قتل 300 شخص على الأقل بينهم 90 طفلًا في ثمانية أيام من القصف الجوي المكثف، الذي يشنه النظام السوري على مناطق المعارضة في حلب (شمال)، ووسعها باتجاه مناطق أخرى في جنوب سوريا، قبل شهر من مؤتمر دولي مخصص لحل الأزمة السورية، في وقت يستفيد النظام الرئيس بشار الأسد من صمت دولي مطبق، بحسب محللين.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن براميل النظام المتفجرة قتلت 300 شخصاً على الأقل بينهم 90 طفلاً في ثمانية أيام من القصف الجوي المكثف، الذي يشنه النظام السوري على مناطق المعارضة في حلب (شمال).
واستهدف طيران النظام بمزيد من «البراميل المتفجرة» أمس، أربعة أحياء على الأقل في شرق حلب وثلاث بلدات في ريفها، بحسب المرصد، الذي أكد سقوط خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في حي المرجة بحلب.
تبرير
وأكد مصدر أمني سوري أن القوات النظامية لجأت إلى الغارات الجوية في محافظة حلب، خلال الأيام الماضية، بسبب العدد المحدود للجنود على الأرض، عازياً ارتفاع حصيلة القتلى إلى وجود مراكز المقاتلين وسط المناطق السكنية.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي «منذ 15 ديسمبر وحتى 22 منه، قتل 301 شخص بينهم 90 طفلاً، و30 سيدة، و30 مقاتلاً معارضاً»، في القصف الذي استهدف كبرى مدن الشمال السوري، وبلدات في ريفها.
وأوضح المصدر الأمني أن «الطيران الحربي يستهدف مواقع محددة للمسلحين، إلا أن هذه المواقع متواجدة وسط مناطق مدنية»، مشدداً على أن الجيش النظامي ينقصه العديد اللازم لشن حملة برية شاملة في حلب ثاني كبرى المدن السورية، على عكس الحال في محيط دمشق، حيث حقق النظام في الأشهر الماضية تقدماً ميدانياً، مدعوماً بحزب الله اللبناني، الذي يتمتع مقاتلوه بخبرة في حرب الشوارع.
ووسع النظام حرب البراميل المتفجرة أمس، لتشمل محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق في الجنوب السوري، وليضيف قتلى جدداً من الأطفال والنساء في هذه القذائف العشوائية.
لا خطوط حمراء
ويرى محللون أن النظام السوري يصعد من قصفه الجوي على حلب، من دون أن يكترث لرد فعل محتمل المجتمع الدولي.
وقال مدير معهد بروكينغز الدوحة، سلمان الشيخ، أمس، إنه «لم يعد ثمة خطوط حمراء، بات الضوء أخضر»، وذلك في إشارة إلى «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد احتمال استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية ضد مواطنيه، إلا أن واشنطن تراجعت عن تلويحها بشن ضربة عسكرية وشيكة ضد دمشق بعد هجوم بهذه الأسلحة قرب دمشق في أغسطس الماضي، اتهمت الدول الغربية والمعارضة السورية النظام بالمسؤولية عنه.
ووافقت دمشق على تدمير ترسانتها من الأسلحة الكيميائية بحلول منتصف العام 2014، بعد اتفاق روسي - أميركي، تلاه قرار من مجلس الأمن.
واعتبر الشيخ أن الخطاب السائد لدى الدول الغربية حالياً هو أن النظام السوري يعد أقل سوءاً من السيناريوهات، التي تطرح احتمال سيطرة التنظيمات الجهادية على الميدان السوري، علماً بأن عدداً لا يستهان به من مقاتلي هذه الجماعات، التي يرتبط بعضها بتنظيم القاعدة، قدم من دول أوروبية.
وتابع أن «النظام يقصف لأنه يرى ذلك متاحاً له. لن يوقفه أحد»، مضيفاً أنه «على رغم كل القوانين الدولية، ثمة من يرمي بالبراميل المتفجرة على المدنيين. هذا أمر استثنائي».
موقع قوّة
يرى سلمان الشيخ أن تحقيق النظام مكاسب ميدانية، خلال الأسابيع الماضية، سيجعله يشارك في المؤتمر الدولي حول الأزمة من موقع قوة، في حين سترى المعارضة نفسها ضعيفة خلاله. ويقول «ثمة مجموعات متشددة في الميدان تستفيد من هذا الواقع، والنزاع سينحو إلى اتجاه أكثر تطرفاً». أ.ف.ب

