غرق العراق على مدى العام الجاري في مزيد من العنف والصراعات السياسية التي تعصف به منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011، وسط استمرار غياب الرئيس «الوسيط» جلال طالباني، الذي غادر قبل عام في رحلة علاج إلى ألمانيا.
ويفتقد العراق منذ إصابة طالباني بجلطة دماغية في 18 ديسمبر 2012، ومغادرته إلى ألمانيا بعد يومين من ذلك، إلى مهارات «مام جلال» (العم جلال)، في تقريب وجهات النظر بين نخبة السياسيين وجمعهم على طاولة واحدة، وهو ما لم يحدث رغم المحاولات المستمرة منذ عامين.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إحسان الشمري، إن «غياب طالباني أثر بشكل كبير في النخبة السياسية وعلاقاتها في ما بينها، إذ إنه كان إلى حد كبير يضبط إيقاع اللعبة السياسية، ولا يسمح للأمور بأن تنفلت».
ويضيف: «كان هذا العام الأصعب على العراق منذ أعوام، والعراق عاشها من دون حامي الدستور وراعيه. ومن دون وجود حامي الدستور، كل السلطات والمؤسسات تصبح عبارة عن فوضى».
وبعدما ركز في ولايته الأولى على التهدئة مع جارتي العراق سوريا وإيران اللتين كانت تتهمهما الولايات المتحدة بدعم المسلحين في العراق، عمل طالباني خلال ولايته الثانية على إبقاء الحوار مفتوحاً بين الفرقاء السياسيين في ظل صراع مستمر على السلطة. وشهد العراق أزمة سياسية كبرى بدأت في يوم سفر طالباني، حيث اعتقلت القوات الأمنية بعض أفراد حماية وزير المالية المستقيل رافع العيساوي، بتهم تتعلق بالإرهاب.
صمام ودستور
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عصام الفيلي إن طالباني «كان صمام الأمان، لأنه كان عابراً لكل الانتماءات الطائفية والقومية». ويتابع أن الرئيس العراقي «كان قادراً على خلق مقاربات ومبادرات سياسية كانت لتجعل، ربما، العام الذي مر أقل سوء». وإلى جانب الافتقاد لمهارات طالباني، يعيش العراق منذ عام من دون رئيس فعلي، حيث يتولى مهام الرئاسة حالياً نائب الرئيس خضير الخزاعي، استناداً إلى فقرة في الدستور العراقي تنص على أن «يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابه».