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لم يبدوا تفاؤلا من استقالة الحكومة وإعادة تشكيلها لأنه أمر يُفرّج الأزمة السياسية بشكل مؤقت ولا يحلها، عبر إعادة تدوير بعض الوزراء الذين يتهافت النواب على استجوابهم.

سادس حكومة

ومنذ نوفمبر 2011 شكّل الشيخ جابر المبارك الصباح سادس حكومة له، فهل ينجح بحكومته السابعة فيما لو أعيد تسميته من قبل الأمير رئيسا لها، أم أن الكويت باتت تعيش في دوامة لم تستطع السلطات وضح حد لتكرارها وأصبحت السمة البارزة للحياة السياسية في الكويت؟.