تسارعت وتيرة التحركات والتسريبات السياسية بشأن مؤتمر السلام المزمع انعقاده في سويسرا الشهر المقبل بشأن سوريا، حيث كشفت مصادر في الائتلاف الوطني المعارض أن مسؤولين غربيين أكدوا رغبتهم بالإبقاء على بشار الأسد في الحكم «الآن»، مشيرين كذلك إلى اتفاق غربي- روسي على استمرار هيمنة العلويين على الجيش وأجهزة الأمن، ومرد كلا الأمرين الخشية من تنامي قوة متطرفي «القاعدة»، في حين يشارك الائتلاف اليوم الخميس في اجتماعات تمهيدية في جنيف بين الروس والاميركيين، في ظل تجدد الانتقادات السعودية لموقف الغرب.

وقالت مصادر في الائتلاف الوطني المعارض لوكالة «رويترز» أمس إن «إن الدول الغربية نقلت للمعارضة رسالة مفادها ان محادثات السلام التي ستجرى الشهر المقبل قد لا تؤدي إلى خروج الرئيس بشار الأسد من السلطة وان الاقلية العلوية التي ينتمي اليها ستظل طرفا اساسيا في اي حكومة انتقالية». وأبلغت المصادر «رويترز» أن الرسالة «نقلت إلى اعضاء قياديين في الائتلاف اثناء اجتماع لمجموعة اصدقاء سوريا الاسبوع الماضي في لندن». وأضافت أن «سببها هو اتساع نفوذ القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة واستيلائها على معبر حدودي ومستودعات أسلحة تابعة للجيش الحر قرب حدود تركيا». وقال عضو كبير في الائتلاف: «اوضح اصدقاؤنا الغربيون في لندن أنه لا يمكن السماح بإبعاد الأسد الان لاعتقادهم بأن ذلك سيؤدي إلى حدوث فوضى وسيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد». وأردف: «البعض بحسب ما يبدو لا يمانع حتى في أن يرشح نفسه مجددا العام المقبل متناسين انه استخدم الغاز السام ضد شعبه». وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط: «حتى يتسنى التوصل الى اتفاق في جنيف يجد قبولا لدى الولايات المتحدة وروسيا، سيتعين على المعارضة الموافقة على المشاركة في ادارة انتقالية بها وجود قوي للعلويين. الأسد قد يبقى رئيسا أو لا يبقى لكن سلطاته ستتقلص على الأقل». وأفاد قيادي آخر في المعارضة السورية على صلة بالمسؤولين الاميركيين ان «واشنطن وروسيا تعملان فيما يبدو على وضع إطار انتقالي يحتفظ فيه العلويون بدورهم المهيمن في الجيش وأجهزة الأمن لضمان عدم إنزال العقاب بطائفتهم ولتشكيل جبهة موحدة لمقاومة تنظيم القاعدة مع ألوية المعارضة المعتدلة التي ستوجه لها الدعوة للانضمام الى جيش تعاد هيكلته». وقال: «حتى اذا تم تهميش الأسد ورأس سني سلطة انتقالية، فلن يكون له سلطان لأنه لا واشنطن ولا موسكو ترغبان في إنهاء هيمنة العلويين على الجيش وأجهزة الأمن».

اجتماعات تمهيدية

وبالتوازي، اختتمت الهيئة السياسية للائتلاف الوطني المعارض اجتماعاتها مساء أول من أمس في اسطنبول، والتي استمرت على مدى يومين متتاليين. ولفت بعض المشاركين إلى أن «قدر السوريين جنيف2، وهو الخيار الوحيد الذي أعده المجتمع الدولي، فيجب الحديث حول كيفية الذهاب إليه ضمن رؤية واحدة وهدف مشترك وأجندة واضحة». وتساءل الأعضاء: «كيف يمكن الذهاب إلى المؤتمر من دون تطبيق مقررات جنيف1 ودون جدول زمني وفصل سابع ملزم؟».

