ظلم وظلام وقمع.. فقر وبطالة وحصار

غزة.. معاناة تنذر بانفجار شعبي

سيدة فلسطينية مع أطفالها تشعل شمعة في المطبخ أثناء انقطاع التيار الكهربائي في بيت لاهيا شمال القطاع أ.ب

الجميع يتوقع انه اذا لم تكن هنالك حلول حقيقية فالشارع الفلسطيني بالتأكيد على موعد مع انفجار شعبي حقيقي نتيجة حالة الغليان والمعاناة في ظل الظلم والظلام وارتفاع الأسعار وحالة الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية.

ومن الطبيعي أن يكون هناك احتجاجات ضد السلطات في قطاع غزة خاصة في ظل السياسات التي تنفذها حكومة حركة حماس، التي تشدد في تحصيل الجمارك والضرائب، وتسعى بكل الوسائل لجلب الأموال إلى خزينتها دون الالتفات إلى قدرة المواطن الفلسطيني في تحمل ذلك، ناهيك عن التضييق على الحريات العامة التي تزيد من حجم التوتر لدى الشعب المنهك أساساً، بخلاف انقطاع الكهرباء بشكل شبه دائم وتفاقم البطالة والحصار الإسرائيلي.

 وكأن كل ذلك لم يكفي لتزيد على ذلك السلطة الفلسطينية بقراراتها التعسفية بحق شريحة الموظفين الذين هي من أجبرتهم على التزام منازلهم بقرار رسمي منها منذ سنوات، لتفاجئهم بالأمس بخصومات ليست بقليلة من رواتبهم التي بالكاد تسد احتياجاتهم الأساسية للحياة.

بوادر الانفجار

ويبدو ان هذا الانفجار طلت بوادره عندما تفاجأ سكان قطاع غزة بوجود إضراب سائقي سيارات الأجرة الأسبوع الماضي، حيث قام السائقون بتلك الخطوة المفاجئة لكي لا تصلهم إنذارات وتهديدات من أجهزة أمن حكومة حماس في القطاع قبل تنفيذ إضرابهم. وهي خطوة نجحت فعلا حيث نزل السكان ليتحركوا باتجاه أعمالهم ومهامهم وعلمهم ووجدوا الشوارع دون سيارات أجرة.

ويقول احد طلبة الجامعات: «وصلت موقف السيارات في شارع جلال بمدينة خانيونس ولم أجد أي وسيلة توصلني إلى الجامعة، ورغم انتظاري لمدة نصف ساعة، وبدء تكدس الركاب شعرت أن في البلد مشكلة مواصلات، وعندما اجبرت دورية شرطة تابعة لحماس حافلة ركاب تمر من المنطقة على التوقف لحمل بعض الركاب، كان المشهد اشبه بقاطعي الطرق».

والملاحظ هنا والذي يدفع للاعتقاد ان الانفجار قادم لا محالة حال استمرت الاوضاع على ما هي عليه ان ما حدث لم تكن له علاقة لا بـ«تمرد» ولا بمن هم من معارضي حكم «حماس»، ولكنها شريحة معينة وقع عليها الظلم كغيرها من الكثير من شرائح المجتمع، وتحملت اعباء المرحلة الصعبة دون فائدة.

«من منا يكره العمل وأن يستفيد وما كان السائقون نفذوا اضرابهم لولا أنهم يخسرون ولا يحصلون على ثمن تعبهم، فكان لابد من ارسال رسالة قوية الى حكام قطاع غزة، بأن سكوتنا المجبرين عليه رغم كل ما يحدث في غزة ليس ضعفاً، ولكنه صبر على الازمات..

ولكن اذا تحولت هذه الازمات الى حبل مشنقة يهدد حياتنا فلا بد من أن نصرخ بوجه الجميع قبل أن نموت، لا يهمنا من وراء هذه الازمات ومن يصدرها ومن يجعلنا ضحاياها». هذا كان لسان حال حسين صافي أحد سائقي الباصات العامة، حسب ما نقلت عنه وكالة امد الفلسطينية.

الا ان المواطن محمد نعيم من مدينة غزة يعتبر ان الحديث عن المصالحة لم يعد يجدي نفعا، ويقول: «انتفخت عقولنا من تراشق التهم بين رام الله وغزة، والحصار ومصر واسرائيل والمقاومة، هذا كله لن يعطي اولادنا علبة حليب ولا رغيف خبز، ولن يستر بيوتنا، وبما أن حماس استولت على قطاع غزة عليها حل الازمات والخروج منها».

