أعلنت حكومة جنوب السودان بدء هجوم على مدينتي بور وبانتيو الاستراتيجيتين لاستعادتهما من أنصار نائب الرئيس السابق رياك مشار، الذي ابدى استعداداً للحوار لإنهاء الصراع، فيما حذر الرئيس الأميركي باراك اوباما من أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات جديدة «إذا اقتضى الأمر» بعد تعزيز القوة الأميركية في جنوب السودان، في وقت قررت الأمم المتحدة إعادة انتشار لجنودها الموجودين في البلاد في مهمة لحفظ السلام. وفي حين أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت أن الجيش جاهز للتوجه إلى مدينة بور الاستراتيجية لاستعادتها من المتمردين، ابدى نائبه المتمرد ليونة ناحية فتح حوار.
وقال ميارديت أمام النواب الجنوب سودانيين إنّ «قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات الموالية (للحكومة) جاهزة الآن للتقدم نحو بور» الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى شمال العاصمة جوبا. أما على الضفة المقابلة، فقال زعيم المتمردين ريك مشار إنه مستعد للحوار لإنهاء الصراع، لكنّه اشترط إفراج الرئيس عن حلفائه السياسيين.
وقال مشار، لوكالة «رويترز»، بعدما أجرى محادثات مع وسطاء أفارقة وآخرين: «رسالتي هي؛ فليفرج سلفاكير عن زملائي المعتقلين وليتم إجلاؤهم إلى أديس أبابا ويمكننا عندئذ أن نبدأ الحوار مباشرة لأن هؤلاء الناس هم من سيجرون الحوار».
واضاف أنه سيطر على حقول النفط في ولايتي الوحدة وأعالي النيل وإنه يريد أن يستمر الإنتاج وقال إنه ينبغي وضع إيرادات النفط في حساب خاص حتى لا يفقد جنوب السودان إيرادات بسبب القتال.
بدء الهجوم
في غضون ذلك، أعلنت حكومة جنوب السودان عن مباشرتها هجوما كبيرا لاستعادة السيطرة على بلدتين استراتيجيتين من المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق ريك مشار، الأمر الذي يزيد المخاوف من اتساع رقعة العنف العرقي في إطار الصراع الدائر في البلاد.
وقال وزير الإعلام مايكل مكوي إن مشار لم يأت للتفاوض ولذا بدأنا مهاجمة بور عاصمة ولاية جونقلي وبانتيو عاصمة ولاية الوحدة المنتجة للنفط لاستعادة السيطرة عليهما، في وقت أكد الناطق باسم الجيش فيليب اغير ان «ولاية الوحدة مقسومة حاليا» بين قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان ومقاتلي رياك مشار. وقال: «إننا لا نسيطر على بنتيو، ونجهل عدد الأشخاص الذين قتلوا او جرحوا».
وبحسب مسؤول محلي في بنتيو فإنه لا تزال نحو مئة جثة في الشوارع منذ سقوط المدينة بعد انشقاق احد قادة الجيش النظامي الجنوب سوداني، الجيش الشعبي لتحرير السودان. لكن المنشآت والصادرات النفطية الحيوية لاقتصاد هذا البلد، التي توفر له 95 في المئة من عائداته، لم تتأثر بالمعارك، كما اكد سفير جنوب السودان في الخرطوم ماين دو وول.
كذلك فإن السودان المجاور يعتمد أيضاً على نفط جنوب السودان، فهو يجني عائدات كبيرة من رسوم كبيرة يفرضها على نقل النفط عبر أنابيب تمر في أراضيه. وان هددت مصالحه فإن الخرطوم قد تتدخل برأي عدد من الخبراء.
إعادة انتشار
وستعيد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان انتشار أربعة آلاف جندي موجودين أصلا في البلاد لترسل تعزيزات إلى بور، حيث تقوم قواتها بدعم قاعدتها المحلية تحسبا لمعارك جديدة، والى بنتيو «لمواصلة مهمتها بحماية المدنيين الجنوب سودانيين». كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة انها ستقوم بإجلاء «موظفيها غير الأساسيين» من جوبا.
مهمات وساطة
في هذه الأثناء، وصل المبعوث الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث ومبعوث مصري، وكذلك مبعوث نيجيري، في وقت قريب جدا إلى جوبا بحسب وزارة الخارجية الجنوب سودانية، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي مساعيه لتجنب اي تصعيد في الحرب الأهلية.
إجراءات أميركية
وفي هذه الأجواء المتوتّرة، حذر الرئيس الأميركي باراك اوباما من أن بلاده ستتخذ إجراءات جديدة «إذا اقتضى الأمر» بعد تعزيز القوة الأميركية في جنوب السودان. وقال أوباما: «بإمكاني أن اتخذ إجراءات جديدة لتوفير امن المواطنين والموظفين والمصالح الأميركية، من بينها سفارتنا في جنوب السودان»، وذلك بعد أن أصيب فيه أربعة جنود أميركيين بجروح السبت بإطلاق نار لم يعرف مصدره. وكان هؤلاء الجنود ضمن مجموعة من نحو 46 عسكريا وصلوا على متن طائرات من طراز «سي.في22 اوسبري» للمشاركة في إجلاء أميركيين من جنوب السودان.
لقاء
أفادت صحيفة «سودان تريبيون» بأن الرئيس سيلفاكير ميارديت المنتمي لقبيلة الدينكا، استقبل ربيكا قرانق أرملة جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان والمساندة بقوة لمشار ومجموعته المعارضة لسلفاكير، وذلك بناء على طلب الرئيس وفي مقر الرئاسة.وذكرت الصحيفة أن مصادرها رجحت أن يكون الاجتماع ناقش قضية المعتقلين السياسيين والتي وضعها مشار في مقدمة الشروط لابتدار حوار سياسي مع الحكومة. د.ب.أ
