تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لانطلاق التظاهرات الشعبية التي تطورت إلى اعتصامات، في ست محافظات عراقية: الأنبار وصلاح الدين والموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى وبعض مناطق العاصمة بغداد.

وجاءت التظاهرات على خلفية استمرار الاعتقالات العشوائية في عدد من المحافظات، والتي لم تستثن الرجل الكبير أو النساء الطاعنات بالسن، إضافة إلى الإجراءات التعسفية وغير القانونية (حسب ما ورد في الاعتصامات) لاعتقال حماية وزير المالية رافع العيساوي وكذلك ورود معلومات عن عمليات اغتصاب للسجينات.

واتخذت الاعتصامات أجواءً سياسية بدخول عدد من النواب على خطها، وتصدرهم لهذه الاعتصامات ما عدها البعض محاولات للكسب السياسي على حساب مطالب المتظاهرين والمعتصمين المشروعة.

وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، إن الحكومة، اتخذت مع توالي الأيام واستمرارية الاعتصامات، إجراءات متعددة من إغلاق المنافذ الحدودية التي تربط محافظة الأنبار خصوصاً مع الأردن، إلى محاولات اقتحام الساحات، كما حدث في الحويجة جنوب كركوك، على اثر اتهامات باتخاذ التنظيمات المسلحة، وخاصة القاعدة، لساحة اعتصام كركوك ملجأ وملاذا لها.

ونتيجة الضغط الشعبي من جانب، والسياسي لبعض الكتل السياسية المحسوبة، طائفياً، على المحافظات المنتفضة، شكلت الحكومة عدة لجان، من خماسية إلى سباعية للنظر في طلبات المعتصمين، وتم تنفيذ البعض منها، خاصة رواتب متقاعدي الأجهزة الأمنية المنحلة وإطلاق سراح عدد من المعتقلين والمعتقلات، فيما اعتبرت باقي المطالب من اختصاص البرلمان أو بحاجة إلى قرارات قضائية، وخاصة ما يتعلق منها بقانون العفو العام، وإعادة النظر بأحكام الإعدام.

مطالب

واعتبر الحزب الإسلامي العراقي التعبير عن المطالب الجماهيرية بالوسائل السلمية حقاً كفله الدستور وينبغي احترامه، مشيداً بأبناء شعبنا ممن مضى عليهم عام كامل وهم ثابتون على مبدئهم ومنهجهم، رغم ما واجهوه من قبل السلطة. وقال الحزب في تصريح صحافي أصدره بمناسبة مرور عام على انطلاقة الاعتصامات في المحافظات الست إن هذه الآلاف التي لاتزال تملأ الساحات والمساجد في كل جمعة إنما خرجت من اجل هدف واحد وهو إنهاء الظلم، والمطالبة بإعادة الحقوق التي تم الاعتداء عليها، وبناء الدولة العراقية على أسس من التوازن والعدالة بما يعود على جميع الأطراف بالخير.

معاناة

كما بيّن أن معاناة العراقيين لاتزال قائمة ولم تنته، إن لم تكن قد زادت، فالسياسات الأمنية، والتعامل مع المواطنين بقي يمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، ومعالجة هذا الملف قبل غيره يمثل أولوية وضرورة قصوى ينبغي النظر لها بشكل عاجل.

وختم الحزب تصريحه بالقول إنّ «المعتصمين ملتزمون بحبهم للعراق، وحريصون على أمنه واستقراره، وأوصلوا خلال عام كامل صوتهم بمختلف الصور والأشكال، التي بقيت ملتزمة بسلميتها»، مؤكداً أن على الحكومة أن «تقدم في المقابل ما يثبت كذلك حرصها على مواطنيها واهتمامها بمعاناتهم ومتطلباتهم». ولكن جاء اغتيال قائد الفرقة السابعة العميد الركن محمد الكروي وعدد آخر من الضباط والجنود يوم السبت ليكون الإعلان الحكومي الأخير لساحات الاعتصام بالانتهاء بعد أن سبقتها دعوات، وآخرها قبل أسابيع من محافظة الأنبار بإرجاء الاعتصامات إلى ما بعد الانتخابات، والتي قوبلت بالرفض من المنظمين والمؤثرين في الساحات.