حذر سفراء الدول الأوروبية الـخمس الكبرى في تل أبيب الحكومة الإسرائيلية من أن أية أعمال بناء بالمستوطنات، عقب إطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين القدامى نهاية الجاري، سيشكل «ضربة قاتلة» لعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.. في وقت رحبت واشنطن بوعود أوروبية بدعم غير مسبوق للجانبين، مشروط بتقدم المفاوضات.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى قوله إن السفراء حذروا إسرائيل من أن «إعلانات جديدة حول البناء في المستوطنات بعد الإفراج عن الأسرى بنهاية الشهر الجاري قد تكون ضربة قاتلة لعملية السلام»، وطالبوا بأن تمتنع إسرائيل عن خطوة كهذه.

دعم مشروط

ووفقا للدبلوماسي الأوروبي، فإن سفراء بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا في تل أبيب، اجتمعوا مساء الاثنين مع مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية نيسيم بن شطريت، وذلك بعد ساعات من صدور بيان عن مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وجاء فيه أن الاتحاد «سيقدم رزمة دعم سياسي واقتصادي وأمني غير مسبوق للجانبين في حال التوصل إلى اتفاق نهائي».

وأضاف بيان مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد انه في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، سيقدم الاتحاد الأوروبي إلى «إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية اتفاق شراكة متميزة»، تشمل حرية الدخول إلى الأسواق الأوروبية وعلاقات ثقافية وعلمية أوثق وتسهيل التجارة والاستثمارات والارتقاء بعلاقات الأعمال بالإضافة إلى تحسين الحوار السياسي والتعاون الأمني مع الطرفين.

ومن جانبهم، قال سفراء الدول الأوروبية الخمس لشطريت إن دولهم ستنظر بخطورة إلى إعلانات إسرائيلية جديدة حول البناء في المستوطنات وأنه في حال أدى قرار إسرائيلي كهذا إلى تفجير المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، فإنهم سيحملون المسؤولية لإسرائيل.

استدعاء سفراء إسرائيليين

وفي موازاة ذلك استدعت وزارات خارجية هذه الدول السفراء الإسرائيليين في لندن وبرلين وروما وباريس ومدريد، إلى لقاءات حصلوا خلالها على رسائل مشابهة لرسالة سفراء هذه الدول إلى إسرائيل.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فإن الدول الأوروبية الخمس ستنفذ خطوة مشابهة مقابل السلطة الفلسطينية، حيث سيجتمع قناصلها مع مسؤولين فلسطينيين، وستستدعي وزارات خارجية هذه الدول السفراء الفلسطينيين لديها لتمرير رسالة مشابهة لتلك التي تم تمريرها لإسرائيل.

وفي المقابل، فإن السفراء الأوروبيين أوضحوا لمدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية أن أوروبا جدية فيما يتعلق برزمة الدعم السياسي والاقتصادي والأمني غير المسبوقة، وطالبوا إسرائيل «الا تقلل من أهميتها.. ونحن على استعداد للتحدث معكم الآن حول كيف سيكون مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في حال وجود تحرك باتجاه السلام».

ترحيب أميركي

بدورها، رحبت الولايات المتحدة بإعلان الاتحاد الأوروبي عزمه تقديم رزمة غير مسبوقة من الدعم للفلسطينيين والإسرائيليين.

وأصدرت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف بياناً قالت فيه «نحن نرحب بإعلان مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ان الاتحاد سيقدم رزمة غير مسبوقة من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي».

 

وجود عسكري

قال نائب وزير الحرب الإسرائيلي داني دانون إن الضغوط الأميركية «لن تغير سياسة وجود إسرائيل في منطقة غور الأردن»، مؤكدا أن إسرائيل لن تتخلى عن التواجد العسكري في تلك المنطقة في أي اتفاق مستقبلي. وقال دانون، خلال زيارة قام بها مع رئيس أركان جيش الاحتلال بيني غانتس إلى قاعدة عسكرية في منطقة غور الأردن، إن «وجود الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة مهم ويضمن أمن إسرائيل على طول الحدود»، ولا يمكن أن يترك الجيش المجال أمام ما وصفها بـ «الجماعات الإرهابية» للتسلل الى إسرائيل. وام