بدأ العد التنازلي لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور العام 2012 «الشهير إعلامياً بدستور الإخوان»، وسط تباين وجهات النظر بين العديد من الأحزاب والقوى السياسية والثورية حول مواد القانون، وما تحمل من دلالات مستقبلية ذات تأثيرات على شكل الدولة المصرية، وهو التباين الذي أفرز خريطة مبدئية ترسم اتجاهات القوى السياسية وموقفها من الدستور، وما إن كانت سوف تدعمه وتحشد أنصارها بالتصويت بـ«نعم» أم ترفضه، في وقتٍ توقع فيه مراقبون إقرار الدستور بنسبة تزيد على 85 في المئة.
وتنشر «البيان» خارطة التوجهات الحزبية والثورية ومواقفها من الدستور، إذ أعلنت غالبية الأحزاب المصرية موافقتها على الدستور، في مقدمتها تأتي أحزاب «جبهة الإنقاذ»، رغم معارضة بعض تلك الأحزاب لنصوص مُعينة، منها ما يتعلق بالنظام الانتخابي ومنها ما يتعلق بخارطة الطريق نفسها، ورغبة البعض في أن تُجرى الانتخابات البرلمانية في مرحلة لاحقة عقب الرئاسية أو تجريان معاً.
وتضم جبهة الإنقاذ الوطني التي تم تشكيلها في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر 2012، نحو 20 حزباً، تُمثّل مرجعيات وأيديولوجيات سياسية مُختلفة، منها الليبرالي ومنها القومي العربي ومنها الناصري واليساري، وأبرزها أحزاب المصريين الأحرار، والوفد الليبرالي، والتجمع، والمؤتمر، والمصري الديمقراطي، والتحالف الشعبي، والدستور، والكرامة، وغيرها من الأحزاب.
وإضافة لأحزاب الجبهة التي تُعد أثقل تحالف حزبي سياسي بمصر خلال المرحلة الحالية، فإن هناك العديد من الائتلافات والتحالفات الحزبية قد رحّبت بالدستور، وأعلنت حشد أنصارها للتصويت بـ«نعم» في مقدمتها تيار الاستقلال، وهو التيار الذي يضم نحو 30 حزباً سياسياً، منها أحزاب التجمع، والسلام الديمقراطي، والحزب الناصري، ومصر القومي، والثورة المصرية، ونهضة مصر، وصوت مصر، وحزب النصر، وحقوق الإنسان والمواطنة، ومصر العربي الاشتراكي، والثورة، وحراس الثورة، والسلام الاجتماعي، والحياة، والاتحادي الديمقراطي، والأحرار، وهي أحزاب تجمع بين مرجعيات مُختلفة.
ومن أبرز القوى المؤيدة للدستور حركة تمرد الشبابية، التي لعبت دوراً في حشد الشارع ضد سلطة الرئيس المعزول محمد مرسي، حتى إسقاطه في 3 يوليو الماضي عقب ثورة 30 يونيو، فضلاً عن حزب النور السلفي الذي تحدى تنظيم الإخوان، وراح يُعلن دعمه لخارطة الطريق وللدستور الجديد، بوصفه دستوراً «يُحافظ على الشريعة الإسلامية»، وفق ما أكده نائب رئيس جماعة الدعوة السلفية المؤيدة للدستور د. ياسر برهامي.
دعم
ويأتي ذلك في الوقت الذي دعّمت فيه العديد من حركات الضغط المجتمعي والحركات الثورية الدستور الجديد، في مقدمتها تمرد، والجبهة الحرة للتغيير السلمي، وائتلاف القوى الصوفية، وجبهة مناهضة أخونة مصر، وغيرها.
في المقابل، فإن الرافضين للتعديلات الدستورية، مثلوا تيار الإسلام السياسي وأغلب فصائله باستثناء حزب النور السلفي، وفي مقدمة هؤلاء حزب الوطن السلفي المنشق عن النور وحزب الفضيلة، وحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، بينما أعلنت جماعة الإخوان عن مقاطعتها للاستفتاء، فيما أعلن حزب «مصر القوية» الذي يترأسه القيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح رفضه للتعديلات ودعا الشعب للتصويت بلا، وكذلك الحال حركة شباب «6 إبريل» التي تتأرجح ما بين القبول والرفض.
وفي السياق، أكد مراقبون أن الرهان الآن بالشارع المصري على نسبة التصويت وعدد الذين سوف يدلون بأصواتهم في الاستفتاء المقرر إجراؤه في النصف الأول من شهر يناير المقبل، إلا أن النتيجة في النهاية سوف تكون محسومة لصالح تمرير الدستور بنسبة تزيد على 85 في المئة.
إحباط
لفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن الرافضين للدستور تنتابهم حالة من الإحباط وسوف ينأون بأنفسهم عن النزول، وينضمون لصفوف المقاطعين، وعليه فإن نسبة المشاركة قد تكون أقل من نسبة المشاركة في الاستحقاقات الأخيرة التي شهدتها مصر في أعقاب ثورة 25 يناير وإلى الآن، لكن نتيجة الاستفتاء سوف تُرجح كفة التعديلات الدستورية بنسبة قد تتجاوز 90 في المئة وليس فقط 85 في المئة. القاهرة - البيان