اقتصاد الضفة رهن قيود الاحتلال

تزامن استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل مع الإعلان عن عدد من المبادرات الهادفة لاستقطاب المستثمرين للمساهمة في تنشيط الاقتصاد الفلسطيني وإحداث التطور المنشود، وكان من أبرزها المبادرة الاقتصادية الدولية التي أعلن عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مايو الماضي. ولكن على الرغم من فاعلية هذه المبادرة وما قد تعود عليه بالخير للشعب الفلسطيني إلا أن نجاحها يصطدم بعقبة القيود الإسرائيلية التي تكبل الاقتصاد الفلسطيني وتعيق مسار التنمية.

تحفيز وتمكين

وبحسب ما أعلن عنه حكومياً، فإن المبادرة الاقتصادية الدولية تهدف إلى تحفيز وتمكين المستثمرين الأجانب والعرب والفلسطينيين من ضخّ استثمارات بما يقارب خمسة مليارات دولار يتم مضاعفتها من خلال توفير الضمانات اللازمة لتأمين مبلغ مماثل من البنوك ومؤسسات الإقراض لتمويل حزمة كبيرة من المشروعات الاستثمارية، التي قام على إعدادها فريق من الخبراء الدوليين بناء على دراسة معمقة قاموا بها لخطط التنمية الفلسطينية وللاستراتيجيات الوطنية لثمانية قطاعات حيوية، وهي: الإنشاءات، مواد البناء، المياه، الزراعة، الصناعة، السياحة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، الأمر الذي جعل من المبادرة أكثر واقعية وجديدة وملائمة للحالة الفلسطينية بحسب مراقبين تحدثوا لـ«البيان».

منظومة دولية

ويرى برفيسور الاقتصاد نور أبو الرب أن تنفيذ هذه البرامج ونجاحها مرتبط بشكل أساسي بنجاح المنظومة الدولية الراعية وفي مقدمتها واشنطن والرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي في الضغط على إسرائيل من أجل إحداث تغيير جوهري على سياساتها التي تضع قيودا كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني وتحد من قدرته على استغلال الأرض والمياه والطاقة والثروة المعدنية والثروة السياحية اللازمة للتنمية الشاملة.

وبحسب تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى، فإن أهم ما يميز «المبادرة الاقتصادية» أنها تأتي بدعم أميركي ودولي قويين، الأمر الذي قد «يحسّن من فرص التزام الجانب الإسرائيلي بتمكين تنفيذها. كما انه من المتوقع أن يقوم المانحون بتمويل بعض المكونات الضرورية لتقليل المخاطر وتأمين الجدوى الاستثمارية للمشاريع المشمولة في المبادرة».

رهن بالمفاوضات

وعلى الرغم من أن القيادة الفلسطينية رفضت ربط المشاريع الاقتصادية بأية مواقف سياسية على حساب الحقوق الفلسطينية والثوابت الوطنية، إلا أن مصير هذه المشاريع بشكل أو بآخر يبقى رهن المسار السياسي التفاوضي وما قد يسفر عنه من نجاح أو فشل الوفد المفاوض في انتزاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال، والتي من دونها يبقى الحديث عن النمو الاقتصادي الفلسطيني مجرد فرضيات لا مكان لها على أرض الواقع، تماما كحال الدولة الفلسطينية المستقلة.

إضرابان احتجاجيان

شلّ الإضراب العام أمس المدارس الحكومية في الضفة الغربية المحتلة، استجابة للإضراب الشامل الذي دعت إليه الأمانة العامة لاتحاد المعلمين أمس واليوم وغدا. وقال الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين أحمد سحويل إن «الاتحاد قرر الدخول في إضراب من السبت حتى الثلاثاء، ومن الممكن أن تستمر الفعاليات الاحتجاجية اذا لم تتم الاستجابة لمطالب المعلمين من قبل الحكومة الفلسطينية».

وفي قطاع غزة، نفذ سائقو سيارات الأجرة أمس إضراباً عن العمل في قطاع غزة احتجاجاً على غلاء الوقود، ما تسبب بشلل كبير في حركة التنقل. وقال مصدر في نقابة السائقين إن الإضراب جاء في «ظل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، دون أن يقابل ذلك في ارتفاع تسعيرة الأجرة، ما يعني خسارة كبيرة للسائقين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات