تقارير «البيان»

«جنيف 2».. مؤتمر الأمر الواقع

من الأسئلة المطروحة: لماذا عقد جنيف 2 السوري بعد شهرين من الإعلان عنه، في 22 يناير المقبل، وكأن واقع الأزمة لا يفرض العجلة؟ ثم لماذا تحديد موعده قبل التوافق مع كافة الأطراف المطلوب مشاركتها، وهل يعني ذلك أن مهندسي المؤتمر عازمون على عقده بمن حضر؟ ثالثاً، إذا كان من المقرر الإعلان عن قائمة المشاركين قبل نهاية الجاري، على ما قال المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي؛ فما هو المانع من تقديم الموعد إلى مطلع يناير بدلاً من أواخره؟

يرى عدد من المراقبين أنه مهما تنوّعت الحيثيات وجداراتها، إلاّ أنها تتقاطع عند نقطة مركزية وهي أن التأخير في عقده يمنح التطورات الميدانية الجارية، الفرصة اللازمة كي تجعل من «جنيف 2» مؤتمر الأمر الواقع على الأرض، وبالتالي وضع الأطراف المعنية أمام المعادلة السياسية التي تترتب عليه.

صمت دولي

ويلفت أصحاب هذا التفسير إلى الصمت الدولي في الوقت الذي تشهد فيه سوريا أعنف جولات القتال وما تسبب به من مآسٍ ونزوح ودمار. وعلى الأرجح جرى تركها لتبلغ هذه المحطة، بحيث يتم فرض صيغة ملغومة في أحسن أحوالها. لاسيما بوجود معارضة مفككة ومتنافرة، يجري العمل الأميركي الروسي على تركيب وفد مفاوض يمثلها، قد ينتهي به الأمر ليكون غير قادر حتى على تمثيل نفسه. فهي تبدو في أفضل حالاتها تائهة، بين توجيهات السفير الأميركي روبرت فورد وبين وعود الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف. والاعتقاد انهما سيفلحان في إعداد وفدها. كما بات من المتوقع في واشنطن مشاركة إيران في المؤتمر. خاصة بعدما صدرت إشارات واضحة في هذا الخصوص من جانب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. ومثلها عن المبعوث الإبراهيمي. ناهيك بالموافقة الأميركية ولو المشروطة شكلاً بضرورة قبول طهران بمنطوق «جنيف 1». علماً بأن هذا الأخير جاء عن عمد بصيغة مبهمة مفتوحة على مختلف التأويلات التي تسمح لإيران القبول به بلغة ملتوية.

ملابسات

ولا يبدو «جنيف 2» ، في ضوء الخلفية التي حكمته والملابسات المحيطة بعقده؛ أنه سيكون أفضل حظاً في الحسم والوضوح من سلفه.

واشنطن دأبت على القول إن المؤتمر اللاحق يرمي إلى وضع السابق موضع التنفيذ. لكن هذا الأخير، أي «جنيف1» موضع اختلاف في تفسيره، على الأقل في حينه، بين موسكو وواشنطن. فهل تمّ تجاوز هذا الخلاف؟ وإذا كان الأمر كذلك، وعلى الأرجح هو كذلك؛ فإن «جنيف 2»عندئذ لن يكون للعثور على مخرج سياسي مقبول وقابل للتطبيق والاستمرار بقدر ما بات خطوة أخرى للعبور نحو ترتيب جديد في المنطقة عموما وسوريا بخاصة. ومثل هذا الاحتمال متداول وتحدثت عنه جهات أميركية متمرسة ومعروفة بقراءاتها الرصينة. وبالتحديد بعد صفقة النووي مع إيران. وليست سوريا خارج هذه القراءة. وبعضها يضع سيناريوات من هذا النوع. ففي تحليلها تقول إحدى النشرات الالكترونية الأميركية: «إن اللقاءات الأخيرة بين مسعود برزاني والقيادة التركية، ثم بين الحكومة العراقية وتركيا وواشنطن والتي تلاها مؤتمر الطاقة في اسطنبول يومي 22-23 نوفمبر الفائت؛ كلها تشير إلى سعي تركي أوروبي نحو فسخ المنطقة الكردية الغنية بالنفط عن سوريا وبما يتلاءم مع التوجه لإقامة ما يشبه الكيان الكردي في الإقليم».

كبار وصغار

وبصرف النظر عن مدى جدارة مثل هذا الاستنتاج، إلاّ أن مجرد نزوله وأمثاله إلى التداول يثير الخشية من نوايا الكبار وتقاطع مصالحهم على حساب الضحايا الصغار، الذين يتصرف بعضهم وكأنهم لاعبون في حين هم ملعوب بهم؛ سواء كانوا على دراية بالأمر أم يغفلون حقيقته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات