تشهد الكويت غداً الثلاثاء انعقاد القمة الـ 34 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وينتظر أن تتصدر المصالحات الخليجية والتطورات الإقليمية والملف الأمني أعمال القمة لا سيما في ظل تعقّد بعض العلاقات البينية، وكذلك تشعب الملف السوري، وانعكاساته على دول المنطقة، إضافة إلى تطورات الملف النووي الإيراني، في وقت دخلت الكويت على خط «أزمة» رفض سلطنة عمان الاتحاد الخليجي.

وتسلم أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس، رسالة خطية من سلطان عمان قابوس بن سعيد، نقلها الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في السلطنة يوسف بن علوي بن عبد الله، لم يتسرّب شيء عن مضمونها، واقتصرت التوضيحات الحكومية على أنّها «تتصل بالعلاقات الثنائية والتشاور حول عدد من الموضوعات، التي تهم دول مجلس التعاون».

وذكرت وكالة الأنباء العمانية أنه جرى خلال المقابلة بين الشيخ صباح والوزير ابن علوي «تبادل الأحاديث الودية حول عدد من الأمور ذات الاهتمام المشترك، وكل ما من شأنه توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات»، من دون أن يتكشف شيء عن فحوى الرسالة، التي تأتي بعد 24 ساعة من تهديد مسقط بالانسحاب من مجلس التعاون في حال أقر الاتحاد الخليجي.

وتنطلق في العاصمة الكويتية غداً الثلاثاء أعمال الدورة 34 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تنتظر القادة الخليجيين ملفات عديدة ملحة، وفي مقدمتها الاتحاد والعملة الموحدة والعلاقات البينية، ومنها ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية واتفاق جنيف النووي الخاص بإيران.

وينتظر أن تتصدر المصالحات الخليجية والتطورات الإقليمية والملف الأمني أعمال هذه القمة لا سيما في ظل تعقّد بعض العلاقات البينية، وكذلك تشعب الملف السوري وانعكاسات على دول المنطقة، إضافة إلى تطورات الملف النووي الإيراني.

وكشفت مصدر دبلومسي رفيع المستوى لـ «البيان» أن الكويت ستواصل «مساعيها لرأب الصدع في الجسد الخليجي، لاسيما بين السعودية وقطر»، مشيراً إلى أن الشيخ صباح الأحمد سيقود تلك المساعي على هامش القمة، وأضاف أن الكويت ستسعى إلى تقريب وجهات النظر بشأن التوجس والمعارضة، التي أعلنت عنها مسقط بشأن الاتحاد الخليجي، على أساس أنه اختلاف وليس خلافاً.

وأوضح المصدر أن الملف الأمني سيركز على المحيط ألإقليمي وتأثيراته على دول المنطقة، إضافة إلى ملف الإرهاب وعمليات التهريب والجريمة المنظمة والجهود المبذولة لمكافحة هذه الظواهر، التي تشكل تهديداً لدول المنطقة مع تزايد ضبط الأجهزة الأمنية للعديد من الحالات في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنّ من القضايا الحساسة التي سيتطرق لها القادة هي الملف النووي الإيراني والوضع في العراق..

والتطورات في اليمن، وتوقع أن تخرج القمة الخليجية المقبلة بموقف مشترك إزاء إيران، بعد تحقيقها تقدماً في قضيتها النووية، بعد اتفاق جنيف الأخير بين طهران ومجموعة الدول الست الكبرى.

ولا يخلو برنامج عمل قادة دول مجلس التعاون الخليجي كما هي العادة كل عام من القضايا الاقتصادية، فأمام القادة في هذه الدورة موضوعات تحقق فيها تقدم ملموس، والمنتظر الإعلان الرسمي عن موعد العملة الموحدة، وقال إن هناك مساعي لتعميق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس والدفع نحو مزيد من التعاون والترابط والتكامل، إذ ينظر المجلس الأعلى فيما تم إنجازه ..

وتناوله من قبل المجلس الوزاري في المجال الأمني كمكافحة الإرهاب والفساد وحماية المنشآت النفطية والتعاون المروري علاوة على الوثيقة الاستراتيجية الاسترشادية للحكومة الإلكترونية للدول الأعضاء، التي تم اعتمادها من قبل المجلس الوزاري في خطوة تهدف إلى التنسيق بين الدول الخليجية لتحقيق التكامل فيما بينها.

ومن المتوقع أن يناقش المجلس الأعلى خطة العمل المشترك بين دوله وتركيا في مجالي التجارة والاستثمار (2013-2015)، إضافة إلى الجهود الرامية إلى تحقيق الشراكة الاستراتيجية مع كل من المغرب والأردن، من خلال التعاون المشترك في مجالات البيئة والطاقة المتجددة والتعليم والبحث العلمي والتعاون الاقتصادي والقانوني والسياحة والأمن الغذائي وغيرها.

الملف النووي الإيراني

وسيكون الملف النووي الإيراني مقدماً في مداولات القمة، في ضوء التغير المحوري الذي طرأ على الملف النووي الإيراني، الذي تمخض عنه اتفاق جنيف بين الدول الكبرى وإيران، إذ استقبل مجلس التعاون الخبر بارتياح ورحب بهذا القرار، الذي جاء متناغماً مع المطالب والمساعي الخليجية الرامية إلى دعم السلام والاستقرار.

محاولات ترميم العلاقات العراقية - السعودية

 التقى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في المنامة بنائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، وبحث معه سبل تطوير العلاقات الثنائية، وإخراجها من شرنقة التوتر الذي تمر فيه.

وأضح بيان لوزارة الخارجية العراقية، أن اللقاء «بحث العلاقات العراقية - السعودية، والحاجة إلى العمل على تطبيع العلاقات الثنائية لما فيه فائدة ومصالح الشعبين، وأمن المنطقة والتأكيد على أهمية دور المملكة العربية السعودية في القضايا العربية والإسلامية والعالمية والإقليمية».

وأضاف البيان أن زيباري أكد للمسؤول السعودي « حرص العراق للانفتاح على المملكة العربية السعودية وفق مبادئ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل»، وأنّه جرى التأكيد على «وجود فرص حقيقية ومن منطلق مصالح البلدين، للتعاون في مسائل أمن الحدود وتنشيط التجارة والتعاون المشترك في مكافحة الإرهاب و التطرف». بغداد - عراق أحمد

 المنامة: الاتحاد بات ضرورة

شدد مجلس الوزراء البحريني على أن التحديات التي تحيط بدول مجلس التعاون تؤكد أن الاتحاد الخليجي بات ضرورة ملحة وخياراً استراتيجياً لا مناص عنه في مواجهة مخاطر التهديدات والاستهدافات، التي تحيط بدوله.

وأكد رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أن البحرين ترحب بتبني المبادرات، التي تجعل الحوار هو الخيار الاستراتيجي لحل كافة قضايا المنطقة، وتجعله وسيلة لتأمين الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وتكرسه كثقافة في التعامل مع التباينات والاختلافات السياسية والاقتصادية بين الدول.

وفي هذا الصدد نوه مجلس الوزراء بأهمية منتدى حوار المنامة، الذي استضافته مملكة البحرين، خلال هذه الفترة كتجمع عالمي يهيئ البيئة المواتية للأطراف المؤثرة في المعادلة الأمنية في العالم، للالتقاء تحت سقف واحد، والتوافق على مفاهيم مشتركة تنعكس إيجاباً على السلام والاستقرار العالمي. المنامة - غازي الغريري