أعيد انتخاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لموقع رئاسة المستشارية لولاية ثالثة بغالبية ساحقة من أصوات النواب في البوندستاغ، لتقود ماكينة الاقتصاد الألماني لأربع سنوات مقبلة، يتوقّع المراقبون أن تكون الإنجازات خلالها أكبر في ضوء الدعم السياسي الكبير الذي تتمتّع به في ظل التحالف مع الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا خلال السنوات الثماني الماضية في موقع الند والمناكف.

وكان تصريح ميركل الأول (بعد أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس يواكيم غاوك) الخاص بأزمة منطقة اليورو النقدية، إشارة واضحة إلى أنّها ماضية في تطبيق وصفتها لمعالجة التضعضع الذي أصاب منظومة الوحدة النقدية.. وهو ربما ما قد يزيد من الكره الذي يكنّه كثيرون في أوروبا لهذه السيدة التي تحمل الدكتوراة في الفيزياء..

والتي تحفظ عن ظهر قلب أنّ لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه.. لذلك «أكسبها» نهجها المتشدد في مواجهة تداعي اقتصادات عدد من الدول الأوروبية والداعي للتقشف والإصلاح وفق مبدأ: لا للمساعدات دون إصلاحات العداء في العديد من البلدان الأوروبية شرقاً وغرباً، ولكنّه رفع أسهمها لدى الناخب الألماني الذي بات على يقين أنّ مصالحه في أيدٍ أمينة مع هذه السيدة التي تدق باب العقد السادس بعد شهور.

وتواجه الحكومة الجديدة مجموعة من التحديات، تشمل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى حماية الاتحاد الأوروبي من أزمات في المستقبل، أما على الجانب الداخلي الألماني فالقضية الأهم هي استكمال سياسة الانتقال من الطاقة النووية إلى الطاقة المتجددة..

والتي يخشى أن تثقل كاهل الاقتصاد الألماني الذي يواجه في ظل التحالف الكبير مع الحزب الاشتراكي ثمن صفقة الشراكة، أي الاستجابة لمطلب رفع الحد الأدنى للأجور، ما يعني تحميل الاقتصاد الألماني فاتورة إضافية تقدّر بـ23 مليار يورو بحلول العام 2017 وقد تتضاعف مع الاعتمادات الإضافية التي ستدخل في بنود الموازنة لصالح تحسين التعليم والبنى التحتية.

 

ومنذ الثلاثاء الماضي، تاريخ فوز ميركل بأصوات 72 في المئة من أعضاء البوندستاغ، باتت الأنظار تتجه إلى شكل العلاقة بينها وبين شريكها في الائتلاف الحكومي الكبير رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيغمار غابرييل الذي فرض عليها شروطاً صعبة كانت تعتبر بمثابة «محرّمات» للقبول بالشراكة وتجنيب ألمانيا معضلة حكومية.

وفي سبيل ضبط إيقاع الموازنة التي ستحمل في الفترة المقبلة الكثير من الأعباء وستواجه العديد من التحديات ثبّتت ميركل نائبها في سدة قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي السياسي المحنّك فولفغانغ شويبله، الذي تقلّد أول حقيبة وزارية له في العام 1984، في موقع وزير المالية الذي يحتله منذ العام 2009.

وإذا كانت ألمانيا صمدت في وجه الأزمة الاقتصادية التي ضربت منطقة اليورو، فلشويبله، الآتي لوزارة المالية من وزارة الداخلية، فضل كبير، فهو ضابط الإيقاع لسياسة ضبط الإنفاق، وهو القادر على ضبط مطالب الحزب الاشتراكي الذي حاول إبعاد عن المالية.