«الإخوان» اعتراف ضمني بالنظام وإنكار لشرعيته

في خضم تعاطيهم مع الأحداث السياسية التي تشهدها القاهرة منذ ثورة 30 يونيو التي تبعها سقوط نظام الرئيس المعزل محمد مرسي وحتى الآن، بدا تنظيم الإخوان مضطرباً، يناقض ذاته، عبر جُملة من القرارات المتناقضة، ففي الوقت الذي تُلاحق الجماعة فيه السلطات المصرية الحالية وتزعم «عدم شرعيتها»، راحت تعترف ضمنياً بذلك النظام الذي تُناهضه، عبر أكثر من قرارٍ وخُطوة أقبلت عليها الجماعة خلال الفترة السالفة.

ومن أبرز الخُطوات التي حملت اعترافاً ضمنياً من قبل الجماعة بشرعية النظام الذي تُناهضه، هو قرار المشاركة في انتخابات نقابة الأطباء مؤخراً، وهو القرار الذي سبقه استئناف الجماعة على حُكم حظرها، وهو الاستئناف الذي حمل اعترافاً بشرعية النظام كذلك، رغم أن الجماعة تُناهض القضاء المصري، وتصفه بـ«قضاء الانقلاب»، ويرفض بعض قيادتها الرد على أسئلة القضاة في التحقيقات التي تُجرى معهم.

اعتراف ورفض

وبحسب مراقبين، فإنه من حلقات شيزوفرينيا، هو ما تردد حول قيام الجماعة بحشد أنصارها للتصويت بـ«لا» على الدستور، رغم كون مجرد التصويت والمشاركة أيضاً يحمل اعترافاً بشرعية النظام القائم، وهو ما حاولت الجماعة «إخفاءه» عبر التأكيد أن الجماعة سوف «تقاطع» الاستفتاء، ما يُظهر وجهات مُختلفة داخل الجماعة.

شيزوفرينيا

وبحسب مُحللين، فإن التضارب في تصريحات القادة الإخوان (الذين لم يتم إدانتهم بعد في أية قضايا) نحو قضية «المصالحة مع السلطة» حملت كذلك نوعاً من «الشيزوفرينيا» والتناقض الإخواني، إذ خرجت مُبادرات من قبل بعض المحسوبين على الجماعة وبعض قياداتها، للتصالح، في الوقت الذي عادت فيه الجماعة لترفض فيه ذلك المبدأ، ويتراجع القادة -تحت ضغط من عددٍ من الفصائل القطبية داخل التنظيم الدولي- عن وجهتهم ورغبتهم في إبرام تلك المُصالحة مع الدولة المصرية.

وإمعاناً في تضارب المواقف الإخوانية بصورة واضحة، راحت الجماعة -عقب 30 يونيو- تتحالف مع من وصفتهم بـالخيانة والعمالة أثناء عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، في مقدمتهم نائب الرئيس للشؤون الخارجية المستقيل د. محمد البرادعي، وغيرهم مثل د.أيمن نور، وآخرين، ما حمل تناقضاً يُحسب على الفصيل الإخواني.

براغماتية المصلحة

من جانبه، علَّقَ الباحث في شؤون الحركات الإسلامية (المنشق عن تنظيم الإخوان) سامح عيد، قائلاً: «ذلك التناقض الإخواني جاء من منطلق الفكر البراغماتي الذي يتبعونه، فالإخوان هم أكثر الناس في مصر والعالم كله براغماتية، ويبحثون عن مصالحهم حتى لو كلفهم ذلك هذا التناقض»، موضحاً أن الجماعة أيقنت أنه لا سبيل إليها الآن لدخول الساحة السياسية.

 

حظر «الجماعة»

من المقرر أن تنظر محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، غداً، الاستئناف المقدم من محامي جماعة الإخوان المسلمين على قرار رفض الاستشكال، رقم 819 لسنة 2013، الذي يطالب بوقف الحكم الصادر والقاضي بحظر أنشطة الجماعة ومصادرة أموالها والتحفظ على مقارها.

وهو الاستئناف الذي اعتبره صاحب دعوى حظر الإخوان المحامي محمود عبد الله (عضو أمانة الحريات بحزب التجمع)، نوعاً من التناقض الإخواني «الرهيب»، مؤكداً أنه في الوقت الذي يناهض فيه التنظيم الإخواني قضاة مصر منذ عهد مرسي وحتى الآن، يُعولون على أحكامٍ قضائية يرتقبونها لترجيح كفتهم، موضحاً أن ذلك التنظيم البراغماتي قد انتهى للأبد، وأن الشعب المصري قد قال كلمته، ولن يكون لهم تواجد على الساحة السياسية مطلقاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات