بعد مضي عام كامل على الإنجاز الذي حققته القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة بالحصول على صفة دولة غير عضو بأغلبية الثلثين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تواصل الحكومة الاسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وحلفائه من اليمين المتطرف معارضتها الصارمة للحقوق الفلسطينية المشروعة بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتواصل تنكرها لعملية السلام بتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال الضفة الغربية وتقسيمها إلى كنتونات، بالإضافة إلى تهويد القدس واقتحام الأقصى والاعتداء على المصلين.

مطالب شعبية

ويجمع الفلسطينيون على اعتبار هذا الانجاز خطوة استراتيجية وتراكمية للعمل السياسي وللدبلوماسية الفلسطينية، ودفعة كبيرة على طريق التحرر والاستقلال، إلا أن استثمار الإنجاز ظل معطلا في عامه الأول نتيجة اعتبارات مختلفة ومتعددة وضعتها القيادة الفلسطينية في الحسبان، فقبلت دخول نفق التسوية لمدة تسعة شهور مضى نصفها تقريبا دون الوصول لأي تفاهمات أو اتفاقيات، فيما ترتفع وتيرة المطالبة الفلسطينية الشعبية والحزبية بضرورة وقف القيادة الفلسطينية للمفاوضات الجارية والمسارعة إلى الانضمام لمحاكم الأمم المتحدة وهيئاتها لوقف اسرائيل عند حدها ومحاسبتها على جرائمها واستمرار تنكرها للحقوق الفلسطينية.

وعلى الرغم من محاولات القيادة الفلسطينية المتكررة دعوة إسرائيل لتنفيذ التزاماتها القانونية والدولية، ودعوتها لطاولة المفاوضات على أسس الاتفاقات الموقعة بعد وقف الاستيطان بشكل كامل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، الا انها استمرت في استغلال مسار المفاوضات لفرض وقائع غير قانونية على الارض، ما جعل من السهل التكهن بفشل المفاوضات والتنبؤ بالمعركة الدولية القادمة في العام الثاني لفلسطين الدولة المراقب في الأمم المتحدة.

وفي ذات السياق، استبعد مراقبون في حديثهم لـ«البيان» استجابة القيادة الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس لهذه المطالب بالانسحاب من المفاوضات، حتى لا يعطي الاسرائيليين ذريعة تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات أمام المجتمع الدولي، ما قد يعطل الانضمام الفلسطيني للمعاهدات الدولية بعد انتهاء المدة الزمنية للمفاوضات الجارية.

القيادة جاهزة

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث لـ«البيان» ان القيادة الفلسطينية «جاهزة بالكامل لهذا التوجه في نفس اللحظة التي يعلن فيها فشل المفاوضات قبل التسع شهور أو بعد انقضائها»، مشددا على ان حركته ستقود «الشارع الفلسطيني لتفعيل المقاومة الشعبية بشكل مكثف وممنهج بصورة موازية للتحرك الفلسطيني الدولي». وأضاف: «نحن مصرون على انتزاع حقوقنا الشرعية المعترف بها أمميا، وإسرائيل هي الخاسر الوحيد في المعركة القادمة لأن دبلوماسيتنا الفلسطينية وعلاقاتنا السياسية مع الأحزاب العالمية والنقابية في مختلف دول العام تعطينا أفضلية، لذلك نحن واثقون من الفوز وواثقون من هزيمة إسرائيل تماماً كما حصل العام الماضي في قاعة الامم المتحدة على مرمى ومسمع العالم أجمع».