تستمر أدوار ممثلي الإسلام الوسطي المُعتدل من الهيئات الرسمية المحورية في مواجهة «متطرفي الإخوان»، عبر تشكيل تحالفات قوية سواء تمت بصورة ضمنية، أو تحالفات عبّرت عنها جبهات، تم تشكيلها وتنظيمها على أرض الواقع، لمحاربة ومواجهة الفكر الإرهابي، الذي تمارسه الجماعة في مصر، والمُتوقع تصعيده خلال الأيام المُقبلة مع بدء العد التنازلي لإجراء أولى الاستحقاقات في خريطة الطريق وهي «الاستفتاء على الدستور».

ويقود مفتي الديار المصرية السابق فضية الشيخ علي جُمعة أبرز تلك الجبهات، الذي يتولى أيضاً الرئاسة الشرفية لجبهة «مصر بلدي»، التي تُشارك فيها قوى سياسية وشخصيات مرموقة بالمُجتمع، فضلاً عن وزراء سابقين كتحالفٍ قوي، بقيادة شخصية دينية وسطية لمواجهة الجماعة، وأية محاولة جديدة للعودة للمشهد السياسي مُجدداً، على أن يستثمر ذلك التحالف كتحالفٍ انتخابي بعد ذلك في الانتخابات البرلمانية المُقبلة.

عمل جبهة

وحدّد البرلماني السابق الكاتب الصحافي مصطفى بكري مُلخص عمل جبهة «مصر بلدي»، في عددٍ من النقاط، خلال مؤتمرٍ صحافي أجرته الجبهة مؤخرًا، مؤكّدًا أنّ «الجبهة تُطالب الرئيس المؤقّت المستشار عدلي منصور إصدار قانون قاضٍ بحظر الإخوان، مُبرزاً بعض مطالب الجبهة حول خريطة الطريق، إذ أبدى تأييد «مصر بلدي» للتعديلات الدستورية، التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور العام 2012، فضلاً عن مطالب الجبهة بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، ودعوتها المصريين النزول يوم 25 يناير المقبل، لمطالبة وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي الترشّح للانتخابات. وتضم جبهة «مصر بلدي» نحو 120 شخصية سياسية، بعضهم من أنصار الحزب الوطني المُنحل، تستعين بهم الجبهة من أجل الاستفادة من خبراتهم الطويلة في مجال الاستفتاءات والانتخابات، بحسب ما أكّد وزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين، وهو أحد أعضاء الجبهة أيضاً.

تحدّيات

يأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه إحدى أبرز وأهم القامات المصرية في الفكر الإسلامي الوسطي، شيخ الأزهر الشريف فضيلة أحمد الطيب جملة تحدّيات إثر موقفه الداعم للسلطات وخريطة الطريق، وهو الموقف الذي يرفضه أنصار الرئيس المعزول، الذين اتخذوه خصماً سياسياً، وصعّدوا الهجوم عليه في كل فرصة تُتاح حتى داخل جامعة الأزهر، إذ حرّكوا طلابهم من أجل تشويهه والمطالبة بإسقاطه، لاسيّما أنّ الرجل يُعد إحدى القامات الإسلامية المُستنيرة التي تناهض «الإرهاب الإخواني»، وتفضح أكاذيبهم، التي يروجونها باسم الدين.

ودعا جُمعة خلال كلمته أثناء مؤتمر للجبهة جموع المصريين لتأييد الدستور وهو الدستور، الذي وصفه على أنه يبهر العالم ويلقي الرعب في قلوب الإرهابيين، قائلاً: «علينا الاحتشاد والتصويت بنعم لنري من يريد إسالة دماء المسلمي، الذي يمارس الحقد والإرهاب الأسود الأعمى من هم المصريون»، وذلك رداً على مُحاولات جماعة الإخوان لتشويه الدستور، ومُحاولات الحشد ضد إجراء الاستفتاء المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير المقبلين.

رفض تشويه

وبجانب جُمعة والطيب هناك العديد من الشخصيات الدينية المرموقة، التي تنضم تحت لواء «الإسلاميين المعتدلين» الرافضين للتشوهات، التي يشهدها فكر فصائل عديدة بتيار الإسلام السياسي، يُحاربون الآن الإرهاب الإخواني، أبرزهم علماء ومشايخ الأزهر الشريف، الذي صمد بجدارة في وجه مُحاولات الجماعة لهدمه والسيطرة عليه، إذ بدا الأزهر عصياً على الخنوع والخضوع لفكر الجماعة.

مشايخ الأزهر

يشدّد العالم في الأزهر الشريف د. أحمد كريمة في تصريحات لـ «البيان»، على أهمية الدور الذي يلعبه مشايخ الأزهر الشريف في الدفاع عن وسطية الإسلامي في مواجهة تيّار الإسلام السياسي، مؤكّدًا أنّ «جماعة الإخوان ومن خلال استخدامها للخطاب الديني على المشهد السياسي، شوّهت صورة الدين بسبب سياستها غير الرشيدة، ومن ثمّ كان الدور الأهم للأزهر في مواجهة ما ترتب على حكم الإخوان وخطابهم».