تفخيخ القبور.. أسلوب جديد لقتل العراقيين

تبتكر قوى الإرهاب في العراق يوما بعد يوم أساليب جديدة لحصد مزيد من أرواح العراقيين، وبعد أن كانت مجلس العزاء بمثابة «مصائد» لحصد أرواح المعزين، بات تفخيخ القبور الأسلوب الجديد الذي برز مؤخرا في العراق.

وتعتبر بيوت العزاء هدفا حيويا للمهاجمين، بالأخص إذا كان المتوفى من السياسيين أو أقربائهم، أو من الوجوه البارزة في طائفة معينة، وهي من السهل تفخيخها بالمتفجرات، لان هذه المجالس تكون مفتوحة للمستطرقين.

وكما هو معتاد لدى العراقيين، عندما يمر الرجل من أمام مجلس عزاء، يدخل ويقرأ سورة الفاتحة، ويجلس فترة قصيرة ثم يذهب، كنوع من الثواب حتى وان كان لا يعرف المتوفى أو أي احد من ذويه، ما يجعل تفخيخها أكثر سهولة وغير ملفت أمنيا، وإن بدأت السلطات مؤخرا تشدد الرقابة عليها نظرا لكثرة استهدافها.

إلا أن ما يلحق الأذى والموت أكثر بذوي المتوفى والمقربين منه، هو «الابتكار الجديد» بتفخيخ القبور، وتفجيرها عند عملية الدفن.

آخر الصيحات

نحو 100 قتيل وجريح سقطوا في حادثين منفصلين في شمال شرق وجنوب بعقوبة خلال ديسمبر الجاري، في الاسلوب الجديد الذي اسماه المراقبون للشأن الأمني المحلي بـ «تفخيخ القبور»، والذي اعتبر آخر «صيحات الموت»، الذي يعصف بشرائح واسعة من المجتمع العراقي.

ويقول الحانوتي مزهر شاكر إن «الدفن العشوائي غير موجود في المقابر العراقية النظامية، وحتى الأحياء يعرفون تقريبا أي مكان من الثرى سيواريهم عندما يحين أجلهم».

انتقام سهل

كما يقول الكاتب الصحافي ساهر عبدالله: «عندما توفي أخي الأصغر اشترى والدي الأرض المجاورة لقبره، وأوصى بان يكون مثواه إلى جانبه، وبقية الأرض لأفراد العائلة الآخرين، وهكذا أمر لا يتم اعتباطاً، لان مهنة الحانوتي متوارثة أبا عن جد».

ويضيف عبدالله: «الأمر واضح جدا، من يقتل أو يموت حاليا معروف مكان دفنه مسبقا، ومن يريد المزيد من الانتقام، يذهب بسهولة إلى المقبرة، ويضع العبوات الناسفة في القبور القريبة، أو في القبور التي تقع على الطريق إلى المكان.. إنها حقا طريقة مبتكرة».

أسلوب جديد

لكن ذوي الموتى الآن في حيرة من أمرهم من مجريات ما يحصل، ويبحثون بالمقابل عن ابتكار طريقة وقائية لتأمين مسارات المشيعين وسط المقابر لتلافي المزيد من الأحزان والمصائب.

ويقول الخبير الأمني سليم الحيالي إن «تفخيخ القبور» أسلوب جديد برز في المشهد الأمني، وخاصة في محافظة ديالى، حيث وقع أول حادث في مقبرة قرب ناحية الوجيهية، (شمال شرق بعقوبة)، وأسفر عن مقتل وإصابة نحو 60 مدنيا، والثاني حدث في مقبرة أبوإدريس، وأوقع أكثر من 30 مدنيا بين قتيل وجريح.

ويصف الحيالي «تفخيخ القبور بأنه آخر موضات الموت المجاني للعراقيين»، متهما «جماعات مسلحة مختلفة توحدت رؤاها في هدف واحد هو المزيد من دماء الأبرياء».

ويضيف الحيالي إن «ذوي الموتى أصبحوا في مأزق حقيقي بالوقت الحالي وحيرة صعبة للغاية في تأمين طريقة لدفن الأحبة والأصدقاء دون وقوع المزيد من الضحايا في ظل وجود تربص واضح متكرر، وربما يصبح إستراتيجية لاصطياد المزيد من الأبرياء في الفترة القادمة».

فتنة طائفية

يؤكد المراقب الأمني جهاد البكري أن «قراءة سيناريو استهداف المقبرتين يدل على أن هناك أسلوبا منظما، وأن الجناة يدركون ما كانوا يفعلون، وهدفهم الواضح إشاعة الفتنة الطائفية عبر رمي الاتهامات على جهة معينة».

أما عمر غيدان، (45 عاما)، الذي توفي والده المسن مساء العاشر من هذا الشهر، فيشير إلى أن «الأسرة تنازلت عن حقها في إقامة مجلس عزاء خوفا من عمليات الاستهداف التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء خلال الأشهر الماضية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات