القلمون تدفع ضريبة «جنيف2»

تشتد ضراوة المعارك الميدانية في جبهة القلمون الواقعة بين فكي دمشق وحمص بين مقاتلي المعارضة الإسلامية والقوات النظامية المدعومة من حزب الله، حيث ترجح التقديرات الأولية كفة القوات النظامية على خصومهم في المعارضة المسلحة، لا سيما بعد إحكام قبضتها على كل من بلدة قارة ودير عطية والنبك، فيما لا تزال المواجهات على أشدها تدور في خط معلولا ورنكوس ويبرود وبقية المناطق المجاورة. وإن كانت المعارك الدائرة بين طرفي النزاع تشكل حالة اعتيادية منذ دخول الصراع الثوري إلى المرحلة العسكرية، إلا أن معركة القلمون تكشف في طياتها خاصتين جوهريتين، الأولى تتمثل في اقتناع طرفي الصراع بضرورة خلق التوازنات العسكرية وبسط سيادتهما ونفوذهما على الأرض قبل تسوية «جنيف 2»، والثانية تكمن في أهمية القلمون من الناحية الاستراتيجية في ربط العاصمة دمشق بمحافظة حمص.

«جنيف1»

وتشكل الرغبة في ترسيم وضع عسكري صلب على الأرض قبل المؤتمر هدفاً مشتركاً يحرك الأطراف المتصارعة أكثر من الالتزام بمقررات «جنيف 1». فسلوك النظام وحلفاؤه يعكس أطماعهم في تحقيق مزيد من انجازات عسكرية في عدة مناطق حيوية بهدف ترجمة تلك الانتصارات في مسار العملية السياسية المقبلة. وليست ثمة ظروف موضوعية وذاتية تعلو فيها كعبة الجيش النظامي أكثر من منطقة القلمون بسبب انتشار أهم قطع عسكرية وحربية على طول منافذ القلمون دمشق، حيث تتمركز الفرقة الثالثة التي تتألف من أربع ألوية وفوجين وكتائب مستقلة متمتعة بمدرعات ضخمة تمتد على مساحة القلمون بكاملها. ويعتقد الناشط حسام عمري، وهو متحدر من بلدة النبك، بأن هذه الترسانة العسكرية الضخمة ساعدت النظام في بسط نفوذه على المنطقة وقام على إثره بإغلاق جميع المنافذ الواصلة بين دمشق وحمص ما أدى إلى تردي الحالة الإنسانية.

الأوضاع الإنسانية

وفيما يتواصل زخم المعارك اليومية في هذه المنطقة الحيوية، بدأت الأوضاع الإنسانية تدخل مرحلة خطيرة. فثمة حالة نزوح جماعي تضرب المناطق المحتدمة. فجزء من السكان اتجه صوب عرسال في لبنان، والآخر اتخذ من منطقة معربا والتل باتجاه دمشق، فيما لم يبقى الكثير في صيدنايا ومعلولا الذين انتقلوا إلى دير عطية والنبك اللتين تشهدان بدورهما معارك عنيفة هذه الأيام.

ويرجع محللون شراسة هذه الحملة العسكرية ضد القلمون وقاطنيها إلى رغبة النظام في السيطرة على هذه المنطقة، كون أن السيطرة عليها سيحقق له قطع مصادر الإمداد البشري والعسكري عن المعارضة من جهة لبنان، إضافة لاستكمال السيطرة على معظم المنطقة الوسطى في سوريا وقطع الإمداد بشكل كامل بين قوى الجنوب وقوى الشمال، وبالتالي سيطرة الجيش السوري على سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتحصين العاصمة من أي هجمات متوقعة. وتصبح المعادلة معكوسة فيما لو نجحت المعارضة في كسر شوكة النظام.

سعي

تسعى القوات المعارضة، التي تضم فصائل إسلامية وكتائب من الجيش الحر إلى استغلال نقاط ضعف النظام، وخاصة في مسألة الوقود الذي يمر عن طريق الأوتوستراد الدولي حمص دمشق، حيث أفاد الناشط عامر القلموني أن فصائل الجيش الحر بدأت بقطع وصول المشتقات النفطية إلى العاصمة منذ إحدى عشر يوماً عندما قامت بقطع الطريق الدولي في القلمون، ما أدى إلى ظهور بوادر نقص في مادتي البنزين والديزل في دمشق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات