الانتخابات بعد 6 - 8 شهور من إقرار الدستور

مقترح المجلس الرئاسي يقسم الساحة السياسية التونسية

انقسمت القوى السياسية التونسية حول مقترح رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي بتشكيل مجلس أعلى للدولة يتولى حكم البلاد، وكان لافتاً أن حلفاء رئيس حركة نداء تونس عارضوا المقترح، في حين رحب به أعضاء في حركة النهضة الحاكمة، في حين أوضح المقرر العام للدستور الحبيب خذر أنه تم التوافق داخل لجنة التوافقات على أن تجرى أول انتخابات رئاسية وتشريعية بعد إقرار الدستور في مدة أدناها ستة شهور وأقصاها ثمانية شهور.

وأكد القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون أن موضوع اللقاء الذي جرى بين رئيس «الحركة» راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، كان «للتشاور حول سبل الخروج من الأزمة السياسية ومسألة مواصلة الحوار الوطني من عدمه»، مضيفا أن «الغنوشي وقائد السبسي تطرقا إلى مبادرة «نداء تونس» المتعلقة ببعث مجلس للدولة».

وفي ما يتعلق بموقف «النهضة» من هذه المبادرة، قال زيتون إن الموضوع سيُناقش داخل مؤسسات الحركة، مؤكدا أن المسألة يجب أن تكون محل توافق وطني.

النهضة والمقترح

ومن جانبه، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة زياد العذاري إنه «إذا تواصلت حالة الانسداد فإن الحركة مستعدة لأن تدرس في حينها كل الخيارات الممكنة بما فيها المقترح الأخير للباجي قائد السبسي مع الحرص على تحقيق توافق واسع حولها»، نافياً «أن يكون قد تم تقديم هذا المقترح على الحزب»، مؤكداً أن «حركة النهضة لن تقبل بالدخول في توافقات ثنائية».

وبالمقابل، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أن أي ترتيبات من أي حزب كان كبيرا أو صغيرا خارج بنود خارطة الطريق تعتبر تشويشا على الحوار الوطني، مشيراً إلى أنّ الاتحاد متمسك بخارطة الطريق، مؤكدا أنه سيتم يوم السبت المقبل الإعلان عن نتائج الحوار سواء بالسلب أو بالإيجاب.

أحزاب ترفض

من جهته، أوضح الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي أن حزبه الشريك في تحالف الاتحاد من أجل تونس مع حركة نداء تونس، غير معني بالمقترح الذي قدمه الباجي قائد السبسي ويرفضه باعتباره خارجا عن خارطة الطريق، مشيرا إلى أن «السبسي لم يتشاور معنا عن تقديم هذا المقترح، لذلك فالحزب الجمهوري غير معني بأي دعوى لتقاسم السلطة».

إلى ذلك أشار القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر إلى أن «السبسي اقترح في حواره تكوين مجلس أعلى للدولة يتولى زمام السلطة ولا يضم من السياسيين سوى السبسي وزعيم النهضة راشد الغنوشي»، مؤكدا أن هذا المقترح «هو عرض جديد يقدّمه السبسي لحركة النهضة بهدف تقاسم السلطة معها»، مشيرا إلى أن الباجي «بصدد الإعداد لانقلاب يشبه ما حصل في الجزائر في التسعينات»، حسب تعبيره.

الانتخابات

إلى ذلك بين المقرر العام للدستور الحبيب خذر أنه تم التوافق داخل لجنة التوافقات على إضافة فصل في الأحكام الانتقالية ينص على أنه تجرى أول انتخابات رئاسية وتشريعية بعد ختم الدستور في مدة أدناها 6 شهور وأقصاها 8 شهور، مشيرا إلى أنه في كل الحالات لن يتجاوز موعد تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 31 ديسمبر الجاري. غير أن الناطق الرسمي باسم «المسار الديمقراطي» سمير الطيب دعا خلال الاجتماع الدوري للهيئة السياسية للحزب الى ضرورة الوعي بخطورة الوضع الراهن بالبلاد ودقة المرحلة، مؤكدا أن يوم 17 من ديسمبر الجاري يمكن ان يكون يوم المطالبة بإسقاط الحكومة في حال عدم التوصل الى توافق قبل نهاية مهلة السبت المقبل التي أعلنها الرباعي الراعي للحوار كموعد نهائي للإعلان عن فشل الحوار والكشف عن المسؤولين عنه.

تعقيد الأمور

وفي هذه الأثناء، أكدت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، إحدى المنظمات الراعية، وداد بوشماوي أنه رغم تعبير بعض أحزاب المعارضة عن ثقتها في «الرباعي» الراعي للحوار الوطني من خلال تفويضه لاختيار الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة، فإنّ حزبي التكتل والنهضة رفضا تفويض «الرباعي» لهذه المهمة، مما أدى إلى تعقيد الأمور. حسب قولها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات