يعيش العراق، ومنذ سنوات، استهدافا مستمرا لجميع مكوناته، تقوم به مجاميع مسلحة تتخذ تسميات مختلفة، عبر عمليات إجرامية يسقط من خلالها الآلاف من الأبرياء دونما رادع حقيقي. وتأخذ هذه العمليات أشكالا مختلفة، من سيارات مفخخة إلى عبوات ناسفة ولاصقة إلى هجمات مسلحة جماعية باستهداف تجمعات حكومية أو مدنية وأخرى فردية عبر الاغتيال بكواتم الصوت، إلى اعتقالات عشوائية، واختفاء معتقلين لا تعرف الجهة التي تقوم اعتقالهم، وربما توجد جثثهم وعليها آثار تعذيب، من دون الكشف عن الفاعل.

إجراءات حكومية

ومع تفنن الجماعات الإرهابية من تنظيمات إجرامية وأخرى مجاميع مسلحة ميليشياوية في استهداف أبناء الشعب، بدون استثناء، تأتي الإجراءات الحكومية غير متناسبة مع استراتيجيات الإرهاب في استهداف الجميع، وتقف عاجزة عن مواجهتها. ويرى الكاتب والصحفي عمر هاشم، إن إجراءات قطع الطرق والتضييق على الناس بمختلف الوسائل الأمنية أصبحت لا تجدي نفعاً إزاء ما تقوم به المجاميع الإرهابية من تغييرات في خططها لاستهداف أكبر عدد من المواطنين رغم «الإجراءات الأمنية المشددة».

تفعيل الاستخبارات

والكثير ممن هم في العملية السياسية وخارجها يرون أن تفعيل الجانب الاستخباري خطوة مهمة للحد من هذه العمليات الإرهابية التي باتت كابوسا مزعجا لجميع العراقيين، في حلهم وترحالهم، فكل دول العالم تتخذ من جمع المعلومات وتقوية الجانب الاستخباري وسيلة فاعلة لمنع أي حادث إجرامي مهما تكن فاعليته وقوته، وما نلمسه من فعالية الأجهزة الاستخبارية بدول الجوار واغلب دول العالم مثل واضح على ذلك. ويشير مراقبون أمنيون إلى أن ما تفرزه الوقائع على الأرض تؤكد الحاجة إلى إجراءات ملموسة أكثر فاعلية، فليس بحصار الأحياء ومنع الناس من التنقل والحركة بيسر، يمكن القضاء على الإرهاب، والعمليات الإجرامية.

مليارات

يرى مراقبون أن العبرة ليست بمليارات الدولارات التي تصرف على أسلحة وأجهزة أثبت كثير منها الفشل ودفع العراقيون الثمن، الآلاف من الأبرياء بين قتيل وجريح ومعاق، بل العبرة، بتفعيل ثقة المواطن بالحكومة وبالأجهزة الأمنية وحياديتها، لا أن تكون طرفا فاعلا في طوفان الإرهاب.