دخلت عملية السلام منعطفاً جديداً وأخذت المفاوضات أبعاداً أخرى، بعد أن باتت ملامح اتفاق مرحلي تلوح في الأفق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، في وقت يجتهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بحلوله الكثيرة وطروحاته المتعددة للخروج من الأزمة التي أوشكت على الإطاحة بعملية التسوية في الآونة الأخيرة.
وجاءت تصريحات رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض د. صائب عريقات بأن الجانب الفلسطيني يقبل اتفاقاً انتقالياً إذا شمل الحدود ونسبة تبادل الأراضي والأمن والقدس واللاجئين، وكان لمدة قصيرة لا تزيد على العام، مفاجئاً ومؤكداً أن الاتفاق المرحلي بات قريباً، علماً بأنها المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول فلسطيني إمكانية قبول «اتفاق انتقالي» جديد مع إسرائيل.
تحركات واسعة
كما جاء الاجتماع الأمني الفلسطيني الأميركي الذي عقد قبل أيام برئاسة رئيس الاستخبارات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، من أجل البحث في الاقتراحات الأمنية التي وضعها الجنرال الأميركي جون آلن داعماً لهذه التوقعات.
وكشفت مصادر لـ«البيان» أن «الوفد الفلسطيني حمل ملاحظات كبيرة على المقترح الأمني في حقيبته التي وضعت على طاولة الإدارة الأميركية»، مؤكدة أن «الأيام المقبلة ستشهد تعديلاً على المقترح بعد لقاءات من الاستماع والنقاش والتداول وصولاً إلى حل وسط بين التخوفات الأمنية الإسرائيلية التي رسمت الخطوط العريضة لـ«مقترح كيري الأمني» والملاحظات الفلسطينية عليه».
وللبحث في ذات الموضوع، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقبل في رام الله قبل أيام أيضاً، المبعوث الأميركي لعملية السلام مارتين إنديك، وكان من المتوقع وصول كيري إلى المنطقة، في ختام زيارته الآسيوية، ولكن جرى تأجيل زيارته، ومن المتوقع أن تتم بعد موسم الأعياد.
يأتي هذا فيما شارك عباس، أول من أمس، في اجتماع لوزراء الخارجية العرب تم عقده بناء على طلبه، من أجل التباحث في الاقتراحات الأميركية.
عناصر جديدة
ويرى المحلل السياسي باسم برهوم، أن «التحول الذي طرأ على الموقف الأميركي وتراجع الإدارة الأميركية عن وعودها التي قطعتها على نفسها بالتزامها بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، يدفعها إلى محاولة إدخال عناصر جديدة على عملية السلام..
وهو ما قوبل بالرفض من قبل القيادة الفلسطينية، نظراً لأن مشروع كيري يقوم على التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلقات أمنية بحتة مغلفة بطابع اقتصادي». واعتبر برهوم هذا التوجه الأميركي «مؤشراً خطيراً ينذر بنزع الصفة السياسية عن القضية الفلسطينية»..
مضيفاً أن كيري طرح مشروعاً للحل يضمن أمن إسرائيل، بأن تحتفظ بالسيطرة الأمنية على منطقة الأغوار وبقاء جيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية لمدة عشرة أعوام، إضافة إلى استمرار البناء الاستيطاني داخل الكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، من دون التطرق لموضوع القدس واللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية، وهذا ما لا تقبله القيادة الفلسطينية، وهذا ما رفضه عباس، كما عبر عنه صائب عريقات في اشتراطه اتفاقاً انتقالياً يشمل الحدود ونسبة تبادل الأراضي والأمن والقدس واللاجئين.
معارضة شديدة
يرجح مراقبون أن يثير توقيع القيادة الفلسطينية على اتفاق مرحلي جديدة حفيظة الكثيرين في الشارع الفلسطيني وفي الأوساط الحزبية، وقد يتعرض قرار الرئيس محمود عباس المضي قدماً في هذا الاتفاق المرحلي موجة شديدة من الاعتراض والنقد والتجريح، وقد تتخذ بعض الأحزاب والحركات الفلسطينية المعارضة لعودة المفاوضات والمطالبة بالتوجه للمحاكم الدولية، قرارات غير مسبوقة، في حين من المتوقع أن تستغل حركة «حماس» الموقف للنيل من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بتصريحاتها المنتظرة.