لقمة العيش

والانفجار الشعبي في الطريق بالتأكيد لان يد الرقيب طالت لقمة العيش، وبدلاً من اعطاء الموظفين حقوقهم من غلاء معيشة، ودرجات مستحقة، واحتساب سنوات الخدمة تم قطع جزء من رواتبهم ، بذرائع وحجج لا تخدم واقع قطاع غزة المتردي.

ويقول القيادي في حركة فتح عبدالله رمضان (ابو ايمن) تعليقاً على اقتطاع مبالغ مالية تصل الى 500 شيقل من رواتب نحو 12 الف موظف في قطاع غزة: « ليس من العدل والإنصاف تلك الخصومات من موظفي قطاع غزه، ألستم أنتم ( السلطة الفلسطينية) من طلبتم منهم ان يغادروا أعمالهم إثر الانقلاب واوقفتم رواتب كل من يشتبه فيه بالتعامل مع حكومة حماس».

ويضيف «ألستم أنتم من بدأتم تعاقبون الذين التزموا بقراركم باعتباركم الشرعية أن اوقفتم عنهم الترقيات وخلافه واليوم توقفون عن صغار الموظفين علاوة الإشراف والمواصلات بعد ان أصبحت جزءا لايتجزأ من رواتبهم المحدودة التي بالكاد تكفى معيشتهم إنه الإجحاف والظلم بعينه إنه قرار خطير يجب العودة عنه حرصاً على وحدة شعبنا».

من جهته يتساءل عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني نافذ غنيم:«هل هذا يصب في مصلحة دعم الشرعية الفلسطينية والانتصار لها ؟ وإذا ما كانت الحكومة تعتبر أن هذا الإجراء قانوني ومنصف، فأين هي من حقوق الموظفين من غلاء معيشة، ودرجات مستحقة..

واحتساب سنوات الخدمة ؟»، ويضيف: «وكيف للموظفين الذين رتبوا مصاريفهم الشهرية على أساس قيمة رواتبهم، وغالبيتهم حصلوا على قروض بنكية لسبب أو لأخر، كيف لهم أن يتصرفوا الآن وقد تراجعت رواتبهم بما لا يقل عن 500 شيكل؟!».

الطريق الى الانفجار الشعبي تعبده حكومتي رام الله وغزة ويبدو انهما تصران عليه الا اذا بدأت السلطة الفلسطينية فوراً بإعادة المبالغ المستقطعة والعودة عن قرارها بشأن ذلك. لتتبعها باجرات تصحيحية بحق سكان قطاع غزة.

تحرك سريع

وبما ان حركة حماس وحكومتها وأجهزتها الأمنية لن تكون بمنأى عن تداعيات هذا التدهور الخطير في الحياة العامة الفلسطينية، يجب ان تتحرك بشكل سريع لوقف كل الإجراءات والممارسات التي تخالف القانون الفلسطيني ومحاسبة كل من يمتهن كرامة المواطن..

ويعتدي على حريته وفق القانون، وكذلك وقف سن القوانين التي تعمل على فرض رؤية لـ«حماس» على المجتمع وان تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني القاطن في القطاع طالما هي اختارت الحكم على حساب المقاومة.

فيمكنها الشروع باتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية وتنموية من شأنها التخفيف من معاناة المواطنين، لتنتقل بعد ذلك الى مصارحة نفسها بأن القضية الفلسطينية بحاجة الى المصالحة وانهاء الانقسام وتعمل على ارض الواقع من اجل السير بهذا الاتجاه حتى يتم تجنب الانفجار الشعبي الذي اذا حدث قد يولد صدامات تسيل على اثرها دماء طاهرة، كل ما تسعى اليه العيش بكرامة.

انقسام

الانقسام السياسي الفلسطيني هو أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة الحالية ويدلل على الفشل في هذا الجانب. ويطالب من هذا المنطلق عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر بضرورة الإسراع في إنهاء الانقسام بين الضفة وغزة وتحقيق المصالحة «لكي تتمكن حكومة الوحدة الوطنية من وضع برامج تخفف من حدة الأزمة وتوفر لقمة العيش الكريم للمواطن الفلسطيني».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات