أكد القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، أن الدستور الجديد يتضمن الكثير من المواد التي رغم أهميتها وإيجابيتها، إلا أنها تتعارض في مجملها مع فكر جماعة الإخوان، ومن أبرز وأهم تلك المواد هو الانتصار للدولة الوطنية، وإبراز دور القوات المسلحة في الانحياز لإرادة الشعب المصري في الثورات السابقة.
وقال بان في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن «الدستور خرج في وقتٍ مُضطرب تشن خلاله جماعة الإخوان هجمة شرسة ضد المجتمع، من خلال ما تقوده من عنف وفوضى، في محاولة لإسقاط الدستور، والتأثير على عملية الاستفتاء».
إنهاء شرعية الإخوان
وأشار بان إلى أن تمرير الدستور الحالي، سوف يقضي على آمال الجماعة في العودة إلى الحكم مرة أخرى، لأنه سوف يؤكد للجماعة أن الشعب المصري انحاز إلى شرعية جديدة، ولم يعد يوجد مجال للحديث عن شرعيتهم المزعومة.
الدستور
وأضاف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية قائلاً: «إقرار الدستور لا يعني النصوص الدستورية فقط، وإنما هو للتأكيد على قبول خريطة الطريق، والمضي قدمًا في تنفيذها، بمعنى آخر إنه فشل جديد لمخططات الإخوان في إسقاط السلطة الانتقالية».
تهديدات الإخوان
وبسؤاله عن تهديد الإخوان بشن حرب أهلية داخل المجتمع خلال الفترة المُقبلة لمحاولة عرقلة خريطة الطريق، استطرد بان قائلاً: «الجماعة فقدت الكثير من أسلحتها، بعد أن تم القبض على معظم قياداتها، وهروب آخرين إلى الخارج، الأمر الذي يُضعف خطتهم التنفيذية، وهو ما دفعهم للجوء لحرب التهديدات الكلامية لترهيب المجتمع»، موضحاً أن الجماعة سوف تكتفي بالدعوة لمقاطعة الدستور أو التصويت بـ«لا» عليه.
ونوّه أن تنظيم الإخوان اعتاد على إطلاق التهديدات والشائعات كحربٍ نفسية يخوضها للتأثير على الرأي العام المصري، وتخويف المواطنين من التصويت على الدستور والمشاركة في الانتخابات البرلمانية، مستطرداً: «لكن في حقيقة الأمر، إنهم ضُعفاء جداً، وقد تقزم وجودهم في الشارع بصورة واضحة، لكنهم مُصرون على العناد والمكابرة».
الجامعات
ولفت بان إلى أن جماعة الإخوان تحاول من جانبها استخدام طُلابها ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي من أجل إثارة الأوضاع، وتنفيذ أجندات الجماعة داخل الجامعات، بقصد التأثير على المشهد السياسي ككل، وهو ما ظهر بوضوح خلال الفترة الماضية.
وذكر بان أن فصائل التيار الإسلامي من الممكن أن تدخل في تحالفٍ جديد من أجل إسقاط الدستور الحالي، بقصد إفشال ما تم الاتفاق عليه في خريطة الطريق، وهو ما بدا واضحاً من خلال تحركات تلك الفصائل خلال الفترة الأخيرة، داعياً جموع المصريين للمشاركة في التصويت على ذلك الدستور، الذي يُعد تصويتا وتأكيدا على 30 يونيو، ويقضي على آمال المحظورة ومخططاتها الفوضوية كافة.
وأشار القيادي المنشق عن الإخوان، إلى أن الجماعة المحظورة لديها حالة من العناد والإصرار، لاستعادة ما يسمونه بـ«الشرعية» عبر عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وهم يعلمون جيداً أن إقرار الدستور وسير عجلة خريطة الطريق على هذا النحو من الدقة وفي التوقيتات المرسومة سلفا يعني أنهم فشلوا تماما، ومن ثم فسوف يُحاولون بشتى الطرق عرقلة ذلك الأمر، وقد يدفعهم هذا لمواصلة أعمال العنف والفوضى، بقصد التأثير سلبا على السلطات المصرية.
الأزهر: الخروج للاستفتاء واجب وطني
أكد الأزهر الشريف على أن الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور ليس ضد الدين، رافضاً الفتاوى التي تحرم الاستفتاء على الدستور.
وقال الأزهر الشريف في بيان إن فتاوى تحريم الخروج للاستفتاء كلها فتاوى مجافية للشريعة الإسلامية والدين. وأضاف أنه يثق بأن الشعب المصري الذي ألقى على مسامع العالم درساً حضارياً في ثوراته التاريخية قادر على تجسيد إرادته الحرة في الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الحالي.
وأوضح أن الشعب المصري وهو يستعد للاستفتاء على مشروع الدستور مطالب في هذه اللحظات التاريخية بأن يحسم أمره ويحدد مصيره ويخرج بوطنه من فترات القلق والاضطراب والحيرة إلى مرحلة البناء والعمل والأمن والاستقرار.
وأكد بيان الأزهر أن الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور واجب وطني يصب في مصلحة الوطن ويعد من مقاصد الشريعة، مشدداً على أنه لا حرمة لدماء ولا حفظ لعقل ولا صون لعرض ولا أمن على مال من دون وطن آمن مستقر يجمع الشمل ويوحد الصف ويزيل الفرقة.