تقارير «البيان»

الكتل العراقية تتفتت لمجاراة «سانت ليغو»

يسود تصور خاطئ لدى معظم القوى السياسية العراقية، بان اعتماد نظام «سانت ليغو» في توزيع المقاعد البرلمانية لصالح الكتل الصغيرة على حساب الكتل الكبيرة، إلا أن العكس قد يكون صحيحاً، لأن النظام الذي تم اعتماده، لم يفعل سوى إعادة الحقوق للكتل الصغيرة، التي كانت أصواتها تمنح بدون وجه حق إلى الكتل الكبيرة، لأنها لم تصل العتبة المقررة، ما كان يعني منح الكتل الكبيرة أصواتاً ليست من استحقاقها، ومن ناخبين ربما يرفضونها أو يتقاطعون معها.

ويلاحظ خبراء ومراقبون للشأن الانتخابي والسياسي في العراق، أن الكتل الكبيرة تقوم حاليا بعملية تشتيت لأصوات الناخبين من خلال دخولها بأكثر من قائمة في الانتخابات، وبالتالي ستكون هي المستفيدة في النهاية، في حين لفتوا إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة سيمر عبر مخاض عسير لكثرة القوائم الانتخابية التي ستتقاسم مقاعد البرلمان، كما توقعوا أن يكون مجلس النواب المقبل «غير مستقر، إضافة إلى أن القوائم الكبيرة المنقسمة ستواجه مشكلة المحاصصة في داخلها، وتمرد بعض كتلها الصغيرة عليها».

وقررت الكتل الكبيرة التي شاركت في انتخابات 2010 بقوائم كبيرة موحدة، الدخول في انتخابات 2014 بقوائم عديدة بسبب نظام «سانت ليغو المعدل» في احتساب أصوات الناخبين الذي لن يكون في صالح الكتل الكبيرة.

حجم وشخصية

ونقلت صحيفة «المدى» المستقلة عن رئيس مفوضية الانتخابات السابق فرج الحيدري قوله: «كلما كبر حجم الكتلة السياسية الداخلة في الانتخابات، كلما زادت عدد أصواتها ومقاعدها في البرلمان»، مشيرا إلى أن نظام احتساب الأصوات «سانت ليغو» سيكون مضرا للكتل الكبيرة في حال قررت النزول بقوائم صغيرة.

ويضيف الحيدري أن الناخب يبحث عن الشخصية المعروفة في القوائم السياسية، مشيراً إلى أن اغلب الناخبين «لا يقرؤون برنامج الكتل الانتخابي، ويبحثون عن زعيم الكتلة، ولا يهتمون للكتل غير المعروفة»، كما يتحكم الاستقطاب الطائفي والقومي بخيارات الناخب الذي سيميل إلى الكتلة التي تمثل انتماءه، وهي «الكتلة الأكبر».

ويرجح الحيدري أن تنجح بعض الكتل الصغيرة التي تترأسها شخصية معروفة ولديها شعبية، خاصة في بعض المحافظات، كما يحذر من أن نظام «سانت ليغو المعدل» لن يكون في صالح «كتلة صغيرة غير معروفة وبأسماء لا تملك شعبية كبيرة».

ويرى رئيس مفوضية الانتخابات السابق أن وجود عدد من الكيانات السياسية الصغيرة في الانتخابات، سيكون له تأثير سلبي على العملية السياسية، متسائلا «ما معنى أن يكون حزب واحد يتجزأ إلى خمس أو ست قوائم، وهو يحمل فكرا ونهجا وبرنامجا واحدا»؟، إن كان هناك برنامج، مشيرا إلى أن ذلك الجزء من الكتلة الكبيرة لن يقدم برنامجا جديدا في الانتخابات لأنه يمثل جهة معروفة باتجاهاتها ولن يكون «أكثر من قائمة تحاول تشتيت الأصوات أمام الكتل الصغيرة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات