تتجه الأنظار في الكويت إلى المحكمة الدستورية التي تجتمع غداً الاثنين للنظر مجددا بطعن دستورية مجلس الأمة الحالي (مرسوم الصوت الواحد) وكذلك الطعون الانتخابية في عدد من الدوائر إضافة إلى عضوية بعض النواب بسبب الطعن بـ«حسن سيرة» بعض الفائزين في انتخابات يوليو الماضي.. والتي يخشى وفق منطوق الحكم أن تؤدي إلى حل مجلس الأمة للمرة الثالثة.
والقضية المعروضة أمام المحكمة الدستورية هي الطعن في دستورية مجلس الأمة الحالي الذي انتخب وفق المرسوم الأميري ذي الصوت الواحد، وكذلك الطعون الانتخابية في الدوائر الأولى والثانية والثالثة، فضلاً عن الطعن في أهلية بعض النواب بسبب دعاوى تنقض عنهم بند حسن السيرة والسلوك الذي يشترط لنيلهم حق الترشّح.
وخيّم هاجس إبطال مجلس الأمة للمرة الثالثة خلال عام ونصف، على الحياة السياسية الكويتية، وظهر جليا خلال جلسة مجلس الأمة الخاصة بـملف الإسكان قبل نحو اسبوعين، حيث شهدت في نهايتها سجالاً بين رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم والنائب علي الراشد بعد ان طلب الراشد نقطة نظام وألمح في كلامه إلى إمكانية حل المجلس.. بقوله: «حكم المحكمة الدستورية سيصدر يوم 23 ديسمبر في الطعون المقدمة ببطلان إجراءات الحكومة للدعوة إلى الانتخابات، والطعون الـ53 ببطلان عضوية بعض النواب، ومن الممكن ألا يكون هناك مجلس».
وألمح الراشد إلى احتمال عدم انعقاد الجلسة المقررة في 24 الجاري بقوله: «جلسة 23 هي جلسة حكم المحكمة الدستورية وكل عام وأنتم بخير»، فضحك النواب، فيما رد الغانم قائلاً «إن شاء اللهجلسة 24 ديسمبر ستعقد في موعدها والمجلس مستمر في العمل إن شاء الله، وهناك جلسة في 24 ديسمبر، وأيضا جلسات أخرى، وإن شاء الله سيحقق المجلس الإنجازات التي ينتظرها المواطنون»، وختم الجلسة قائلا: «ترفع الجلسة ونراكم بإذن الله في 24 ديسمبر».
ترقب حذر
والمراقب لتحركات النواب وتصريحاتهم وحتى مواقفهم داخل قاعة عبدالله السالم (قاعة الجلسات البرلمانية) وخارجها يستطيع ان يلاحظ ان هناك حالة من الترقب لما سيصدر عن المحكمة بشأن الطعون في المجلس بالكامل وفي نتائج الانتخابات، فإما ان يكون إبطالا للمجلس للمرة الثالثة، وهذا ما لا يتمناه نواب المجلس، أو إبطال عضوية بعض النواب بسبب حدوث اخطاء في رصد الأصوات وهذا ما لا يتمناه النواب المطعون فيهم، أما الاحتمال الثالث فالإبقاء على المجلس وعلى نتائج الانتخابات كما هي وهذا ما يتمناه جميع النواب.
توضيح خلل
ويقول استاذ القانون العام د. خالد الكفيفة وهو أحد مقدمي الطعون أمام المحكمة الدستورية ان هناك خللاً في تطبيق المادة 56 من الدستور، مشيرا إلى ان الأصل في تشكيل الحكومة يكون من داخل البرلمان وليس العكس كما فعلت الحكومة الحالية والحكومات السابقة، وعليه فإن الحكومة جعلت الاصل استثناء وبالعكس.
وأكد الكفيفة ان المطلوب هو تطبيق الدستور بكامل مواده، لافتا إلى ان الإبطال الأول والثاني لمجلس الامة كان بسبب خطأ في الإجراءات الدستورية، عند الدعوة للانتخابات، وأضاف ان التشكل الحكومي طالما يتم وفق المحاصصة فإنها ستكون بالتأكيد "مبعثرة"، ولن يكون هناك توافق سياسي بين السلطتين.
ترحيل الأزمات
اما عن المواقف الحكومية فإن الحكومة تتعامل بسياسة ترحيل الأزمات والقضايا الساخنة بينها وبين النواب إلى ما بعد جلسة المحكمة الدستورية المقررة يوم 23 الجاري ومنها المطالبات النيابية بتعديل وزاري والاستجوابان بحق كل من الوزيرين: سالم الأذينة وذكرى الرشيدي، وطلب طرح الثقة بالوزيرة رولا دشتي، واتضح ذلك من إصرار الحكومة على تأجيل استجواب الأذينة والتصويت على طرح الثقة في دشتي إلى جلسة 24 الجاري اي في اليوم التالي لحكم الدستورية، فربما يبطل المجلس فتسقط الاستجوابات، وربما تبطل عضوية احد النواب الموقعين على طلب طرح الثقة بالوزيرة دشتي فيسقط الطلب.
تعديل حكومي
وبحسب مصدر رفيع المستوى لـ«البيان» فإن الحكومة رتّبت وضعها قبل الجلسة المقبلة في تاريخ 24 من الشهر الجاري والذي يسبقه حكم المحكمة الدستورية بإبطال أو استمرار المجلس، لافتة إلى انه اذا جاء الحكم في مصلحة استمرار المجلس فستقوم الحكومة بإجراء تعديل أو تدوير وزاري في ذات يوم صدور حكم المحكمة بإبطال المجلس، وفي حال صدر الحكم بإبطال عضوية احد النواب الموقعين على طلب طرح الثقة بالوزيرة رولا دشتي فإن الحكومة تدرس إمكانية التوجه للمحكمة الدستورية للاحتكام في مدى سقوط طلب طرح الثقة بأي وزير إذا انسحب أحد الاعضاء الموقعين على الطلب أو سقطت عضويته قبل جلسة التصويت على طلب طرح الثقة، وهو ما ينطبق على وضع الوزيرة د. رولا دشتي.
استقالة وانفراج
تتوقع أوساط سياسية ألا تحضر الحكومة الكويتية، برئاسة الشيخ جابر المبارك الصباح، جلسة البرلمان، في اليوم التالي لحكم المحكمة الدستورية وأن يعمد وزراء إلى تقديم استقالتهم إلى الرئيس فيبادر الشيخ جابر إلى تقديم استقالة الحكومة لتقدير الموقف المناسب، خصوصاً أن جلسة البرلمان المقبلة قد تنحسر عن مفاجآت جديدة عبر تقديم سلسلة استجوابات جديدة، عدا عن تلك المقدّمة ولم تناقش بعد.
ومرة أخرى تصل الحياة السياسية في الكويت إلى «عنق الزجاجة» لتعود إلى دوامة الأزمات المستمرة التي تعيشها البلاد منذ أعوام، فهل تسقط من جديد إلى قاع الزجاجة أم تجتاز «العنق» الذي شل جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الحياتية اليومية!
6
ترى الأوساط أن استقالة الحكومة وإعادة تشكيلها أمر يُفرّج الأزمة السياسية بشكل مؤقت، عبر إخراج جميع الوزراء الذين يتهافت النواب على استجوابهم، كما يمكن نقل الوزراء المستهدفين إلى حقائب وزارية أخرى في التشكيل الحكومي الجديد، الذي يُرجح أيضا أن يكون برئاسة الشيخ جابر المبارك، ليُشكّل بذلك سادس حكومة منذ نوفمبر