يؤكد الخبراء السياسيون والعسكريون أن هناك مناطق في صحراء الأنبار، لم تستطع القوات الأميركية الوصول إليها طوال ثماني سنوات من وجودها المكثف في المنطقة، رغم استعانتها بقوات الصحوة العشائرية، وكل ما فعلته هو توجيه ضربات جوية، أصابت معظمها تجمعات مدنية، لكنّها تحاشت توريط نفسها بالدخول في متاهات الخنادق والمغارات والأخاديد المتشعبة.

وإلى حد ما قبل شهور قليلة، كان الساسة العراقيون يطالبون بالحصول على طائرات هليكوبتر، لمساعدة القوات المسلحة على القتال في تلك المناطق، فيما كانت القوات الأميركية تمتلك أساطيل من مختلف أنواع الطائرات، وعند حصول حكومة المالكي على بضع طائرات، أصبح يهدد باجتياح صحراء الأنبار، كما أعطى قواته مهلة أسبوع، لتحقيق ما لم تستطع القوات الأميركية تحقيقه، خلال ثماني سنوات من الحرب في العراق.

ومعروف أن القوات الأميركية هزمت في معركة الفلوجة الأولى عام 2004، رغم ترسانتها العسكرية الهائلة، ولم تستطع دخول المدينة الأنبارية الصغيرة، في المعركة الثانية، في نفس العام، إلا بعد تهديم ثلث مبانيها، وإلحاق أضرار كبيرة بالبقية، واستخدام مختلف الأسلحة الفتاكة، بما فيها المحرمة دولياً.

ويتساءل المراقبون: بأي جيش مضعضع سيقتحم المالكي صحراء الأنبار، التي تبلغ مساحتها ثلث مساحة العراق، التي تلتصق مع ثلاث دول عربية مجاورة، هي سوريا والأردن والسعودية.

ويلاحظ المراقبون أن حملة المالكي في الأنبار، وبحسب البيانات الرسمية، لم تسفر إلا عن نتائج هزيلة جداً، فيما تتحصن في مواقع دفاعية، شبه محاصرة، ولاسيما في قاعدة الأسد العسكرية بناحية البغدادي، التابعة لقضاء هيت، التي تشهد هجمات متواصلة.

وإذ يؤكد المراقبون الأمنيون أن محافظة الأنبار لا تحتل الأولوية في الوقت الحاضر، لدى تنظيم القاعدة، وإنما يتم التركيز على محافظة صلاح الدين، فذلك لاعتبارين، أولهما كون صلاح الدين، تتوسط العراق، وتحاذي العاصمة، فيما الاعتبار الثاني، أن محافظة الأنبار في متناول اليد، وهي مجرد تحصيل حاصل.