يرجح مراقبون أن يعمد تنظيم الإخوان المحظور إلى قبول أية مُبادرة للصلح مع الدولة بأية معايير في حال نجاح الشعب المصري في تجاوز مرحلة الاستفتاء على الدستور وتأييده، لضمان التواجد في الساحة السياسية خلال فترتي إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، خاصة أن تمرير الدستور يعني تعرية التنظيم الإخواني وكشف حقيقته دوليا، ما يدفع المجتمع الدولي، بما فيه الدول التي اتخذت مواقف رافضة أو رمادية من 30 يونيو، الى الاعتراف بالتطورات التي تشهدها الساحة السياسية المصرية بعد ثورة 30 يونيو.
وبحسب ما أكده محللون لـ«البيان»، فإن الجماعة تُراهن على إمكانية أن تُعرقل استفتاء الدستور، وإن فشلت فسوف تضطر لقبول المصالحة من خلال الدفع بعناصر لها تطلب الحوار مع الدولة، على أن يتم السماح لهم بالعمل تحت غطاء حزب سياسي يقوم أعضاؤه بالترشح إلى الانتخابات من أجل وضع قدم للجماعة على الساحة السياسية، وخاصة أن استمرار رفضهم المشاركة في الحراك السياسي يعني انتهاءهم رسميا.
تصعيد التحركات
في هذه الأثناء، يتوقع مراقبون بالتوازي أن تبدأ جماعة الإخوان من اليوم الجمعة بصورة عملية، تحركاتها في الشارع المصري من أجل حشد أنصارها لرفض الاستفتاء على الدستور، سواء عبر المقاطعة أو التصويت بـ«لا»، وخاصة أن اليوم هو الجمعة الأولى عقب خطاب الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور السبت الماضي الذي حدد فيه موعدا للاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير المقبل.
ويُعد اليوم كذلك أول جمعة عقب إحالة الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة إلى محكمة الجنايات بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، ما دفع مراقبين للتأكيد على سعي التنظيم الإخواني إلى تصعيد تحركاته، إيذانا ببدء فعاليات الجماعة الرامية نحو عرقلة استفتاء الدستور قبل فترة وجيزة من إجرائه.
استنفار أمني
يأتي ذلك، تزامنا أيضا مع بدء الاستعدادات الرسمية لوزارة الداخلية المصرية بشأن تأمين استفتاء الدستور، إذ ان الوزارة كانت ألغت بداية من اليوم كافة الإجازات والراحات للضباط في إطار الخطة التأمينية التي كشف عن خطوطها العريضة المتحدث باسم الوزارة اللواء هاني عبد اللطيف، حيث أعلنت حالة الاستنفار الأمني الشامل في مختلف بقاع مصر بالتنسيق مع القوات المسلحة.
اختراق ولجان
في غضون ذلك، يحذّر مُحللون سياسيون ونشطاء، من إمكانية اختراق جماعة الإخوان لجان الاستفتاء على الدستور عبر منظمات المجتمع المدني التي سوف تراقب الاستفتاء، وبعضها مُنتمٍ للجماعة، خاصة أنه تم خلال عهد الرئيس المعزول تأسيس نحو 73 منظمة، بعضها تابع للجماعة، وسط تخوفات بشأن قيام تلك المنظمات الإخوانية بإثارة الفوضى لإفساد استفتاء الدستور داخل اللجان.
وبحسب مراقبين، فإن تلك المنظمات الإخوانية قد تكون الذراع المباشرة للجماعة لتشويه استفتاء الدستور، سواء عبر إثارة الفوضى داخل اللجان، أو ادعاء تزوير الاستفتاء بعد ذلك، في محاولة لتشويه صورة السلطات المصرية الحالية والتشكيك في نتائج الاستفتاء ونتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية كذلك.
خلاف
دبّ خلافٌ بين ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي وبين الجماعة الإسلامية، على الرغم من الوفاق الذي حدث بينهما مؤخرا. وكان مُحرك ذلك الخلاف هو إصرار التحالف الإخواني على إعلان مقاطعة الاستفتاء، على الرغم من أنه لم ينته بعد من التنسيق مع الجماعة الإسلامية. البيان