(جرافيك)

 

بسطت قوات متمردة موالية لنائب رئيس جنوب السودان السابق رياك مشار، الفارّ بعد اتهامه بمحاولة انقلاب، نفوذها على مدينة بور عاصمة جونقلي، في تطورٍ أمني لافت، في وقت قتل 16 شخصاً باشتباكات بين عمال في حقلي نفط، فيما توجه وفد رباعي من كينيا وأوغندا وأثيوبيا وجيبوتي إلى جوبا في محاولة لاحتواء الصراع المتفاقم.

وصرح الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أغير، أمس: «فقد جنودنا السيطرة على بور، 200 كيلومتر شمالي العاصمة جوبا، لحساب قوات مشار في وقت متأخر من ليل الأربعاء- الخميس»، مضيفاً أن «المعارك ما زالت متواصلة في عاصمة ولاية جونقلي المضطربة».


وأضاف الكولونيل أغير: «جرى إطلاق رصاص خلال الليل، لم تردنا معلومات حول الخسائر أو النازحين في البلدة، لأن العمليات (العسكرية) لا تزال متواصلة».
وقال أغير إن قوات زعيم الميليشيا بيتر غاديت تواجه الجيش في الأحراش خارج بور، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين على ثكنات عسكرية بأربع مناطق، هي: بور ومقير ومنقلا وأكوبو.

هدوء جوبا


في موازاة ذلك، أعيد الأمن في جوبا عاصمة البلاد، حيث تواجهت فصائل متناحرة بين مساء الأحد ومساء الثلاثاء.
وقال فيليب أغير إن «الوضع في جوبا عاد إلى طبيعته والشوارع باتت مكتظة وفتحت المحلات التجارية»، موضحاً أن المعارك أسفرت عن سقوط «نحو 450 قتيلاً، مئة منهم تقريباً من الجنود والبقية من المدنيين».

إيواء مدنيين


وعلى الرغم من أن الأوضاع في بقية البلاد ليست واضحة، فإن بعثة الأمم المتحدة أشارت إلى أنها «تأوي حاليا مدنيين في قواعدها في خمس من ولايات» البلاد العشرة، من دون تحديد ما إذا كان هناك قتال في المناطق الاستوائية الوسطى (حيث تقع جوبا) وجونقلي وولاية البحيرات (وسط) وواراب (شمال) وبحر الغزال الشمالي (شمال غرب) ومناطق الشمال، حيث منابع النفط.
وأوضحت البعثة في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن «بعض عمال النفط لجأوا إلى إحدى قواعدها في بانتيو» عاصمة ولاية الوحدة، الواقعة على الحدود مع السودان.

قتلى باشتباكات


في موازاة ذلك، قال مسؤول كبير في منطقة نفطية رئيسة في جنوب السودان إن 16 قتيلاً سقطوا في اشتباكات بين عمال في حقلي نفط، وأكد أن الحكومة «تسيطر على الوضع الآن، وإنتاج النفط لم يتأثر».
وقال نائب حاكم ولاية الوحدة مابيك لانج دي مادينج إن خمسة أشخاص قتلوا في وقت متأخر مساء الأربعاء في اشتباكات بين عمال في حقل الوحدة النفطي.
وقتل 11 شخصاً أمس، في اشتباكات بحقل ثار جاث. ويقع الحقلان إلى الشمال من العاصمة جوبا.


قلق سوداني

من جانبه، قال الناطق باسم الجيش السوداني أمس إن السودان يخشى أن يؤثر الصراع الدائر في جنوب السودان على تدفق النفط عبر الأراضي السودانية، وهو ما سيضر مصالح الخرطوم.
وقال العقيد الصوارمي خالد إنه «إذا امتد القتال من ولاية جونقلي الغنية بالنفط، والواقعة شمال شرقي جوبا عاصمة جنوب السودان، إلى المناطق المتاخمة للسودان، فإن الخرطوم قد تواجه تهديداً أمنياً كبيراً».
وأوضح خالد أن نفط الجنوب «يعبر الحدود السودانية، وتوقفه سيؤثر سلباً في السودان»، معبّراً عن «قلق شديد» لدى الخرطوم من تصاعد الأزمة.

طائرة معطلة


في الأثناء، قال شهود إن طائرة ركاب معطلة سدت مدرجاً في مطار جوبا.
وأظهرت صورة للطائرة مقدمتها وهي على أرض المدرج بعد انهيار هيكل العجلات الأمامي، ولم يتضح اسم شركة الطيران المالكة للطائرة.
وقد يعرقل الحادث جهود الإجلاء الدولية بعد الاضطرابات التي يشهدها جنوب السودان.

مساعٍ رباعية


وأملاً في احتواء الصراع الدائر، توجه دبلوماسيون من كينيا وأوغندا وأثيوبيا وجيبوتي إلى جنوب السودان في محاولة للقيام بمساع حميدة تهدف إلى وضع حد للمعارك.
وصرحت وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد أنها «في الطريق إلى جنوب السودان لنعرض مساعدة فورية على مواطنينا وحكومة جنوب السودان»، موضحة أن وفوداً من جيبوتي وأثيوبيا وأوغندا ترافقها.
وأوضحت أنها «مشكلة إقليمية ويجب على حكومة كينيا المساهمة في عملية تسوية».

 

2

أعلنت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن آخر سجينين سودانيين كانا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا عادا أمس إلى بلدهما. وذكرت الوكالة أن «محمد نور عثمان وإبراهيم إدريس وصلا في وقت مبكر من فجر الخميس بطائرة عسكرية أميركية». ولم يؤكد الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية أبو بكر الصديق ما إذا كانت إجراءات تقييدية ستفرض على الرجلين، أم سيطلق سراحهما في الحال. أ.ف.ب