تجددت الاشتباكات في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان لليوم الثاني على خلفية محاولة انقلابية، قال الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت انه احبطها عشية الاثنين، فيما نفى وزير الاعلام الجنوبي تجدد القتال، مؤكداً اعتقال قيادات سابقة في الحركة الشعبية بينهم وزراء سابقون وزعماء حزبيون، في حين ناشدت ممثلة الامم المتحدة في جنوب السودان هيلدي جونسون الاطراف المتقاتلة في جوبا عدم الانجرار إلى الصراع الاتني والقبلي، مؤكدة لجوء عشرة آلاف سوداني جنوبي إلى مقر الامم المتحدة في جوبا.

وقال شاهد عيان لـ«البيان» إن العاصمة جوبا شهدت أمس الثلاثاء تجددا لإطلاق النار من أماكن متفرقة، إلى جانب انتشار مكثف لقوات الجيش الشعبي بأحياء المدينة، مضيفاً القول: «سمعنا صباح الثلاثاء وحتى الواحدة ظهرا اطلاق نار في عدد من مناطق العاصمة، ودخلت قوات الجيش الشعبي إلى داخل الاحياء ونفذت حملات تمشيطية واسعة ولا يزال حظر التجوال مستمراً».

نفي رسمي

بدوره نفي وزير الاعلام بدولة جنوب السودان الناطق الرسمي باسم الحكومة مايكل مكوي لـ«البيان» تجدد القتال وقال «هناك شخص صعد على بناية عالية بمدينة جوبا وأطلق النار، وتم احتواء الموقف، والآن المدينة تعيش هدوءاً تاماً»، لافتاً إلى أن الأوضاع الآن تحت سيطرة السلطات، ولا وجود لأي «متفلتين».

واكد مكوي «سقوط قتلى جراء الأحداث، غير أنه أشار إلى أن عدد القتلى لم يحص بعد، منوها بأن هناك عدداً آخر من الجرحى بالمستشفيات إصاباتهم حرجة».

وكشف مكوي أن «عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش الشعبي داخل أحياء العاصمة جوبا بغرض إلقاء القبض على منفذي العملية»، مشيرا إلى أنه «وحتى الآن تم القاء القبض على عدد مقدر من المتورطين في الاحداث من كبار وزراء الحكومة وقادة الحركة الشعبية السابقين، لافتا إلى أن هناك عددا من المتورطين من كبار القادة السابقين يجري البحث عنهم .

أعداد القتلى

على الصعيد نفسه قال طبيب في مستشفى عسكري لإذاعة محلية الثلاثاء ان 66 جنديا على الاقل قتلوا في المعارك الجارية منذ يومين في جوبا.

وقال الدكتور اجاك بولن لاذاعة مرايا «لقد فقدنا سبعة جنود حتى الآن توفوا اثناء انتظارهم العلاج الطبي لانهم نزفوا كثيرا وهناك 59 قتلوا في الخارج».

وقال أحد عمال الاغاثة في جوبا طالبا عدم نشر اسمه «الطعام والمياه تمثل مشكلة بالفعل للسكان إذ ليست لديهم برادات أو كهرباء ومن ثم يشترون الطعام يوميا تقريبا... لم يخزنوا شيئا ويشعرون بالقلق».

مناشدة أممية

إلى ذلك، لجأ حوالي عشرة الاف مدني من سكان جنوب السودان الى قاعدتي الامم المتحدة في جوبا، على ما اعلنت بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان في بيان أمس. ودعت ممثلة الامم المتحدة في جنوب السودان هيلدي جونسون في البيان «سكان جنوب السودان ولا سيما اطراف القتال في جوبا الى تفادي اية اعمال عنف على اساس اتني أو قبلي».

وقالت: «اعتبارا من صباح أمس كان هناك حوالي عشرة الاف مدني في مجمعي بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان، في جوبا».

وجاء في البيان ان «البعثة تتخذ كل الخطوات الممكنة لضمان سلامتهم فيما هم متواجدون في مجمعاتها».

واضافت جونسون «في وقت يحتاج فيه شعب جنوب السودان الوحدة اكثر من اي وقت مضى، ادعو قادة هذا البلد الجديد وكل الفصائل السياسية والاطراف وكذلك قادة المجموعات الى الامتناع عن اي عمل من شانه تأجيج التوتر الاتني وزيادة حدة العنف»، مشددة على ضرورة «انضباط قوات الامن» فيما اشارت تقارير الى حملات مداهمات وتفتيش في المنازل تتم بعنف في جوبا.

 

غموض مصير

في الوقت الذي أعلن وزير الاعلام السوداني الجنوبي مايكل مكوي أن أبرز المعتقلين هم وزير الخارجية السابق دينق الور، ووزير الداخلية السابق قير شوانق، ووزير لمجلس الوزراء كوستا مانيبي، وجون لوك، وليم اجاك وغيرهم من القادة، لم يفصح عن مصير زعيم الانقلاب نائب الرئيس السابق رياك مشار، الذي بقي مصيره غامضاً رغم تحميله مسؤولية الانقلاب. البيان