تقارير «البيان»

استقلال نفط أربيل نقلة نحو الاستقلال السياسي

نادراً ما تظهر هذه الأيام سيرة العراق على شاشة رادار الاهتمامات الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط، ما عدا أخبار التفجيرات التي تتناقلها وسائل الإعلام وبصورة عابرة، فقط لأن عدد ضحاياها مرتفع، مع أن هناك تطورات جارية في شماله، إقليم كردستان، تنطوي على مدلولات خطيرة تمس وحدة البلد وتنبئ بالمزيد من التعقيد لأزمته السياسية المستعصية. وقد بلغت ذروتها مؤخراً في الاتفاقيات التي عقدها زعيم الإقليم مسعود بارزاني مع الحكومة التركية أثناء زيارته أواخر نوفمبر الماضي إلى أنقره. وفي مقدمتها الاتفاقية النفطية.

وبحسب معلومات أميركية، من المقرّر أن يبدأ ضخّ النفط من كردستان العراقية في يناير المقبل وبمعدل 150 ألف برميل يومياً، ليرتفع إلى ضعفه مع أواسط العام القادم ثم ليبلغ مليون برميل بنهاية 2015. وتقول هذه المعلومات أن الكميات الأولى تصل إلى الأسواق عبر تركيا من خلال أنبوب بنته حكومة كردستان عبر أراضيها ويتصل عند الحدود مع أنبوب تركي ومنه إلى مراكز التصدير. طاقة إنتاجية يمكن معها لحكومة كردستان أن تستغني عن حصتها التي تقدمها لها بغداد من عائدات النفط العراقي والتي بلغت هذا العام حوالي 12 مليار دولار.

والمعروف أن الاتفاقيات مع تركيا شملت بناء أنبوب جديد مشترك يكون جاهزاً لنقل الإنتاج عدما يصل إلى مليون برميل يومياً، فضلاً عن أنبوب آخر لنقل الغاز الطبيعي إلى تركيا التي تعهّدت بشراء 10 مليارات متر مكعب منه سنوياً.

موقف ملتبس

غير أن اللافت هنا بل ما يدعو إلى الارتياب، هو موقف واشنطن الملتبس بخصوص الجانب السيادي في الموضوع منذ أن بدأت كردستان تتحرك بصورة مستقلة في المجال النفطي والإدارة الأميركية تردّد بأنها تعارض إنتاج وتصدير النفط النابع من الأراضي العراقية، عن غير طريق الحكومة المركزية في بغداد. مع ذلك، أجرت اربيل عدة عقود ومع شركات نفطية أميركية، للتنقيب عن النفط وإنتاجه، من دون إقدام الإدارة الأميركية على ترجمة اعتراضها. منها شركتا «أكسون» و«شفرون»، صاحبتا الحصة الأكبر في الصناعة النفطية الكردستانية. وليس ذلك فحسب، بل تجاوزت هذه الشركات تحذيرات بغداد من العمل المستقل مع كردستان ولم تتخذ الحكومة العراقية أي إجراء بحقها، حيث ما زالت، أي الشركات، تمتلك الحصة الأكبر في تطوير الحقول النفطية العراقية. والسؤال: لماذا لا تترجم واشنطن اعتراضها على المسار النفطي الكردستاني المستقل وتمنع الشركات الأميركية من العمل في القطاع النفطي في منطقة كردستان؟. فالرئيس الأميركي يملك سلطة تنفيذية مانعة في هذا المجال. وهناك سوابق في هذا الخصوص. منها تحريمه للشركات من التعامل مع إيران. وعندما سئلت الخارجية الأميركية عن هذا الموضوع، الذي بات على أهبة التنفيذ بين أربيل وأنقرة؛ اكتفت بترديد الموقف المكرور، فقط لا غير بأنه ضدّ تقسيم مرجعية النفط في العراق، في اللحظة التي يجري فيها شقّ هذه المرجعية على أرض الواقع.

توجه استقلالي

الاستقلال النفطي الكردستاني، أبعد من مسألة عائدات مالية. في حقيقته هو رمز مكبّر للتوجه الاستقلالي الثابت ولو البطيء من جانب أربيل. وهذه قراءة متداولة منذ فترة في واشنطن، من دون أن تعني بأن صيغة استقلال كردستان باتت على شفا التحقيق. فالعوائق أمامه كثيرة. خاصة التركية والإيرانية للأسباب الديمغرافية - الجغرافية المعروفة. لكن ذلك لا يمنع التأسيس لترتيبات إقليمية، قد تتمخض عنها الصراعات الدائرة في المنطقة والتي لا تغيب سيرتها من هذه الزاوية، عن المداولات والتوقعات الأميركية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات