لم تبق سوى شهور قليلة على إجراء الانتخابات النيابية، فيما تدور في أذهان العراقيين تساؤلات كثيرة، عن جدوى هذه الانتخابات، بعد أن أصيبوا بخيبة الأمل من البرلمان الحالي، والذي سبقه، وانتخابات مجالس المحافظات، التي لم تقدم أبسط الخدمات للمواطن العراقي.

وتتباين آراء العراقيين من مختلف شرائح المجتمع، بين مؤيد للانتخابات، ومشارك فيها، «من أجل التغيير»، وبين رافض، ولا يود المشاركة، «بعد أن أصابه اليأس والإحباط».

ووسط هذا التباين بالآراء، تبرز رايات التطرف، التي تعتبر المشاركة في الانتخابات «خيانة»، لأنها مشاركة في عملية سياسية، صاغها الاحتلال على أسس طائفية وعرقية، من أجل تمزيق النسيج الوطني العراقي، بينما هناك من يروج لفكرة «إجبارية الانتخاب»، ويعتبر الدعوة إلى عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع «خيانة»، لأنها «مناهضة للواجب الوطني وللديمقراطية»، بينما يعتبر المحايدون أن الذهاب أو عدم الذهاب إلى الصناديق يمثل حرية شخصية، لا يجوز المساس بها، ولا يوجد في كل العالم «انتخاب أو عدم انتخاب إجباري».

ديمقراطية إجبارية

ويقول الصحافي أحمد النعيمي، إن هناك من يعتبر الحديث عن «الديمقراطية الإجبارية» مبالغاً فيه، غير أن العكس هو الصحيح، حيث أعلن نقيب الصحافيين العراقيين، رسمياً، أن النقابة ستحجب عضوية كل منتسب لا يجدد سجله الانتخابي، وأن المشاركة في الانتخابات شرط لتجديد الهوية الصحافية، التي تمنحها النقابة.

ونقلت الوكالة الوطنية العراقية عن الشيخ محمد الزيداوي، قوله، إن «البرلمان الحالي نفعي، وبعيد كل البعد عن تطلعات الشعب، وسبب من أسباب بناء الدكتاتورية الجديدة، لكنني سأشارك في الانتخابات رغبة في التغيير لاختيار الأصلح، وإذا رغب الشعب بالتغيير يكون التغيير جوهرياً، من خلال الابتعاد عن المحاصصة»،

إلا أن المدرسة سعاد سالم ترى أنه «لا يوجد من يستحق أن أعطيه صوتي، ولن يكون هناك تغيير، وأقول بكل قوتي، كلا للانتخابات، لأن الحالة ستتكرر حتى لو تم تغيير بعض الوجوه، والسبب هو أن النظام الانتخابي الحالي مبني على المحاصصة، والمناطقية، وليس على الأسس الوطنية».

واجب وطني

ويعتبر حسام أحمد، وهو موظف، أن «المشاركة بالانتخابات واجب وطني، وأريد ألا تكرر نفس الوجوه وأحاول تشجيع الجميع على الانتخاب والمفروض توعية المواطن على اختيار الشخص الوطني والمناسب، ونحن من نقضي على الفساد بانتخاب الوطنيين الذين يحبون الوطن أكثر من أنفسهم».

ويقول الإعلامي علي عبد الرزاق، إن «البرلمان الحالي لم يؤد دوره، ولذلك سأشارك بالانتخابات من أجل التغيير، وإن التوعية و الثقافة المجتمعية هي الكفيلة بالاختيار الأصوب والأفضل».

ويشاطره الرأي الشاعر علي السالم، قائلاً إن «البرلمان الحالي سيئ ومفرغ من فعاليته، وسأشارك وأدعو إلى وعي سياسي لاختيار الكفاءات، ولو أن ذلك لن يتحقق، ولكن قد يكون التغيير طفيفاً».

أسوأ برلمان

وبحسب رئيس فرع نقابة المعلمين في البصرة جواد المريوش، فإن «البرلمان الحالي أسوأ برلمان شهده العراقيون، ولن تحدث تغييرات جوهرية في الانتخابات القادمة، لأن حيتان الأحزاب السيادية المسيطرة على الواقع اليوم ستظل هي بطلة الفيلم الانتخابي إلى آخر مشهد، وسأشارك في الانتخابات وبقوة، وأدعو لها بقوة، ولكن ليس من باب الأمل في التغيير، بل من باب سد نافذة استغلال استمارتي من جهة، ومن جهة أخرى لي أمل بارتفاع رصيد الليبراليين، وتحقيق ما لم أجده أو ألمسه لدى المتأسلمين، وأرى أن الطريقة الأفضل لانتخابات نزيهة، هي أن تجرى بإشراف هيئات مستقلة من الأمم المتحدة».

مرجعية وطنية

يقول الفنان فائز ناصر، إن أداء البرلمان الحالي كسابقه، تمثيل لمرجعيات حزبية، وطمس للمرجعية الوطنية، وصراعات كيدية، وغيابات، وعدم القدرة على إدارة الأزمات، وكأنهم جزء من الأزمات لا جزء من الحلول، وسوف أشارك في الانتخابات من أجل التغيير، والطريق نحو التغيير هو تعطيل الأحزاب ذات الهوية الدينية، لذا لا أتوقع تغييرات جوهرية».