تعكس صورة الشارع الفلسطيني إحباطا حقيقيا من التسريبات الإعلامية لفشل المفاوضات مع الاسرائيليين، في ظل عربدة وتعنت حكومة بنيامين نتانياهو.
ونشر المركز الفلسطيني للدراسات استطلاعا للرأي، أُجري على عينة عشوائية تمثل مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني حول الوضع السياسي والمفاوضات الجارية مع اسرائيل، وتفاوتت ردود المستطلعة آراؤهم بخصوص استمرار المفاوضات والنتيجة المرجوة منها.
وفيما أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم استمرار المفاوضات، مقابل تأييد نحو الثلث منهم، توقعت الغالبية فشل المفاوضات بنسبة بلغت 57.7 في المئة، وسط توقع غالبية الآراء أن المواجهة مع اسرائيل قادمة لا محالة.
ويرى مراقبون في معطيات الاستطلاع انعكاسا لحالة من الاحباط تسود الشارع الفلسطيني، نتيجة انسداد نفق التسوية وضبابية أفق الحل.
تجربة محبطة
ومضت عشرون عاما من توقيع اتفاق اوسلو، الذي كان من المفترض ان يحصل الفلسطينيون على استقلالهم خلال خمسة أعوام من توقيعه، الا ان اسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق، ما أوصل الشعب الفلسطيني إلى قناعة بأن طريق التحرر والاستقلال أو الوصول إلى اتفاق سلام مع اسرائيل لا يمر عبر مسار المفاوضات والتسوية.
ويوضح الكاتب والمحلل السياسي صالح مشارقة لـ «البيان» أن الجديد في حالة الاحباط هو ان «الجمهور الفلسطيني بدأ يصب غضبه على السلطة وفريق المفاوضات، ليس كُفرا بالنظام السياسي الفلسطيني بل لان القيادة تصب كل جهدها في المفاوضات وتظهر بعباءة ناعمة، تتلقى ولا تفرض رأيها، ولا تبدي الحدة المرجوة مع حكومة اليمين في اسرائيل».
إحباط متراكم
ويضيف مشارقة إن «المواطن الفلسطيني يستذكر هذه الايام حديث السلطة السابق عن بدائل المفاوضات، والانضمام الى منظمات الامم المتحدة لفرض الضغوط على الاحتلال».
ويشير مشارقة إلى أن «استمرار التفاوض والنجاحات الدبلوماسية التي حققتها القيادة الفلسطينية هنا وهناك لن يكون كافيا لإرضاء الشارع الفلسطيني الذي يعيش عار الانقسام، وتخبط الموازنة العامة، ما سيدفع نحو مزيد من الاحباطات المتراكمة».
معركة سياسية
وعلى خلاف ذلك، يرفض المحلل السياسي سميح شباب في حديثه لـ «البيان» الحديث الجاري حول فشل المفاوضات القائمة، ويقلل من شأن الاحباط السائد قائلا إن «المفاوضات جزء من عمل سياسي يتواجد به الفلسطينيون متمسكين بقرارات راسخة ومرجعيات محددة ومتفق عليها، ولذلك انا اقول إن المفاوضات لم تفشل، بل هي جزء من معركة سياسية الطرف الفلسطيني واضح فيها لا يتراجع عن قرارات الشرعية الدولية، وهو متمسك بالحدود وبحقوقه كافة».
الأسرى قلقون
أكد مدير دائرة الإحصاء بوزارة الاسرى والمحررين عبدالناصر فراونة لـ «البيان»، أن حال المفاوضات ينعكس بشكل مباشر على الأسرى داخل معتقلات الاحتلال «كونهم جزءاً من الشعب الفلسطيني يحملون همه ويناضلون ضمن المشروع الوطني القائم، بالاضافة إلى ان بعض الاتفاقيات المرتبطة بالمفاوضات تمس مصيرهم بشكل مباشر». وقال فراونة: هناك قلق لدى الفلسطينيين والأسرى، خصوصا وأن التجربة التفاوضية المريرة مع الاحتلال أثبتت أنه لا يحفظ عهدا ولا يحترم اتفاقا، وفي ظل تنامي الأصوات الاسرائيلية التي ترفض الإفراج عن الدفعتين المتبقيتين. البيان