تؤكد المعارضة أنها ستحكم على حكومة مهدي جمعة المنتظرة من خلال الأفعال لا الأقوال، وأن من أبرز الملفات، التي ستكشف عن مدى استقلالية الحكومة القادمة ملف التعيينات الوظيفية والإدارية على رأس مؤسسات الدولة، والإدارات المركزية، ومؤسسات الحكم المحلي من ولايات، ومعتمديات، وعمادات وبلديات، وكذلك في مستوى السلك الدبلوماسي، حيث تُشير التقارير والدراسات إلى أنّ أكثر من 80 في المئة من جملة التعيينات الجديدة، التي قامت بها حكومة علي العريض، وقبلها حكومة حمادي الجبالي، في الوظائف الحساسة والسامية للدولة ذهبت إلى أنصار وأعضاء حركة النهضة والموالين لها. وقال الاتحاد التونسي للمرفق العام إن من بين 24 والياً، يوجد 19 والياً موالياً للائتلاف الثلاثي الحاكم، بينهم 14 والياً موالياً أو منتمياً لحركة النهضة، إضافة إلى أن 80 في المئة من النيابات الخصوصية (البلديات) ذات مجالس موالية تماماً لحركة النهضة، ومعينة من طرف رئيس الحكومة، بالرغم من قرارات المحكمة الإدارية المبطلة لهذه التعيينات البلدية.

المعارضة تتمسك

وأكد زعيم حزب العمال والناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمّة الهمامي لـ«البيان» أن «مراجعة التعيينات سيكون من أولويات مهام حكومة الكفاءات المستقلة، وأن لا أحد يضمن تنظيم انتخابات شفافة وديمقراطية ونزيهة في الوقت، الذي تخضع فيه مؤسسات الدولة لإرادة حركة النهضة»، مضيفاً أن «الحركة حاولت أن تضع يدها على مفاصل الدولة، ونجحت في جزء كبير من ذلك، ولذلك تضمنت خريطة الطريق، التي عرضت على الحوار الوطني بنداً يخص مراجعة تلك التعيينات».

من جهته، بيّن المنسق العام للتحالف الديمقراطي المعارض محمد الحامدي أن: «مطلب تحييد الإدارة هو مطلبنا الأساسي، وخاصة إعادة النظر في التسميات، التي وقعت من طرف واحد وأساسها الولاء الحزبي الذي لا يعتمد معيار الكفاءة، وهذه التسميات مست من حيادية الإدارة، وخلقت علاقة تبعية بين الإدارة والمواطن في خدمة غير مباشرة لأحزابهم، كما يمكن أن تؤثر في العملية الانتخابية، فالهيئة المستقلة للانتخابات، ستتعامل مع مختلف الإدارات القادرة على توجيه الناخب حتى قبل الانتخابات». ومن جانبه، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي إنّ «الرباعي الراعي للحوار الوطني يُساند المعارضة في المطالبة بالالتزام بخريطة الطريق»، مشيراً إلى أن «الحكومة الجديدة ستكون حكومة كفاءات وطنية وليست محاصصة حزبية وسيكون من بين مهامها أيضاً مراجعة التعيينات، وحلّ ما يسمى برابطات حماية الثورة».

النهضة ترفض

وبالمقابل أكد عضو مكتب شورى حركة النهضة حمزة حمزة أنّ الحركة ترفض مراجعة التعيينات على أساس الانتماء الحزبي، الذي يمثل أحد بنود خريطة الطريق، وقال في تصريحات صحافية إنّ المراجعة يجب أن تتم على أساس الكفاءة وإلا فإنّ ذلك يُعتبر إقصاء، وإنها يجب أن تشمل أيضاً حكومة الباجي قائد السبسي وحكومة محمد الغنوشي، لأنه من غير المقبول على حدّ قوله استبعاد أو إقصاء من تم تعيينهم، لأنهم ينتمون إلى حركة النهضة.

حجر عثرة

 

يعتقد جل المراقبين أن موضوع مراجعة التعيينات سيبقى حجر عثرة في طريق حكومة مهدي جمعة، خصوصاً أنه طلب ملحّ للمعارضة، وشرط من شروط خريطة الطريق، التي اقترحها الرباعي الراعي للحوار، في حين ترفض حركة النهضة الخوض فيه، ومعها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي يبقى حاضراً في مؤسسة الحكم، من خلال زعيمه المنصف المرزوقي.