استغل أنصار الرئيس المعزول غضب قطاع عريض من القوى الثورية بمصر، عقب الحكم الصادر أول من أمس ضد مؤسس حركة 6 أبريل واثنين من الناشطين لمدة ثلاث سنوات وتغريمهم، واستثمروا ذلك المشهد لتحقيق مكاسب من وراء ذلك الخلاف القائم بين السلطة القضائية وشباب الثورة.

ودعا الكيان المُسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، وهو الكيان المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، جموع أنصاره إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية، اليوم الثلاثاء أمام المحاكم المصرية ونوادي القضاة، خلال إحياء ذكرى «الاستفتاء على الدستور الإخواني العام 2012»، واعتراضاً على الأحكام القضائية الصادرة ضد النشطاء من «الإخوان» وغيرهم.

وقد أعربت ابنة النائب السابق لمرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، عائشة الشاطر، عن تضامنها مع النُشطاء المسجونين، رغم اختلاف الأيديولوجيات بينهم وبين تنظيم الإخوان، قائلة: «قضيتنا واحدة»، في موقف عبّر عن وجهة الإخوان ومُحاولاتهم لاستغلال الحدث، ومُحاولة عرقلة خريطة الطريق بإثارة الوضع وتحريض شباب الثورة ضد السلطات الحالية.

وقال تحالف دعم الشرعية في بيانٍ: «حان وقت رسالتنا للقضاة.. فلنحتشد في مليونية مهيبة في أرجاء الوطن يوم الثلاثاء»، داعياً أنصاره للدعوة لمقاطعة الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه يومي 14 15 يناير المقبل، فضلاً عن رفض السلطة الانتقالية الحالية، وخريطة الطريق.

وهو الأمر الذي دفع سياسيين للتحذير من مُخططات الجماعة لإثارة الأوضاع بالشارع المصري، ومُحاولة التغلغل داخل الصف الوطني لتحقيق مكاسب ذاتية لـ«الإخوان».

من جانبه، حذر القيادي بحزب «الحركة الوطنية» ياسر قورة من مُخططات تنظيم الإخوان المسلمين، الساعي لزرع عناصر له بين القوى السياسية والثورية المؤيدة لـ«30 يونيو»، قائلاً، في بيانٍ إن «الإخوان يُحاولون استثمار عدد من القضايا الخلافية بين القوى السياسية والثورية من أجل زرع عناصرهم داخل تلك القوى، وتأجيج الأزمة، وافتعال انقسامات عديدة بين الفصائل الوطنية المختلفة مع بعضها البعض».

واستطرد قائلاً: «الجماعة تُحاول نشر الفتنة بين القوى الوطنية، للانقسام فيما بينهم، حول العديد من الملفات، مثل ما يتعلق بترشح القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي للرئاسة من عدمه، فضلاً عن إثارة الخلاف حول قانون تنظيم التظاهر».

فشل

لفت المتحدث باسم حزب «التجمع» نبيل زكي، إلى فشل التنظيم الإخواني حالياً في حشد الشارع، ومن ثمَّ لجوئه نحو محاولة استغلال القوى الشبابية المختلفة، عبر إثارة الانشقاقات والانقسامات داخلهم، وإفساد العلاقة مع الدولة، مؤكداً أن اعتماد الجماعة خلال الفترة الأخيرة على عناصرها بالجامعات، يؤكد أن الإخوان فشلوا في حشد الشارع، وبالتالي يبحثون عن دعم الشباب والقوى الثورية.

يذكر أن تحالف دعم الشرعية، الداعي لتظاهرات اليوم، كان قد تراجع عن دعواته لأنصاره لمنع المواطنين من الوصول إلى مراكز الاستفتاء، مشيراً في بيانٍ له مؤخراً، أنه لم يمنع أحد من الوصول، وسوف يكتفي أنصار الرئيس المعزول بالدعوة لمقاطعة الاستفتاء، في الوقت الذي طالب فيه سياسيون الأجهزة الأمنية بسرعة حل وحظر ذلك التحالف، لما يقوم به من دورٍ تحريضي ضد السلطات المصرية الحالية، إذ وصفه رئيس حزب السادات الديمقراطي عفت السادات بكونه «يُهدد الأمن القومي المصري»، خاصة أنه يدير نشاط الإخوان على الأرض.

عنف

تصدت قوات الأمن المنتشرة بشارع الخليفة المأمون في القاهرة، لمحاولات إثارة الشغب، التي يتبناها طلاب جماعة الإخوان المسلمين، وأطلقت القوات عدداً من قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وسادت حالة من الكر والفر، بين القوات وطلاب الإخوان، بعد محاولة الوصول إلى مقر وزارة الدفاع، فيما أشعل عدد من الطلاب المتظاهرين النيران في أفرع الشجر، في محاولة لدفع دخان قنابل الغاز.