رغم أن إسرائيل تطرح نفسها بأنها من الدول المتقدمة، والجاهزة لكل الظروف والأحوال وتعيش الهاجس الأمني على مدى سنوات وجودها ما يعني أنها متأهبة دوماً، لكن الوقائع أثبتت أنها نمر من ورق بعد أن لم تصمد أمام العاصفة القطبية «أليكسا» رغم الاستعدادات والتأهب على مدى أيام قبل وصول المنخفض العميق المصحوب بالثلوج.
والأنكى من ذلك أن العاصفة لم تشمل المناطق المحتلّة عام 1948 كافة، بل تركزت في القدس المحتلّة التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وجبال الجليل وبعض المناطق في مدن الداخل المحتلّ، على اعتبار أن إسرائيل بغالبيتها تقوم على جيب ساحلي ما يعني أن موجة الثلوج لم تصلها بالكميات التي ضربت مناطق أخرى.
القدس المحتلّة
عملت الثلوج على شل الحياة في مدينة القدس المحتلّة بشطريها الغربي والشرقي بحيث أغلقت الشوارع بالكامل، وأصبحت المدينة منطقة معزولة عن باقي المناطق المحتلّة بسبب تكدس الثلوج في طرقها الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى تعطيل للمرافق العامة والخاصة والعيادات والمراكز الصحية وتعذّر الوصول إلى المستشفيات..
وانقطاع التيار الكهربائي وخدمات الإنترنت والهواتف الأرضية والمحمولة ولم تفلح بلدية الاحتلال في إعادة فتح الشوارع، كما لم تفلح شركة الكهرباء الإسرائيلية في إعادة التيار الذي انقطع على مدار أيام العاصفة عن المدينة ومحيطها.
المستوطنات
كشفت العاصفة عن أن المستوطنات أضعف من أن يتم حمايتها أمنياً طالما أنها لم تصمد أمام عاصفة ثلجية، وهذا يعود إلى ضعف الإمكانات أو عدم الاستعداد بالشكل المطلوب لهذا الطارئ، وأدت العاصفة إلى عزل كامل للمستوطنات في الضفة الغربية عن المناطق المحتلة العام 1948 أيضاً..
وانقطاع التيار الكهربائي عن غالبية مستوطنات الضفة لأكثر من ثلاثة أيام متتالية من دون أن تعمل حكومة الاحتلال على إعادة التيار مع اشتداد العاصفة، ووصلت الحرارة داخل المنازل إلى درجة التجمد لعدم إمكانية تشغيل أي نوع من التدفئة، ما خلق حنقاً داخل الأوساط الإسرائيلية على الحكومة ورئيسها بنيامين نتانياهو الذي حاول يائساً الدفاع عن نفسه وحكومته، وذلك بحسب التقارير الإسرائيلية نفسها، والتي أفادت أن 35 ألف منزل قطعت عنها الكهرباء على مدى أيام العاصفة.
13 ساعة
وأفادت قنوات التلفزة الإسرائيلية أن أحد المستوطنين حاصرته الثلوج مع أفراد عائلته داخل مركبته في القدس المحتلّة لأكثر من 13 ساعة متواصلة من دون أن يصلهم أي من الطواقم المدنية والطوارئ والإسعاف، حيث شارفوا على الموت، وهذا ينم عن التخبط الذي عاشته إسرائيل بفعل عاصفة لم يتجاوز تأثيرها أكثر من أيام أربعة.
خسائر بشرية ومادية
تشير المعلومات الأولية بعد انجلاء العاصفة أن أربعة إسرائيليين لقوا حتفهم بسببها فيما تجاوزت الخسائر المادية، حسب التقديرات الأولية أيضاً، نصف مليار شيكل (143 مليون دولار) وهذا يدل على فشل إسرائيلي ذريع في إدارة الأزمة، فإذا ما تم استثناء اللاجئين السوريين على اعتبار حالتهم الخاصة، فإن حصيلة الضحايا في الدول الأخرى التي ضربتها العاصفة مجتمعة لم تصل إلى هذا الرقم.
عنصرية متأصلة
بعنصريتها المعهودة عمدت إسرائيل إلى فتح السدود مع غزة وخاصة سد «وادي صوفا» شرقي مدينة رفح جنوب قطاع غزة ما أدى إلى غرق مئات المنازل وتشريد سكانها، مع العلم أن إسرائيل تبني هذه السدود لمنع القطاع المحاصر من الاستفادة من مياه الأمطار واستخدامها في الزراعة والري، وتذرع إسرائيل بفتح السد من أجل عدم انهياره يعد عذراً أقبح من ذنب. أما في الضفة الغربية فقد تصرفت إسرائيل وكأن هذه المناطق دولة مستقلة ولم تتدخّل للقيام بأي مساعدة أو إنقاذ للمنكوبين رغم ضعف إمكانات الفلسطينيين ورغم أن القانون الدولي يحمّلها تبعات احتلالها لهذه المناطق.
