يستمر مسلسل قصف البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية الفقيرة في حلب، مخلفاً الضحايا والجرحى وحالات النزوح المتسارعة صوب المناطق الريفية في شمال شرقي حلب، في وقت فشل مجلس الأمن في تمرير قرار الشجب والإدانة ضد هذه الانتهاكات.

فهذه المعركة التي أطلق عليه الناشطون «ذات البراميل»، القائمة في حلب اليوم هي ما سيحدد مصير سوريا، قبل أي تسوية سياسية مقبلة، بحسب النشطاء، لما لمدينة حلب من أهمية محورية في الصراع الدائر بين الطرفين.

وقال ناشطون إن النظام يدرك أهمية كسر شوكة القوى المعارضة والحاضنة الاجتماعية في حلب، لذلك حشد لها كل قوات النخبة، التي يملكها من قوات الحرس الجمهوري، بقيادة سهيل حسن، وصولاً إلى القوات الخاصة المسندة بالمليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية، إضافة إلى تفريغ سلاح الجو، الذي يملكه لهذه المعركة بالكامل.

وعلى الجانب الآخر، يبدو مقاتلو المعارضة مصممين على خوض المواجهات، على الرغم من سقوط عشرات القتلى بين المدنيين والمسلحين يومياً، حيث استقدموا مؤازرات ضخمة من إدلب وحماة ودير الزور، منها ألوية كاملة بعدتها وعتادها، فضلاً عن آلاف المقاتلين، قدموا من كل سوريا للمشاركة في «ذات البراميل» .

تثبيت جبهات

ويقول الناشط رامي سويد، وهو يعيش داخل مدينة حلب: «الثوار على مستوى وعي يستحق الانتباه، حيث لديهم خطة استراتيجية محكمة لا تخفى على أحد، بعدما قاموا بتثبيت النظام على أطول جبهات سوريا». وأردف: «فجبهات حلب المدينة، تمتد بشكل دائري حول المناطق، التي يسيطر عليها النظام في قسم حلب الغربي ووسط المدينة بطول لا يقل عن 50 كيلومتراً، كما قاموا أيضاً بتثبيته على الجبهة الاستراتيجية رقم واحد في المعركة لشهر ونصف إلى الآن، وهي جبهة النقيرين التي تمتد بطول يناهز سبعة كيلومترات».

ويستطرد رامي: «ثم تفرغوا بعد ذلك لتوجيه ضربات استراتيجية ذات وزن عالي، لعل أهمها تحريرهم مستشفى الكندي، بعد حصار دام عام تقريباً، وبالتالي فتحهم طريق جديد آمن لهم إلى حلب المدينة من ريفها الشمالي».

3 طرق

ومع هذا الطريق، يصبح لدى مقاتلي المعارضة ثلاثة طرق آمنة توصل إلى مدينة حلب هي: مارع- الكندي- الجندول، والريف الشمالي المدينة الصناعية حلب، والريف الغربي- الكاستيلو، في مقابل طريق واحد فقط، يملكه النظام وهو: خناصر- الشيخ سعيد- الراموسة، حيث ضغط عليه الثوار كثيراً في الفترة الأخيرة، وهم الآن قاب قوسين أو أدنى من السيطرة عليه أيضاً، لكن هذه التطورات الميدانية لصالح مقاتلي المعارضة تصطدم بكارثة البراميل العشوائية التي تلقى عبر مروحيات النظام على الأحياء الآمنة، من دون أن يمتلك مقاتلي المعارضة أدوات الردع والحماية.

رفض اللقاء

وربط مقاتل قريب من توجهات «الجبهة الإسلامية» ربط الهجوم بما أسماه «التواطؤ الأميركي- الروسي»، خاصة عقب تصريح السفير الأميركي روبرت فورد، الذي أكد فيه رفض الجبهة اللقاء به وأردف: «لن نفاوض إ بعد حظر جوي أو بعد تسليح الجبهة بمضادات جوية». وعليه، يبدو التوافق الروسي والأميركي ضمنياً رسالة موجهة للحكومة السورية في استخدام البراميل المتفجرة بلا هوادة، ضد الأحياء السكنية.

 واعتبر بعض النشطاء أن تمثيلية رفض موسكو تمرير القرار الأميركي في مجلس الأمن لا تنطلي على السوريين، فحتى إدانة قتل المدنيين بالبراميل المتفجرة غدت «فخر الصناعة الروسية الأميركية».

فشل هجمات

 أرجع القيادي في المعارضة برهان غليون الهجوم على حلب بالبراميل المتفجرة، إلى إخفاق هجوم النظام مؤخراً على جبهات ريف دمشق وحلب والقلمون وإدلب وحمص والرقة ودير الزور ودرعا، والخسائر الهائلة التي تكبدتها الميليشيات اللبنانية والعراقية». ويضيف: «لم يبق أمام النظام للتغطية على هزيمته ورفع معنويات مقاتليه المنهارة، سوى الانتقام من السكان المدنيين، فصب حقده براميل متفجرة وحارقة على المدن والأحياء السكنية، لقتل أكثر ما يستطيع من الأطفال والنساء والرجال، وإحداث أكبر كم من الخراب والدمار». البيان