«فوبيا» في الحكومة العراقية من تنامي موارد الأقاليم

في ظل الوفرة المالية التي تعيشها عدد من المحافظات العراقية نتيجة وجود النفط والغاز فيها، بات هذا الأمر يؤرق الحكومة المركزية في بغداد إثر المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى استقلال في القرار السياسي كما يجري في كردستان العراق التي أصبحت أشبه بدولة داخل الدولة نتيجة الوفرة النفطية والمالية فيها.

وأكدت هيئة المستشارين في مجلس الوزراء العراقي، أن برنامج «البترودولار» وضع لتعويض المحافظات المنتجة للنفط والغاز عن مساحات الأراضي التي تم استثمارها من قبل وزارة النفط، وما تعانيه بيئتها من تلوث نتيجة ذلك، مبيناً أن تخصيصاته بلغت العام 2012، تريليون وأربعمئة مليار و14 مليون دينار (1.1 مليار دولار)، في حين عد مجلس محافظة بغداد أن الحكومة الاتحادية تعاني «هاجساً مرضياً» من تنامي الموارد المالية في المحافظات، داعياً إياها إلى تفعيل قوانين الموارد إذا ما أرادت تطبيق النظام اللامركزي.

جاء ذلك خلال الندوة التي أقامتها هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء، في فندق الرشيد، بالمنطقة الخضراء المحصنة، وسط بغداد، تحت شعار «تخصيصات البترودولار وآفاق تعويض المحافظات غير المنتجة للنفط والغاز».

وقال رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء، ثامر الغضبان، إن «الدستور العراقي نص على توزيع موارد النفط بنحو عادل بين أبناء الشعب»، مشيراً إلى أن «قانون البترودولار جاء منسجماً مع الدستور».

وأضاف الغضبان، إن «كميات النفط المستخرجة من البصرة تصل إلى 600 مليون برميل، ومن كركوك إلى 200 مليون برميل، وميسان 80 مليون برميل سنوياً، بحسب إحصائيات وزارة النفط لعامي 2012- 2013»، مبيناً أن «صلاح الدين كررت 90 مليون برميل، والبصرة 45 مليونا، وبغداد 30 مليونا، في حين تبلغ كمية الغاز المستخرج من البصرة 12 مليار طن».

وأوضح رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء، أن «البصرة تنتج ما نسبته 70 بالمائة من النفط تليها كركوك بواقع 20 بالمائة، في حين تنتج باقي المحافظات 10 بالمائة»، مؤكداً أن «قانون البترودولار سيعوض هذه المحافظات عن مساحات الأراضي التي تم استثمارها من قبل وزارة النفط، وما تعانيه بيئتها من تلوث نتيجة ذلك».

وذكر الغضبان، أن «البصرة وميسان تعدان من أكثر المحافظات تخلفاً من نواحي الصحة والتعليم وتوافر مياه الشرب وعدد السكان الذين يقل دخلهم عن دولارين يومياً، برغم موقفهما النفطي»، لافتاً إلى أن «تخصيصات البترودولار بلغت في عام 2012 المنصرم، تريليون وأربعمئة مليار و14 مليون دينار، حصلت منها البصرة على 60 بالمائة، وكركوك 15 بالمائة، وصلاح الدين على سبعة بالمائة».

من جانبه، قال رئيس مجلس محافظة بغداد، رياض العضاض، إن «الحكومة الاتحادية تعاني هاجساً مرضياً (فوبيا) من تنامي الموارد المالية في المحافظات»، داعياً إياها إلى «تفعيل قوانين الموارد، كالضرائب والبترودولار وغيرها، إذا ما كانت تريد تطبيق النظام اللامركزي».

وأكد العضاض، ضرورة «وضع حقل بغداد النفطي الذي ينتج عشرة آلاف برميل يوميا في خطة جولات التراخيص لزيادة إنتاجه إلى 100 ألف برميل»، محذراً من «وجود نحو مليون برميل نفط تذهب إلى مياه نهر دجلة عبر شبكة الصرف الصحي، مما يتطلب معالجتها بصورة علمية».

 

الأقل حظاً

بدأت المحافظات التي لا تتوافر فيها موارد نفطية أو غازية «تغار» من تلك المشمولة بمخصصات البترودولار، وتطالب بشمولها بها بصورة أو بأخرى، لتحسين أوضاعها.

وطالب مسؤولو الديوانية ونشطاؤها، الحكومة الاتحادية بضرورة إنصاف المحافظة، (180كم جنوب العاصمة بغداد)، ومنحها حقها من ثروات البلد، وحثوا ممثليهم في البرلمان على التحرك لرفع الظلم والتهميش الرسمي الذي جعلها تتصدر قائمة المحافظات الأكثر فقراً في العراق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات