الأكثر تنظيماً في ظل غيبوبة القوى السياسية

«الجماعة» تهدد مسيرة الانتخابات المقبلة

تباينت آراء عدد من الخبراء السياسيين، عن موقف الإخوان من انتخابات مجلس الشعب المقبلة، ففيما أكد البعض أن الجماعة ما تزال تمثل التيار السياسي الأكثر استعداداً لانتخابات البرلمان المقبل، على الرغم من مناخ الكراهية الذي حظيت بها في الفترة الأخيرة لدى غالبية المصريين، أوضح آخرون أن خوض الإخوان لانتخابات البرلمان يحتاج معجزة، لأن مشاركتهم تعد اعترافًا صريحًا منهم بخريطة الطريق وثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي.

ويرى القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين مختار نوح، أن جماعة الإخوان هي أكثر فصيل سياسي على الساحة السياسية مستعد لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، مستنكرًا ما تقوم به القوى السياسية الآن من صراع على الحكم، وابتعادها عن الشارع والتلاحم مع المواطنين، المجال الذي تحظى فيه جماعة الإخوان بقدرات كبيرة، على حد قوله.

وقال لـ«البيان» إن «تنظيم الإخوان كان له أثر كبير في نجاحهم في انتخابات مجلس الشعب الماضية وكذلك الانتخابات الرئاسية، وذلك لأنهم يحملون خططاً وعملاً منظماً يقومون به باستمرار، وبالتالي فإن فرص نجاحهم تكون مضمونة في ظل غياب منافسة حقيقية من قبل التيارات السياسية الأخرى التي تكتفي دائمًا بالوقوف خارج الملعب، من دون تدريب أو ممارسة، وعندما تنزل إلى المباراة يصبها (شد عضل)».

وأشار نوح إلى أن القوى السياسية وجدت فرصة ذهبية، لكنها لم تحسن استغلالها، وهي مناخ الكراهية الذي حظيت به جماعة الإخوان في الفترة الأخيرة لدى كثير من المصريين، نتيجة لانتهاجهم أسلوب العنف والدم، إلا أن القوى السياسية ظلت ساكنة واكتفت بالمشاهدة.

مقاعد البرلمان

وبسؤاله عن ما يمكن أن تحققه الجماعة من نجاح في الانتخابات البرلمانية المقبلة، أكد أن جماعة الإخوان في الوضع الطبيعي لا يمكن أن تحصل في مجلس الشعب على أكثر من 10 في المئة من المقاعد، لكن في ظل غيبوبة القوى السياسية، فإن تلك التيارات سوف تدخل الانتخابات تنافس بعضها البعض، وسوف تنجح جماعة الإخوان في الفوز بنحو 40 في المئة من المقاعد.

الخلايا النائمة

واستبعد نوح أن تدخل جماعة الإخوان مجلس الشعب المقبل، من خلال عناصر مجهولة أو خلايا نائمة لها، مشيرًا إلى أن ما حدث في الفترة الأخيرة كشف الجميع ولم يعد هناك خلايا نائمة.

ووصف ما تقوم به بعض القيادات الإخوانية بفتح قنوات اتصال مع بعض الشخصيات العامة والسياسية، بأنه «دردشة لا قيمة لها».

مأزق الإخوان

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. حسن نافعة، لـ«البيان» أن خوض جماعة الإخوان للانتخابات البرلمانية المقبلة، يضعها في مأزق حقيقي، وقال إن «المشاركة في الانتخابات يعني اعتراف الإخوان بخارطة الطريق التي تنكرها دائمًا وتدعي أن ما حدث هو انقلاب عسكري، وبالتالي فإن دخولها للانتخابات يعد اعترافًا بما حدث في 30 يونيو ثم في 3 يوليو».

وأوضح أنه مع إصرار جماعة الإخوان في رفض الدولة المصرية بوضعها الحالي، سوف تصبح عملية مشاركة الإخوان في أي انتخابات قادمة سواء البرلمانية أو الرئاسية أمراً مستبعداً.

عرقلة الانتخابات

وتوقع «نافعة» أن تقوم جماعة الإخوان بمحاولات لعرقلة الانتخابات، وربما تمارس أعمال العنف لجعل إجراء هذه الانتخابات أمراً مستحيلاً، وحتى لو عقدت تبدو مرتبكة، وبالتالي يسهل الطعن على نزاهتها، وهذا ما يخطط له الإخوان في المرحلة المقبلة.

المصالحة

وفي ما يتعلق بالحديث حول عقد مصالحة مع جماعة الإخوان وموقفهم من الانتخابات في تلك الحالة، قال نافعة: «إذا وقعت المعجزة وتم عقد مصالحة مع الإخوان، وقتها ربما تتغير خطط الإخوان ويقرروا المشاركة في الانتخابات».

 

أولويات

استبعد د. حسن نافعة أن يكون الغرض من مفاوضات الجماعة السعي للمشاركة في الانتخابات البرلمانية والفوز بمقاعد داخل البرلمان الجديد، وقال إن «مسألة الفوز أو عدم الفوز في الانتخابات القادمة لا تقع ضمن أولويات جماعة الإخوان خلال الفترة الراهنة، وأعتقد أن الجماعة تهتم الآن بكيفية إنقاذ نفسها، وذلك في ظل محاولات استئصالها، وبالتالي هي تهتم الآن بالثمن الذي يمكن أن تتفاوض عليه، لذلك فالتظاهرات التي يقودها الإخوان الآن هي محاولة لتحسين شروط التفاوض مع النظام».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات