النظام يحاول تأمين الطريق الاستراتيجي بين العاصمة وحمص

تفجير انتحاري يهز دمشق والمعارضة تسيطر على معلولا

استهدف تفجير انتحاري ضخم أمس موقعاً عسكرياً وسط دمشق سقط على اثره عدد من القتلى، في حين تمكنت قوات المعارضة من انتزاع السيطرة على بلدة معلولا بعد أيام من القتال مع جيش النظام، تزامناً مع تحقيقها تقدماً عسكرياً في مناطق بمحافظة درعا.

وأفاد التلفزيون الرسمي السوري عن سقوط أربعة قتلى و17 جريحا في التفجير في منطقة الجبة بالجسر الأبيض وسط دمشق، مشيراً إلى أن انتحاريا فجر نفسه بحزام ناسف.

من جهته، أفاد مصور وكالة فرانس برس أن الانتحاري فجر نفسه على مدخل «وحدة تعويض الشهداء» التابعة لوزارة الدفاع، والتي تتولى تقديم تعويضات إلى عائلات جنود القوات النظامية الذين يقضون أثناء الخدمة. من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد القتلى هو خمسة، بينهم ثلاثة مدنيين وعنصران من القوات النظامية. وأوضح أن الانتحاري فجر نفسه على مدخل المبنى «بعدما منعه عنصران من القوات النظامية من الدخول».

وعرضت قناة «الإخبارية» السورية لقطات من مكان التفجير، أظهرت دمارا وأشلاء بشرية وزجاجا محطما. وبدت جثة واحدة على الأقل على المدخل.

وعلى مسافة 55 كلم إلى الشمال من دمشق، تدور اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في محيط بلدة معلولا المسيحية الأثرية، والتي سيطر عليها مقاتلون معارضون من بينهم مقاتلو جبهة النصرة أول من أمس، بحسب المرصد السوري. في السياق قالت وكالة الأنباء السوريّة الرسمية إن ما سمتها «مجموعات إرهابية» دخلت معلولا واقتحمت دير «مار تقلا» واحتجزت رئيسته وعددا من الراهبات.

غير أن ناشطين نفوا هذه الأنباء، وقالوا إن كتائب المعارضة لم تحتجز أي مدني في معلولا ولم تقترب من دور العبادة.

وفي اتصال هاتفي مع فرانس برس، قالت رئيسة دير صيدنايا سيفرونيا نبهان إنها تحادثت إلى رئيسة دير مار تقلا الأم بيلاجيا سياف الساعة. وأكدت أن «الراهبات الاثنتي عشرة والعاملات الثلاث معهن، يقيمون في جو مريح في منزل ببلدة يبرود، ولا أحد يعكر صفوهن».

من جهته، قال السفير البابوي في دمشق ماريو زيناري إن الراهبات «أرغمتهن مجموعة مسلحة على ترك الدير بالقوة، واللحاق بهذه المجموعة على الطريق إلى يبرود»، البلدة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، وتقع على مسافة 20 كلم إلى الشمال من معلولا. وأفاد نشطاء مؤيدون للمعارضة أن الراهبات في أمان وأن الخطر الحقيقي عليهن يأتي من القصف العشوائي من جانب الجيش السوري لمعلولا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، إن المسلحين الذين ينتمون إلى عدة جماعات قريبة من القاعدة، قاموا بدحرجة إطارات ملئت بالمتفجرات من التلال المحيطة بالبلدة باتجاه القوات الحكومية لإجبارها على ترك مواقعها.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنه لا يمكن تأكيد خبر الوكالة السورية بقيام مقاتلي جبهة النصرة الإسلامية باحتجاز راهبات الدير، لكنه أكد سيطرتهم على الحي القديم في البلدة بعد قتال دام عدة أيام.

طريق استراتيجي

ويأتي هذا القتال للسيطرة على هذه البلدة الاستراتيجية التي تقع على بعد نحو 5 كيلومترات عن الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بحمص، ضمن معركة أوسع بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة للسيطرة على الطريق السريع الاستراتيجي في وسط البلاد.

ويتواصل قتال عنيف بين الجانبين في المناطق القريبة من البلدة، حيث تقوم القوات الحكومية بحملة عسكرية للسيطرة على القرى والبلدات المطلة على هذا الطريق الاستراتيجي.

وقد تمكنت القوات الحكومية في الأسبوعين الأخيرين من مد سيطرتها إلى بلدتي قارة ودير عطية القريبتين من الطريق الرئيسي وتقاتل من أجل السيطرة على بلدة النبك التي يقول التلفزيون الحكومي انه تمت السيطرة عليها. بيد أن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن عبد الرحمن قوله إن المعارضة لا تزال موجودة في جزء من النبك، إلا أن القطاع الغربي من البلدة القريب من طريق حمص بات بيد القوات الحكومية.

درعا والقنيطرة

وفي درعا، تمكنت المعارضة المسلحة من تحقيق تقدم عسكري في ريف المحافظة وصولا إلى ريف محافظة القنيطرة، وذلك بعد سيطرتها على كتيبة التسليح شرق بلدة بصر الحرير. وجاءت السيطرة على كتيبة التسليح تزامنا مع السيطرة على تلتي أبو اليابس وأبو لحية الاستراتيجيتين قرب بلدة نوى.

وردت القوات النظامية على تقدم المعارضة بهجوم عنيف على حي طريق السد بدرعا المدينة، في محاولة لاستعادته من المعارضة التي سيطرت عليه لأكثر من سنة. وقد استعادت أثناء الهجوم بعض المواقع في أطراف الحي.

وفي محافظة القنيطرة المتاخمة لدرعا، استهدف مقاتلو المعارضة حافلة للقوات النظامية في خان أرنبة، ما أدى إلى مقتل من كانوا فيها، حسب شبكة شام. كما تحدث ناشطون عن مقتل وجرح جنود نظاميين إثر استهداف سرية الصقري بين بلدتي مسحرة وممتنة بالقنيطرة أيضا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات