كارثة الحاويات المتفجرة تصدم السوريين

حرب إبادة تتعرض لها مدينة حلب.. هذا ما يدور في خلد أي سوري رأى بعينيه آثار كارثة البراميل والحاويات المتفجرة التي انهالت على مدينة حلب، في جزئها المحرر، على مدى الأيام الثلاثة الماضية، ما ولدت شعوراً بالصدمة واليأس من صمت المجتمع الدولي.

وتعرضت نحو سبع عشرة نقطة في أكثر من ثلاثة عشر حياً سكنياً الخاضعة لنفوذ المعارضة في مدينة حلب إلى قصف غير مسبوق بالبراميل المتفجرة من قبل طيران القوات النظامية مخلفاً مئات القتلى والجرحى معظمهم من الأطفال والنساء. وجاءت هذه المجزرة المروعة عقب خفوت حدة الاشتباكات بين القوات المعارضة والنظامية في حلب بسبب العاصفة الثلجية التي ضربت البلاد وسط تدهور الوضع الإنساني والمعيشي جراء الحرب المندلعة بين الطرفين.

صور مرعبة

ونقل نشطاء صوراً مرعبة للضحايا، وعمليات انهيار للأبنية والمنازل فوق قاطنيها في ظل عجز طواقم الدفاع المدني عن إنقاذ المدنيين العزل من تحت الركام. فيما تفحمت السيارات العامة والحافلات التي كانت تقل الركاب يومياً من كراج الحيدرية إلى مدن حلب وريفها ومناطق إدلب وكراجات البولمان.

وفي أحد المشاهد القاسية إثر تدمير كراج الحيدرية، يتوسل رجل في الستينات من العمر إلى الله وهو يذرف دموعاً حارقة ويحمل بيده لوحة سيارته المتفحمة، ويقول: «إن النظام يهدف إلى إبادة الفقراء بلقمة عيشهم، فكن يا ربنا عوناً للفقراء ضد الظالمين والمستبدين، فلم نعد نحن الفقراء نملك من أمرنا شيئاً».

براميل وحاويات

وبدأت طائرات الهيلوكوبتر بإلقاء البراميل والحاويات المتفجرة على الأحياء السكنية من القسم الخارج عن سيطرة النظام في حلب في الساعة العاشرة من صباح أول من أمس، حيث قصفت 17 نقطة في 13 حياً سكنياً. وانتهى القصف الساعة الثالثة بعد الظهر. فكانت حصيلة الضحايا والجرحى بحسب مراكز التوثيق المحلي حوالي 200 قتيل منهم 122 موثقون بالاسم. وحوالي الألف جريح، قبل أن يعاود النظام القصف الجوي يوم أمس.

وأشار النشطاء أن المعاناة الكبرى التي تمثلت في أمرين: الأول هو غياب الآليات الثقيلة التي تساعد في رفع الأنقاض وإخلاء الجرحى، وبالتالي كان عمل مجموعات الدفاع المدني شاقاً وشبه مستحيل في ظل كمية الدمار الهائلة التي حصلت في وقت قصير. والأمر الآخر هو معاناة المشافي من نقص في كل شيء، من نقص الكوادر إلى نقص الدم إلى نقص الأدوية والشاش الطبي، في ظل تقاطر مئات الضحايا والجرحى عليها.

فجيعة امرأة

وغصت المشافي بالضحايا والجرحى، فيما نقلت الحالات الخطيرة إلى المشافي التركية. ونقل رامي سويد وهو ناشط ميداني مشهد فجيعة امرأة فقدت عائلتها بعدما سوي المنزل فوقها: «في أحد مشافي مدينة حلب، دخلت أم كالمجنونة لتفجع بأبنائها الذين فارقوا الحياة بعد سقوط بيتهم على رؤوسهم. منظر جعلها تصرخ باكية ليقطع صراخها أصوات المسعفين وهم يدخلون والدها وأخاها ميتين أيضاً. نظرت ودموع العين تذرف، لم تنطق بأي كلمة، يبدو أنها فقدت نطقها إلى الأبد».

وشكل هول المجزرة المرتكبة من قبل طيران النظام غضباً عارماً بين أوساط المعارضة السورية ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد علق المعارض السوري محيي الدين اللاذقاني على صفحته: «انتهينا إلى مرحلة نحكمكم أو نقتلكم، لذا صاروا يطلقون الصواريخ الموجهة بالليزر على الأفراد ويفرغون حقدهم بقصف الأطفال، حيث تدخل مجزرة حلب بهذا السياق»، مضيفاً «مر على هذه الأرض مغول وصليبيون وتتار ومتوحشون من عصور ما قبل التاريخ، لكن أحداً منهم لم يصل إلى مستوى التوحش الأسدي الايراني».

 

اختراع إرهابي

أوضحت عضو الائتلاف الوطني فرح أتاسي أن «البراميل المتفجرة اختراع إرهابي لم يصنعه ويستعمله إلا عراب الإرهاب وهو النظام السوري»، وتساءلت، «هل شهد التاريخ نظاماً يلقي على شعبه وأحيائه السكنية براميل متفجرة حارقة وقاتلة من السماء؟ ألا شلت يد السفاح الطيار المجرم الذي يقبل أن يلقي على أهله وإخوانه براميل متفجرة قاتلة». البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات