في خطوة لافتة، حكمت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية في تونس العاصمة مساء أول من أمس بتعيين ثلاثة متصرفين قضائيين على الأرشيف الرئاسي، تحت إشراف قاض مراقب، مع الإذن بالنفاذ العاجل على المسودة.

وجاء الحكم على اثر دعوى قضائية رفعها المحامي عزالدين المهذبي ضدّ رئاسة الجمهورية بسبب نشرها لـ «الكتاب الأسود»، مطالبا بمنعها من نشر هذا الكتاب، وحفظ أرشيف القصر الرئاسي وعدم نشر أي معلومات تخصّه.

ومن المنتظر أن يلتحق القضاء الإداري بالقضاء المدني في منع الرئيس المنصف المرزوقي ومساعديه من التصرف في وثائق الأرشيف داخل قصر الرئاسة في قرطاج.

أمام التحقيق

إلى ذلك، قرر قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية الاستماع إلى أقوال مدير ديوان رئاسة الجمهورية عدنان منصر اليوم الجمعة باعتباره المسؤول عن «الكتاب الأسود» الصادر عن دائرة الإعلام في الرئاسة وليس المستشار في دائرة الإعلام محمد هنيد، والذي تم توجيه استدعاء له مرتين من قبل قاضي التحقيق، ولم يحضر.

وكان منصر دافع من خلال تصريحات لوسائل الإعلام عن تشر وتوزيع «الكتاب الأسود»، ووعد بنشر جزئه الثاني. غير أن ردود الفعل الداخلية والخارجية التي استهجنت استعمال أرشيف مؤسسة الرئاسة في تصفية الحساب مع الإعلاميين والأكاديميين والمثقفين والفنانين والرياضيين، من دون إذن قضائي وخارج منظومة العدالة الانتقالية، دفعت بالعاملين في مؤسسة الرئاسة الى التراجع عن مواقفهم والى إنكارهم نية نشر وتوزيع الكتاب.

من جانبه، قال الرئيس المؤقت أن ما ورد في الكتاب الأسود «ليس اتهامات، بل وثائق تثبت تورط أشخاص». وأضاف المرزوقي إن «مؤسسة الرئاسة سلمت الوثائق التي عثر عليها إلى المجلس التأسيسي، وطلبت منه تقديمها للعدالة الانتقالية، ولما تأخر المجلس في ذلك قامت بواجبها»، مشيرا الى أن «الكتاب الأسود لم يكن أصلا معدا للنشر، لكنه جهز لتوزيع نسخ منه إلى الجهات المختصة، وسرق من المطبعة الرسمية».