رجّح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد خوض جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات البرلمانية المُقبلة خلافاً لما أعلنته مؤخراً بمقاطعة أي استحقاقات انتخابية تنظمها سلطات ثورة 30 يونيو. ووسط تسريبات عن مساومات تخوضها الجماعة المحظورة مع السلطة.. رأى عيد أنّ الجماعة ستجد تبريراً لهذا التراجع، لكنّه شدّد على أنّها «لن تجني أكثر من 15 في المئة من المقاعد». وأوضح القيادي المنشق عن الإخوان في تصريحات لـ «البيان»، أنّ الجماعة وحال نجاح الاستفتاء حول الدستور الجديد قد تلجأ إلى القبول بمُصالحة مع سلطات ثورة 30 يونيو أيًا كانت الشروط من أجل السماح لعناصرها بمزاولة أدوار سياسية وخوض الانتخابات في مُحاولة للمشاركة في كل تلك الاستحقاقات وتبرير ذلك أمام الرأي العام على أنه نتاج مُصالحة مع السلطات وليس «تناقض مواقف».

خارج المشهد

ولفت عيد إلى أنّ الجماعة تعي أنّها ستكون خارج المشهد تمامًا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية حال عدم قبولها المصالحة، مشيراً إلى أنّ أمامها خيارا آخر وهو المشاركة في الانتخابات النقابية وانتخابات الاتحادات المُختلفة سواء الطلابية أو العمالية لضمان أدنى نسبة تمثيل، لكن الوضع على الأرض لن يسمح بذلك، لاسيّما في ظل رفض قطاعات عريضة من الشعب لهم وتضاؤل الشعبية وهو ما عبّرت عنه نتائج انتخابات نقابة الأطباء مؤخّرًا. واستطرد عيد قائلاً: «لو خاض الإخوان الانتخابات البرلمانية المُقبلة تحت أي وضع فلن يكونوا ذا تأثير، وأقصى نسبة قد يحصلون عليها هي نسبة تتراوح بين 10 إلى 15 في المئة فقط من مقاعد البرلمان»، مؤكدًا أنّه «حال إجراء الانتخابات بالنظام الفردي فإن ذلك سيُعطي الجماعة فرصة أكبر لكنها في الأخير مستحيل أن تُحقّق نسبة تتيح لها العودة إلى المشهد مجدّداً».

تكتلات انتخابية

وشدّد عيد على أهمية أن تخوض الأحزاب المدنية الانتخابات بـ «تكتلات كبيرة» لتفويت الفرصة على عناصر الإخوان في تحقيق مكاسب سياسية على فُرقة القوى الوطنية أو خلافها، قائلاً: «لو خاضت القوى المدنية الانتخابات كل حزب بصورة منفردة فإن ذلك يُشتت الجهود ويُعطي للإخوان فرصة الوصول». وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية في تصريحاته لـ «البيان» ، أنّ «الفكر البراغماتي للإخوان يجعلهم دائمًا وأبدًا يدفعون بأكثر من سيناريو ويفاضلون بينهم، على حسب أيهم الأكثر اتساقًا مع مصالحهم في فترة مُعينة»، مشيرًا إلى أنّ «الجماعة الآن موقفها ضعيف في ظل الرفض الشعبي لها»، لافتاً إلى أنّه بمجرد انتهاء استفتاء الدستور فإن الشرعية التي يتحدث عنها الإخوان ستنتهي تمامًا، قائلاً: «بالفعل أن مصر الآن تعمل تحت الشرعية الثورية، وبمجرد انتهاء استفتاء الدستور فإنّ الشرعية تتحول إلى شرعية دستورية تُنهي ما يُردده الإخوان بشأن شرعية المعزول محمد مرسي».

ضربة قاصمة

واستطرد عيد قائلاً: «بمجرد تمرير الدستور، وهي الخُطوة الأولى من خُطوات خارطة الطريق فإن الاعترافات الدولية بشرعية النظام القائم بمصر ستتوالى ومن ثم فلا وجود للإخوان، لاسيّما أن هناك إشرافًا دوليًا سيكون على كل تلك الاستحقاقات الانتخابية المُهمة، ومن ثمَّ فالجماعة ستكون في حالة يرثى لها، وإنجاز الدستور ومن بعده الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية سيُعد كل ذلك ضربة قاسمة وقاسية جدًا للتنظيم الدولي».

نشاط سرّي

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الجماعة يُمكنها العودة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية لنفس آليات عملها السابقة التي اتبعتها إبّان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك من عدمه، أضاف القيادي المنشق: «عقب إجراء الانتخابات لن يكون هناك مكان للإخوان مُطلقًا، يجب أن نُدرك أن الجماعة انتهت، فلن يسمح أي نظام قادم لتحركات مماثلة أو جماعات غير شرعية تعمل في الخفاء ولا يعرف الشارع عن مخطّطاتها وأفكارها شيئًا، الجماعة لن يكون أمامها بعد ذلك سوى العمل في النور». وأبان عيد أنّ وزارة الداخلية ستتفرّغ بعد الانتخابات لتكون أكثر يقظة تجاه «الإخوان» بكشف مؤامراتها بالتعاون مع باقي الأجهزة الأمنية، موضحًا أنّ «الجماعة لا تستطيع الآن أو مستقبلاً عقد أي اجتماع تنظيمي».

هُراءٌ إخواني

أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد إلى أنّ ما يُردده بعض أنصار «الإخوان» بإعادة هيكلة التنظيم وانتخاب مكتب إرشاد جديد يُعد هُراء لا طائل من ورائه، بعد أن فقدوا الشعبية وكسبوا كره الشارع. وكشف عيد عن مُخطّط إخواني لإفشال استفتاء الدستور عبر فعاليات وتظاهرات كبيرة يُشارك فيها الطُلاب، باعتبار أنّ إجازة الدستور تعني نهاية الجماعة.