مرّة جديدة تفضح المعطيات القانونية والتقارير الدولية الموثوقة، ومنها التقرير الدوري لوزارة الخزانة الأميركية الذي أدرج رئيس منظمة الكرامة عبدالرحمن بن عمير النعيمي على لائحة داعمي الإرهاب، الأهداف والأجندات السوداء التي تدير هذه المنظّمة ومثيلاتها التي ترفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان، وتهاجم بين فينة وأخرى دولة الإمارات.
إنّ تصنيف النعيمي داعما للإرهاب ولتنظيم القاعدة يثبت أنّ التقارير التي كانت تصدر عن منظمّته، التي تتدثّر بموقعها في جنيف في محاولة لسبغ مصداقية مطعون بها منذ بدء الحملة الشعواء ضد الدولة والتهجّم على نظامها القضائي وسلطاتها الأمنية والإجراءات التي تقوم بها، كانت سموماً، ومحاولة لاستغلال شأن قانوني مفتوح أمام وسائل الإعلام في التهجم وتشويه صفحة بيضاء يشهد لها العالم.
مزاعم
تزعم المنظمة أنّها تستقي معلوماتها من قبل لجان حقوقية، ومن أعضائها في الدول العربية، وأنّها لا تأخذ بالشكاوى والمعلومات إلا بعد التأكد من صحتها من جهات ذات مصداقية، وأنّها لاتتبنى سياسة ضد أي جهة من الجهات. لكن المدير القانوني لمنظمة الكرامة، رشيد مصلي لم يوضّح لماذا لم تبدأ المنظّمة التهجم على الدولة إلاّ في العام 2008، وتحديداً في يوليو 2008، أي بعد أربع سنوات من إنشائها..
ولكن الإجابة تكمن في توجيه الأمن الإماراتي ضربة موجعة لـ «مصادرها الموثوقة» وكشفها خيوط خلية تخريبية كان رأس حربتها الهارب من وجه العدالة حسن الدقي، الذي تعترف المنظّمة أنّه كان مصدر تقاريرها المشوِّهة لسجل الإمارات الناصع في مجال حقوق الإنسان، والذي تقر الأمم المتحدة بأنّها في مقدمة ركب الدول التي تحترم المواثيق والعهود ذات العلاقة بحقوق الإنسان..
والتي من شأنها العمل على كرامة الإنسان وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الأفراد وتوفير حياة أفضل لمواطنيها.. ومن الأمثلة على هذا السياق، التقرير الوطني الأول بشأن الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان والذي صدر في العام 2008 وقدم إلى مجلس حقوق الإنسان.
دولة الإنسانية
فدولة الإمارات منذ نشأتها ترتكز على احترام ورعاية حقوق الانسان وضمنت ذلك دستورها وتشريعاتها.. وكان من البارز في عمل الدولة ودبلوماسيّتها الحرص على الانضمام للاتفاقيات الدولية المتضمنة لتلك الحقوق، فانضمت بعد ثلاث سنوات على تأسيس اتحادها المجيد للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (في العام 1974)، وعملت على الالتزام بأحكامها والمناداة دائما في المنابر الدولية والاقليمية بمنع التمييز العنصري وحق العيش للجميع بدون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون.
ولكن، الدولة لم تسلم من الطعن بسهام المنظمات التي تدعي رصد والدفاع عن حقوق الإنسان، والتي يثبت يوماً بعد يوم، وفي أكثر من مكان وبقعة، أنّ تقاريرها مدفوعة بأهداف سياسية، وفي أحيان عدة تكون «مدفوعة».
فمن خلال تصنيف رئيس منظمة الكرامة (استاذ التاريخ القطري النعيمي) داعماً للإرهاب وتنظيم القاعدة، وهي الحقيقة التي أبانها تقرير وزارة الخزانة الأميركية التي تدرج المشبوهين على قائمتها السوداء بعد تدقيق وتحرٍ، تسقط هذه المنظمة وتسقط تقاريرها التي سعت إلى تشويه صورة الإمارات عبر تحالف مشبوه بين جماعة الإخوان، المحظورة في كثير من الدول العربية بعدما ثبت بالممارسة أنّها استئصالية لأي فكر مخالف، والتيار السلفي الذي ينتمي إليه النعيمي.
