في لحطة فارقة من تاريخ النضال الفلسطيني من أجل الحرّية، أفرج الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عن الأسير سامر العيساوي (33 عاما)، والذي خاض أطول إضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، استمر نحو تسعة شهور. ووصف نادي الأسير الفلسطيني الخطوة بأنه «انتصار» وكسر للقانون العسكري، مشيراً إلى أنّ أعداد المرضى في صفوف الأسرى داخل معتقل إيشل الإسرائيلي ارتفع نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.

وقال النادي إن هذا الانتصار يأتي بعد معركة طويلة خاضها الأسير العيساوي بأمعائه وواجه الموت وتنقل بين عدة سجون ومستشفيات مدنية للاحتلال. وبدت والدة سامر تغمرها الفرحة وهي تقف أمام سجن شطة حيث كانت تنتظر الافراج عن ولدها، قائلة: «نفسي أحمله ما خليه يمشي على الأرض»، وحاولت أن تحبس دموعها وهي تقول إنها ستواصل نضالها من أجل الافراج عن كافة الاسرى، «كلهم أبنائي وكلهم بعزو علي».

وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي سلّمت صباح أمس عائلته أمراً يحظر خروج مسيرات للاحتفال به.

وأفاد طارق العيساوي، والد الأسير المفرج عنه، بأن شرطة الاحتلال اقتحمت منزله في العيسوية في الساعة السادسة والنصف صباحاً، وسلمته أمراً يحظر خروج أي مسيرات قد تجوب شوارع قرية العيسوية للاحتفال بالإفراج عنه، بحجة توفر معلومات لديها تفيد بأن نشطاء الجبهة الديمقراطية ينوون تنظيم مسيرة تجوب شوارع القرية.

وأوضح العيساوي أن الشرطة قامت باستدعائه لمراجعة مركز شرطة وتحقيق المسكوبية على مدار اليومين الماضيين، في محاولة لتنغيص فرحة العائلة وتشتيت الأنظار عن استقبال سامر.

حالات مرضية

في السياق، نقل النادي في تقريره عن الأسير أمجد عزات كبها قوله إن «الحالات المرضية في معتقل إيشل تشهد ازديادا مستمرا، حيث وصل عددها 36 حالة حرجة، تمثلت بالإصابة بأمراض الضغط والسكري والأمعاء والسرطان وغيرها».

وأضاف كبها إن عددا كبيرا من الحالات المرضية مستعصية، وبحاجة لمتابعة طبية حثيثة ومتواصلة. مشيرا إلى أن المماطلة في تقديم العلاج من قبل إدارة المعتقل كانت السبب الرئيسي وراء تفاقم الأوضاع الصحية لعدد من الأسرى ووصولها لمرحلة الخطر.

 ودعا الأسير كبها كل المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى إلى التحرك الفوري لإنقاذ الأسرى المرضى، الذين يعانون أوضاعا صعبة داخل معتقلات الاحتلال.

من جانبه، قال الأسير أمجد مصطفى إن الحالات المرضية تبدأ خفيفة ثم تزداد صعوبة، بسبب امتناع إدارة المعتقل عن تقديم العلاج اللازم بالوقت المناسب إلى جانب سياسة المماطلة والتأخير في متابعة تلك الحالات.

اعتقالات

في موازاة ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 16 فلسطينياً خلال حملة دهم نفذتها فجر أمس في الضفة الغربية.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن الاعتقالات جرت في بلدة عنبتا، والمزرعة القبلية، وفي مدينتي الخليل، والقدس.

وتشن القوات الإسرائيلية حملات اعتقال ودهم بصورة يومية في الضفة الغربية.