عرض رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت أمس إجراء محادثات مع منافسه نائبه السابق ريك مشار الذي يتهمه بالوقوف وراء محاولة انقلاب ضده، في وقت نفى مشار وجود محاولة انقلاب. وأعلنت الأمم المتحدة أن ما بين 400 إلى 500 شخص لقوا حتفهم في العنف الدائر منذ الأحد الماضي في جوبا.

وقال كير للصحافيين في جوبا «سأجلس معه إلى طاولة محادثات، لكن لا اعلم ما ستكون نتيجتها». وأكد أن «المسؤولين عن أعمال قتل سيحالون على القضاء وسيحاكمون» موضحا أن مشار «فار مع القوات الموالية له».

وأضاف «لا يمكن لأحد أن يقوم بنفسه بإحقاق العدالة ، الذين قرروا ذلك اعتقلوا وسجنوا» ملمحا إلى 10 شخصيات في النظام أوقفتهم السلطات.

ودعا كير السكان للعودة إلى ديارهم والجنود للعودة إلى ثكناتهم.

وقال «أريد أن أطلب من شعبي وخصوصا سكان جوبا الذين تركوا منازلهم ولجأوا إلى قواعد بعثة الأمم المتحدة العودة إلى ديارهم. وعلى معظم الجنود العودة إلى ثكناتهم».

وتابع «على الناس أن يكونوا هادئين وان يعودوا إلى منازلهم ، الوضع على حاله منذ صباح (الأربعاء) وسيتحسن (الخميس)».

وأعلن رياك مشار في أول تصريح له منذ بدء الأحداث الدامية في جنوب السودان، أن لا وجود على الإطلاق لأي محاولة انقلاب تتهمه السلطات بانه يقف وراءها وتبرر بها وقوع المعارك الأخيرة.

وفي أول حديث له منذ بدء المعارك الأحد أعلن مشار في مقابلة مع موقع «سودان تريبيون» نشر أمس أن محاولة الانقلاب التي نسبتها إليه السلطات ليست سوى ذريعة من سلفا كير للتخلص من خصومه السياسيين.

وقال مشار الذي لم يفصح عن مكان وجوده «لم يحصل انقلاب وما حدث في جوبا هو سوء تفاهم بين عناصر في الحرس الرئاسي داخل وحدتهم. لم يكن هناك انقلاب ولا علاقة أو علم لي بأي محاولة انقلاب».

وتدرج السلطات في جنوب السودان اسم مشار مع أربعة سياسيين آخرين على القائمة الرسمية للأشخاص المطلوبين. كما اعتقلت عشر شخصيات بينهم ثمانية وزراء سابقين من الحكومة التي أقالها كير في يوليو الماضي.

وأضاف مشار «ما كنا نريده هو العمل ديمقراطيا على تغيير الحركة الشعبية. لكن سلفا كير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة من أجل التخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية. لا نرغب فيه رئيسا لجنوب السودان بعد الآن».

على الأرض، شهدت جوبا عاصمة جنوب السودان هدوءاً بعد معارك ضارية بين فصائل متناحرة في الجيش أوقعت نحو 500 قتيل منذ مساء الأحد،

وتواصل إطلاق النار بشكل متقطع حتى منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء في المدينة، وسجلت ساعات الصباح الأولى هدوءاً، وشهدت شوارع العاصمة بعض الحركة إلا انه من السابق لأوانه الكلام عن عودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلنت السلطات أنها أمرت بإعادة فتح مطار جوبا واستأنفت شركة اوغندا للطيران و«فلاي 540» الكينية الخاصة رحلاتهما إليه. في حين أرجأت شركة الخطوط الجوية الكينية قرارها بانتظار الحصول على ضمانات.

قتلى بالمئات

وقال مساعد الأمين العام لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ايرفيه لادسو أمام مجلس الأمن الدولي، إن ما بين 400 و500 جثة نقلت إلى مستشفيات جوبا، كما جرح 800 آخرون في هذه المواجهات بين القوات الموالية لسلفا كير والأخرى الموالية لريك مشار. وأوضح لادسو أن ما بين 15 و20 ألف مدني لجأوا إلى قواعد تابعة للأمم المتحدة في جوبا هربا من المعارك.

إجلاء الرعايا الغربيين

بدأت الولايات المتحدة أمس إجلاء موظفي سفارتها غير الأساسيين ومواطنين أميركيين من جنوب السودان بعد الاشتباكات، وحثت مواطنيها على مغادرة جنوب السودان. وقالت إنها ستبدأ في إجلاء مواطنيها من مطار جوبا في رحلات جوية نظمتها وزارة الخارجية الأميركية. كما سحبت الخارجية البريطانية، بعض دبلوماسييها العاملين في جنوب السودان مع عائلاتهم، ونصحت البريطانيين الراغبين في مغادرة العاصمة جوبا بالاتصال بها.

وأعلنت إيطاليا البدء بسحب رعاياها، معربة عن الاستعداد للقيام بالخطوة عينها في جمهورية أفريقيا الوسطى، في حال اقتضت الضرورة.

ونقلت وكالة أنباء (أنسا) الإيطالية عن وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو، قولها خلال جلسة استماع للجان الخارجية والدفاعية المشتركة في مجلس النواب، «بدأنا عملية الإجلاء من جنوب السودان، وخاصة في الأماكن حيث يوجد عمّال إغاثة».