تنظيم الدولة الإسلامية على أبواب دمشق

السوريون بين توحش النظام وتصلب «داعش»

مقاتلون من الجيش الحر خلال ساعة هدوء يؤدون الصلاة أرشيفية

يثير اقتراب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف اصطلاحاً باسم «داعش»، من العاصمة السورية دمشق مخاوف شتى من تمدد هذا الفصيل المنبثق عن تنظيم «القاعدة» إلى الجنوب السوري بعد أن كان تواجده محصوراً في الشمال والشرق.

وحسب روايات ناشطي الأحياء الجنوبية فإن تنظيم «داعش» ظهر في محيط دمشق قبل نحو ستة شهور على شكل مجموعة صغيرة سرعان ما بدأت تكبر شيئاً فشيئاً حتى أنها أصبحت الآن التنظيم الرئيس في الأحياء الجنوبية بعد خسارة أحياء سبينة وحجيرة والذيابية والبويضة والحسينية.

انسحاب

واللافت أن الكتائب المحسوبة على الجيش الحر سرعان ما انسحبت أمام خطر «داعش»، فيما انضمت كتائب صغيرة له وبايعته، وهو ما رفع عدد أعضائه خلال أسبوع واحد من 60 شخصاً إلى 600.

ويبدو أن الخلاف مع جبهة النصرة لم يؤثر كثيراً على هذا التنظيم الذي يملك أموالاً وسلاحاً يفوق الجميع، فتنظيم داعش بدأ بتنفيذ اعتقالات في الحجر الأسود فوراً وشملت الاعتقالات قادة ميدانيين في كتائب مقاتلة محسوبة على الجيش الحر.

 هذه التطورات وتطورات أخرى في الشمال والشرق، تجعل من داعش الفصيل الأبرز على الساحة السورية وهو ما يدعم وجهة نظر النظام في أنه يقاتل جماعة إرهابية وأن لا ثورة سورية ولا مطالب ديمقراطية ولا حقوق مغبونة، والأمر برمته موضوع أمني.

مراحل التسليم

ويرى الناشط الإعلامي من جنوب دمشق طارق أبو زياد أن تسليم الأحياء الجنوبية لتنظيم «الدولة» تم على مراحل بدءاً من حصار الكتائب المقاتلة المحسوبة على الجيش الحر، مروراً بقطع الإمداد عنها، ثم دخول «التنظيم» بدعم قوي مادي وعسكري ليحل محل الكتائب التي أنهكها الحصار وقلة الموارد.

غير أن الناشط الإعلامي لا ينكر بأن الشحن الطائفي الذي لجأ إليه النظام بإدخال الفصائل الطائفية المقبلة من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان للقتال في سوريا، ساهم في تقوية مركز «داعش» وأشقائه من الفصائل السلفية، فالعنف الطائفي العاري يولد عنفاً طائفياً مضاداً.

تحولات دراماتيكية

وهو ما يتفق معه المحلل السياسي والخبير بشؤون الجماعات الجهادية د. محمد أبو رمان فالتحولات الدراماتيكية التي حصلت على الأرض السورية في الشهور القليلة الماضية، من توسع نفوذ «داعش» وباقي القوى السلفية يعود إلى الظرف الدولي الذي ترك السوريين وحدهم في مواجهة النظام المدعوم من قبل الصمت الأممي والسلاح والدعم السياسي الإيراني والروسي؟

ويرى د. أبورمان أن الوضع الناشئ، وإن كان يخدم وجهة نظر النظام من حيث طبيعة الصراع الذي يقوده، فإنه أيضاً سيشكل خطراً كبيراً على النظام في دمشق خلال المرحلة المقبلة.

ويتفق الكثير من السوريين على أن عدم حسم الصراع من قبل المجتمع الدولي، وعدم التدخل والسماح للنظام باستعمال كل الأسلحة التي يملكها، سوف يزيد من شرذمة وتفتت وانهيار سوريا، ويجعل هذا البلد العربي المحوري نسياً منسياً ومسرحاً للإرهاب العالمي الذي وجد له في سوريا متنفساً جديداً.

كابوس آخر

وصول «داعش» إلى دمشق كابوس آخر يقض مضاجع السوريين، بالإضافة إلى الكوابيس التي تلاحقهم ليل نهار بدءاً بالمفخخات ووصولاً إلى الهاون العشوائي إلى القذائف الصاروخية إلى القصف الجوي إلى الحواجز التي حولت حياتهم إلى جحيم.

يقول مواطن سوري إن الحل هو الرحيل، لم يعد هذا البلد يصلح لشيء، لم يعد ثمة مكان آمن يمكن أن يلجأ إليه المرء.. سوريا كلها مستباحة بكل أشكال الاستباحة.

اعتقالات

 عتقلت «داعش» ثلاثة قادة ميدانيين في حي الحجر الأسود، وعندما ذهب وفد من الأهالي للمطالبة بإطلاق سراحهم، أصر أمير التنظيم المدعو أبو أنس العراقي على عدم الامتثال لمطلب الأهالي وقال سننفذ حكم الله فيهم.

ويرى تنظيم داعش أن مقاتلي الجيش السوري الحر هم مقاتلون علمانيون لا يقل خطرهم عن خطر النظام. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات