ليبيا.. وضع أمني متأزم وصراع عرقي محتدم

إن المتتبع للمشهد السياسي والأمني في ليبيا يرى أن الأمور تزداد تعقيداً مع تواصل مسلسل الاغتيالات من جهة والهجوم على العسكريين من جهة أخرى في وقت يشتد الصراع العرقي إذ يواصل الأمازيغ في غرب ليبيا مطالبتهم بالمزيد من الحقوق في الدستور المقبل.

ولعل حادثة انقطاع الكهرباء مؤخراً عن مدينة طرابلس لدليل واضح على تأزم الأوضاع وتتلخص الحادثة في توقيف مجموعة من الامازيغ - أو البربر- امدادات الغاز من حقل وفا في جنوب غرب البلاد للمطالبة بحقوق تتعلق بلغتهم. تزامنا مع إغلاق اقلية اخرى هي التبو طريقا لمنع امدادات البنزين من الوصول إلى محطة السرير للكهرباء الواقعة ايضا في جنوب غرب ليبيا حيث تطالب كلتا الجماعتين بأن يضمن دستور جديد للبلاد يجري وضعه بعد عامين من الاطاحة بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي لغة كل منهما وهويتها الثقافية. وتطالبان ايضا بدور أكبر في هيئة خاصة تتولى صياغة الدستور.

ويرى مراقبون أن إضرابات وعنفاً واضطرابات، هي حصيلة عام على بقاء حكومة رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في الحكم. فأعمال إعادة الإعمار تتحرك ببطء كما أن البلاد المنقسمة في عدة مجالات، مهددة بأزمة اقتصادية بسبب توقف صادرات النفط على خلفية الحصار المستمر لمرافئ التصدير شرق البلاد من قبل محتجين وعناصر منشقة عن الجيش. وتستعد الحركة التي تسعى لإقامة حكم ذاتي في شرق ليبيا إلى الانفصال بشكل تدريجي.

الشطر الغربي من ليبيا يشهد أيضا إضرابات وتعطيلا للأعمال خاصة في الأماكن الصناعية كما حدث مؤخرا في ميناء مليتا حيث تعمل شركة «إيني» الإيطالية وتقوم بنقل أنبوب غاز يصل إلى صقلية من مصب مليتا. وفي نهاية أكتوبر الماضي تسلل مسلحون من مدينة زوارة القريبة ذات الأغلبية الأمازيغية، إلى المنطقة الصناعية وقاموا بالاستيلاء على ميناء مليتا وغلق صنبور الغاز هناك.

وما زاد الطين بلة هو تدهور الوضع الأمني وعجز الحكومة الليبية الحالية على فرض الأمن حيث تصاعد التوتر الامني في شرق البلاد وتزايدت الهجمات على عناصر الجيش حيث تحولت ليبيا إلى ساحة مفتوحة للعنف المتسفحل وهو ما يثير مخاوف وقلق الشعب الليبي والمجتمع الدولي بشكل عام من تنامي ظاهرة العنف التي قد تدخل ليبيا بعد طي صفحة القذافي إلى المجهول بآفاقه السلبية المختلفة.

ويشهد الوضع الأمني هناك حالة من الفلتان غير المسبوق مع ازدياد هجمات الجماعات المسلّحة والعنف المنظم. فلا يكاد يمر يوم واحد إلا وتسجّل اعتداءات مسلّحة جديدة في تحدّ مُعلن للأجهزة الأمنية. التي تقفُ عاجزة عن ضبط ايقاع الامن وعن إيجاد حلّ لمعضلة الحدود التي أضحت تُشكّل ممرّات للأسلحة وعناصر الجماعات المتشدّدة.

وحسب العديد من المراقبين فإن استمرار العنف في ليبيا تغذيه بعض المجموعات المرتبطة بتيارات متشددة، تبدو المستفيد الأكبر من حالة الفوضى السائدة في البلاد، وبما يُعرقل بناء مؤسسات الدولة في ظل ترهّل الأجهزة الأمنية وضعف المؤسسة العسكرية. ولا تزال أزمة الحدود تؤرّق السلطات الليبية، حيث أصبح من الواضح استغلال الجماعات المسلّحة لهشاشة الوضع الأمني في البلاد وضعف التعزيزات الأمنية في المناطق الحدودية لتشكل منطلقا للقيام بأعمال إرهابية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات