طرح الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، أمس، مبادرة من ثلاثة أسس تمثل قاعدة لمحادثات سلام حول سوريا في جنيف، هي إجراء انتخابات حرة واحترام نتائجها ونشر قوات لحفظ السلام في هذا البلد في أول مبادرة من نوعها لحل الأزمة السورية، في وقت دعت وزارة الخارجية الأميركية قادة منطقة الشرق الأوسط إلى وقف تمويل وتجنيد عناصر لتنظيمي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة»، بالتزامن مع دعوة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي النظام على تقديم بوادر إيجابية من خلال الإفراج عن عدد من المعتقلين لديها قبل انطلاق مفاوضات «جنيف 2» الشهر المقبل.
وكتب كارتر الحائز جائزة نوبل للسلام في 2002، في مقال في صحيفة واشنطن بوست ان المحادثات لم تصل لأي نتيجة حتى الآن لأن كل طرف محارب «سمح له بتحديد الشروط المسبقة للمفاوضات».
وقال كارتر في المقالة التي شاركه في كتابتها البروفسور في الجامعة الأميركية روبرت باستور «لا أحد يستطيع كسب هذه الحرب»، مضيفاً القول: «واضح ان الأطراف يعتقدون انهم لا يستطيعون الخسارة لأنهم يخشون الإبادة وهذا يفسر لماذا ستستمر الحرب ما لم يفرض المجتمع الدولي بديلاً شرعياً».
وأكد الكاتبان ان الموفدين الدوليين كوفي عنان والأخضر الابراهيمي «لم يسمح لهما باستخدام مهارتهما التفاوضية لأن اللاعبين الأساسيين يصرون على النصر كشرط مسبق عوضاً عن الاستيعاب المتبادل الضروري لإنهاء الحرب»، وأضافا ان «هذه الشروط المسبقة تهدف الى كسب حرب لا يمكن كسبها أكثر منها تحقيق سلام منقوص».
مبادرة بثلاثة أسس
وعرض كارتر وباستور مبادرة بإطلاق محادثات جنيف على أساس جعل الشعب السوري يتخذ القرار بشأن حكومة مستقبلية في انتخابات حرة تخضع لمراقبة عن كثب من مراقبين دوليين، وضمانة باحترام المنتصرين للأقليات والمجموعات المذهبية ونشر «قوة حفظ سلام قوية» تضمن تحقيق تلك الأهداف.
ويتعين أن توافق روسيا والولايات المتحدة على هذه الخطة وان تقوم إيران «وقوى إقليمية أخرى» بوقف الدعم لحلفائها وأن تجعل الأمم المتحدة السلام في سوريا «على رأس الأولويات».
وحذر كارتر وباستور من انه ما لم يتم اتخاذ هذه «الخطوات الصعبة فإن الحرب قد تستمر لعشر سنوات أخرى ومن المرجح ان تخلق دائرة اكبر من الدمار والموت».
دعوة أميركية
من جانب آخر دعت وزارة الخارجية الأميركية في بيان وزعته السفارة الأميركية في بغداد «قادة المنطقة الى اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تمويل وتجنيد عناصر في هذه المجموعات، ومن بينها الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب الى سوريا، حيث يقوم الكثير منهم لاحقا بتنفيذ تفجيرات انتحارية ضد مدنيين أبرياء في العراق».
دعوة مصرية
إلى ذلك حض وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، أمس، السلطات السورية على تقديم ما وصفه «بوادر إيجابية» من خلال الإفراج عن عدد من المعتقلين لديها قبل انطلاق مفاوضات «جنيف 2» الشهر المقبل.
وقال فهمي في تصريح نشر على موقع الخارجية المصرية إنه «من المهم أن تصدر عن الحكومة السورية بوادر إيجابية تُسهل عملية التفاوض ومنها الإفراج، كخطوة أولى، عن عدد من المعتقلين دعماً للحل السياسي بين السوريين، بما في ذلك رموز المعارضة السياسية»، مطالباً الحكومة السورية بـ«زيادة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية التي بدأت تتدفق بشكل أفضل، وفك الحصار عن المناطق المُحاصرة، لاسيما في ضوء موجة البرد القارس التي تشهدها المنطقة وخاصة سوريا».
دعوة جامعة
أعلن معاون الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، أن الجامعة تلقت دعوة رسمية للمشاركة في اجتماعات جنيف 2 حول سوريا المقرر عقده في سويسرا يوم 22 يناير المقبل. وقال بن حلي، في تصريحات صحافية، أمس، إن الجامعة العربية ستشارك بوفد رفيع المستوى في الاجتماعات، مضيفاً أن الجامعة العربية تشارك في التحضيرات والمشاورات لعقد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا. القاهرة - البيان