أجندات
وهنا لا بد من الإشارة إلى التباين، الذي قد يصل حد المواجهة والصراع الدامي، بين التيّارين عندما تفترق أجندات من يدفعون لهما.. أو عندما تفترق الأجندات. وما يحصل في مصر حالياً مثال واضح على مدى الانتهازية التي قد يصل لها العمل السياسي الذي يتخفّى تحت عباءة الدين و«ماكياج» الوجه.
تقرير وزارة الخزانة الأميركية يُسقط ورقة توت أخرى عن هذه المنظمات التي تبث السم في تقاريرها التي تصدر عن مراكز ومنظمات تحمل «يافطات» لحقوق الإنسان والدراسات والأبحاث. كما يعري هذا التصنيف لمنظمة الكرامة وغيرها من منظمات الاستغلال السياسي لملف حقوق الإنسان لصالح أجندات متطرفة وسياسية.
ويحمل هذا التصنيف الأميركي لرئيس منظمة الكرامة على قائمة داعمي الارهاب تداعيات خطيرة على المنظمة وتقاريرها، ويطرح في طياته تساؤلات مهمة حيال مصداقية تقاريرها وجوائزها التي تدعي نيلها.. بل يقوض مصداقية الاتصالات التي تستقي منها معلوماتها المشوّهة والموجّهة التي تدعي استقاءها من مصادر مستقلة، ثم تؤكد على موقعها على شبكة الانترنت أنّ حسن الدقي كان، ومنذ سنوات، أحد مصادر معلوماتها العنكبوتية.
أين المصداقية؟ أين النزاهة؟ أين الموضوعية؟ أين الحياد؟.
كلّها عناوين براقة تغيب عند الممارسة.
منظمة الكرامة، كغيرها من منظمات (بعضها يعمل من نيويورك ولندن وجنيف) ومراكز دراسات تدعي أنّها جسر يعمل على إيصال أصوات الضحايا في العالم العربي إلى الآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان من أجل عالم عربي ينعم فيه كل الأفراد بالعدل والحرية في ظل حماية القانون.. ولكنّها في الحقيقة ترتكب جريمة عند بثّها أفكاراً ماكرة مسمومة لمتابعيها، والذين يتحوّلون في ظل هذا التوجيه إلى ضحايا مغيّبين، وأسرى فكر منحرف.
فتحت عناوين مثل الكرامة، والنهضة، والحرية والعدالة، ويافطات مراكز دراسات تتمركز في جنيف ولندن، ومنظمات دولية تحمل لواء حقوق الإنسان ومراقبتها، يتم نشر أجندة خفية، ومفضوحة.. قد يقع في حبالها بعض السياسيين، في الغرب، والبسطاء في دولنا العربية أو في باقي أصقاع القارات.
ومن نافل القول إنّ هذه التنظيمات، ومن بينها جماعة الإخوان التي تقوم بحملة إعلامية شعواء عبر كل وسائل الإعلام التقليدي والجديد المتاحة، نجحت في صنع العديد من الواجهات الحقوقية ومؤسسات الضغط الشعبي، والتي تتحرّك وفق أهداف «مجدولة»، تحرّكها أجندات سياسية.
اضاءة
بصفته رئيس إحدى الجمعيات الخيرية في اليمن، استخدم الحميقاني مكانته في المجتمع لجمع التبرعات الخيرية، وقدم بعضاً من هذا التمويل إلى «القاعدة في جزيرة العرب» وسهل التحويلات المالية من أنصار «القاعدة في جزيرة العرب» لدعم عمليات التنظيم الإرهابي.