كذلك، يشارك الائتلاف في اجتماعات تمهيدية اليوم الخميس في جنيف بين الروس والاميركيين، كما يجتمع مع كل طرف على حدة، قبيل اجتماعات رسمية مشتركة غدا الجمعة للبحث في تحضيرات المؤتمر. وقال مصدر سياسي في الائتلاف إن الجربا «سيترأس الوفد السوري في المحادثات تحضيرية ثم الاجتماع التحضيري الثلاثي بمشاركة الروس والأميركيين».

معارضة قرطبة

وفي سياق متصل، كشفت إسبانيا عن اجتماعات مرتقبة للمعارضة السورية خلال الشهر المقبل، تحضيرا للمشاركة في مؤتمر السلام. وقال وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل غارسيا إن «الحل السياسي في سوريا هو الأمثل ولا مكان للحل العسكري»، مضيفا: «نحن نعمل في إسبانيا، وبشكل مشترك وسوف نستقبل فصائل مختلفة من المعارضة السورية في قرطبة الشهر المقبل في إطار التحضير لجنيف 2، وفي محاولة لتحقيق تفاهم مشترك يساهم بإيجاد مخرج لهذا الوضع».

السعودية ستتحرك

وفي موقفٍ لافت، حذر السفير السعودي في بريطانيا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود في مقالة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» من ان «سياسات الغرب حيال ايران وسوريا تنطوي على مجازفة خطيرة». وكتب السفير السعودي مشيرا الى دعم ايران لدمشق انه «بدل ان يواجهوا الحكومتين السورية والايرانية، فان بعض شركائنا الغربيين امتنعوا عن القيام بتحركات ضرورية ضدهما». واردف الامير محمد بن نواف ان «الغرب يسمح لاحد النظامين ان يستمر وللآخر ان يواصل برنامجه لتخصيب اليورانيوم، مع كل ما يتضمن ذلك من مخاطر عسكرية». وتساءل: «ما هي قيمة السلام حين يصنع مع مثل هذه الانظمة؟». ونتيجة لكل هذه الاعتبارات، اكد ان «لا خيار سوى ان تصبح السعودية اكثر حزما في الشؤون الدولية.. اكثر تصميما من اي وقت مضى على الدفاع عن الاستقرار الحقيقي الذي تعتبر منطقتنا بأمس الحاجة اليه». وقال ان بلاده «تتحمل مسؤوليات عالمية على الصعيدين السياسي والاقتصادي»، مؤكدا: «سوف نتحرك للاضطلاع بهذه المسؤوليات بالكامل، سواء بدعم شركائنا الغربيين او من دونه». وفي تلميح واضح الى الرئيس الاميركي باراك اوباما بشأن استخدام الكيماوي في سوريا، قال السفير السعودي انه «على الرغم من كل كلامهم عن خطوط حمر، حين اشتدت المحنة، ابدى شركاؤنا استعدادا للتنازل عن امننا والمخاطرة باستقرار منطقتنا». وكتب انه «من السهل للبعض استعمال تهديد القاعدة بأعمال ارهابية كحجة للتردد او لعدم التحرك»، منوها بأن «الوسيلة لتحاشي تمادي التطرف في سوريا وفي اماكن اخرى يكون بدعم الاعتدال ماليا وماديا، ونعم عسكريا، اذا تطلب الامر ذلك».

موقف إيطالي

قالت وزيرة الخارجية الايطالية إيمّا بونينو أمس إن بلادها تؤكد ضرورة إشراك إيران في حل الأزمة في سوريا. ونقلت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية عن بونينو قولها: «نحن مقتنعون بأنه ينبغي دعم إشراك إيران في مجال التوصل إلى حل للأزمة السورية»، مضيفة إن «هذا الموقف أصبحت تؤيده الآن العديد من الدول الأخرى». روما- يو.بي.آي